في الساعه الثالثه
ـ “نعم”.
ـ “من هي شركة ‘نجم الشمال’؟”
ـ “شركة تحريات واستشارات أمنية خاصة”.
ـ “ولماذا تدفع لها الشركة؟”
ـ “للتحقيق في أعمال الشركة نفسها”.
حدقتُ فيه بذهول: “تسرق أموال الشركة لتقوم بالتحسس عليها؟!”
ـ “استخدمتُ أرباحي الخاصة عبر صندوق الطوارئ، وكل جنيه موثق بالمستندات”.
ـ “تتحرى عن ماذا؟”
وقف عند النافذة وقال جملة جعلت الغرفة تدور بي:
“والدكِ عبد الحميد لم يمت في حادث سيارة عادي يا مريم…”
توقف كل شيء في عقلي: “ماذا تقول؟ فرامل سيارته تعطلت في المقطم!”
ـ “فرامل سيارته قُطعت عمداً… وجدتُ التقرير الفني الأصلي قبل ستة أشهر، ولم يصل إلى الشرطة قط؛ بل استبدله أحدهم بتقرير مزور قبل تحقيقات التأمين”.
ـ “من؟!”
ـ “لا أعلم يقيناً حتى الآن”.
ـ “وتريدني أن أصدق أنك اكتشفت مقتل أبي ولم تخبرني?!”
ـ “كنتُ أريد الدليل القاطع قبل أن أدمر حياتكِ”.
ـ “حياتي تدمرت بالفعل!”
اقتربتُ منه والدموع تغالبني: “ليس من حقك أن تقول ذلك! وقفتَ بجانبي في جنازته، وأمسكتَ بيدي ونحن ندفنه في التراب!”
ـ “أعلم…”
ـ “وتركتني أصدق أنه مات لأنه كان يقود بسرعة!”
ـ “أعلم…”
صفعتُه على وجهه قبل أن أستوعب ما أفعل!
دوّى صوت الصفعة في الغرفة… لكن طارق لم يتحرك، وظهرت علامة حمراء على خده.
قال بجمود: “أنا أستحق ذلك”.
ـ “بل تستحق ما هو أسوأ!”
ـ “نعم…”
كنتُ أريده أن يدافع عن نفسه… لكن استسلامه زاد من غضبي: “وما علاقة كامليا بكل هذا؟!”
أجابني: “كامليا هي شركة نجم الشمال… اسمها الحقيقي كامليا المحمدي، وهي محققة جنائية خاصة، ووالدها كان سائقاً في شركتكم ومات في حريق المخازن قبل 14 عاماً”.
تذكرتُ ذلك الحريق… ثلاثة موظفين لقوا حتفهم في مخازن بورسعيد بسبب ماس كهربائي بحسب التقرير!
واصل طارق: “والدها كان يجمع وثائق لشحن غير قانوني لصالح والدكِ… عبد الحميد كان يشك أن بعض أعضاء المجلس يستخدمون خطوط الشركة لتهريب بضائع غير مسجلة واختلاس أموال الت any التأمينات”.
ـ “أعضاء المجلس؟”
تحركت أفكاري نحو ثريا قبل أن أستطيع إيقافها!
ـ “نعم… التحريات وصلت إلى شركات وهمية تابعة لـ ‘ثريا الشاذلي’ و’فاروق الدنيني'”.
ـ “ولماذا تقتل ثريا أبي وتترك لي الشركة؟”