في الساعه الثالثه
شاهدت ثريا تقف عند مدخل القصر، ولثانية واحدة التقت أعيننا عبر زجاج السيارة… لم تكن تبدو مقهورة، بل كانت شعلة من الغضب.
في الساعة 4:02 صباحاً، دخلت جراج برج الشركة في وسط القاهرة.
وقف حارس الأمن عند المدخل التنفيذي عندما أدرك هويتي: “مدام مريم؟”
ـ “ادعُني مريم فقط… أنا أكبر مساهم فردي في هذه الشركة، وأحتاج للوصول إلى الدور التاسع والعشرين فوراً، ولا يدخل أحد بعدي دون إذني”.
أومأ بسرعة: “تحت أمركِ يا فندم”.
بحلول الساعة 4:30، كان ثلاثة من أعضاء المجلس قد انضموا إليّ في غرفة الاجتماعات الرئيسية، بينما انضم الباقون عبر تقنية الفيديو المشفرة.
عرضت الصورة المكبرة على الشاشة الرئيسية… لم يجرؤ أحد على النظر في عيني مباشرة، فالفضائح الأخلاقية تُحرج الرجال أكثر عندما تتصرف الزوجة المخدوعة بهدوء قاتل.
في الساعة 4:47 دخلت ثريا.
كانت قد غيرت ملابسها إلى بدلة كحيلة أنيقة، وعقد من اللؤلؤ، وشعرها المصفف بعناية. كانت تحمل ملفاً جلدياً، ورسمت على وجهها تعبير الطبيب الذي يستعد لبتر عضو ليُنقذ حياة المريض.
بدأت قائلة: “مريم… هذا موقف مؤلم جداً لكِ”.
رددتُ عليها: “لقد اقتحمتِ بيتي دون إذن!”
ـ “كنتُ قلقة عليكِ”.
ـ “وجلبتِ معكِ رجلين مسلحين!”
ـ “حراسة أمنية لحمايتكِ”.
ـ “ليسا من طاقم حراستي”.
جلست ثريا على رأس الطاولة وقالت: “يمكننا مناقشة مشاعركِ واضطرابكِ لاحقاً، لكننا الآن أمام مسؤولية قانونية ومالية تجاه الشركة”.
كانت كلمة “اضطرابكِ” مقصودة؛ لتنقلني من موقع المساهم القوي إلى مجرد زوجة مريضة نفسياً ومصدومة.
جلستُ في المقعد المقابل لها تماماً: “إذن لنتحدث عن مسؤوليتنا المالية”.
وصل طارق بعد خمس دقائق…
كان ما يزال يرتدي بنطال البدلة نفسه الذي ظهر به في الصورة، لكن قميصه كان مختلفاً ومجعداً تحت الجاكيت، وكان وجهه شاحباً كالموتى، وترتسم كدمة داكنة حول معصمه الأيمن.
توقف عندما رآني… مرت بيننا لحظة خاطفة امتزج فيها الألم، بالراحة، وربما بقايا حب قديم… وكرهتُ نفسي لأنني ما زلتُ أشعر بذات الحب.
جمعت ثريا يديها وقالت: “طارق… هل تطعن في صحة هذه الصورة؟”
أجاب بكلمة واحدة هزت أرجاء القاعة: “لا”.