في الساعه الثالثه

أربعون وجهاً ينظرون إليّ في القاعة التي صممها طارق لترهيب الخصوم.

قلتُ لهم: “لن نخلط بين سوء تقدير رجل واحد وبين جودة عمل اثنين وأربعين ألف موظف… العمل مستمر، والمرتبات مستمرة. ولا يُسمح لأحد في هذه المؤسسة بمعاقبة الآنسة كامليا علناً أو سراً حتى نعرف جميع الحقائق”.

رفع أحد النواب يده: “هل نعلم أين هي الآن؟”

ـ “لا”.

ـ “هل تم إبلاغ الشرطة؟”

ـ “نعم”.

كانت تلك كذبة… فالشرطة لم تُبلغ بعد لأن طارق منعني من ذلك بنفسه.

لقد استوقفني في اللفت الخاص قبل أن يخرجه الأمن من المبنى في الصباح: “لا تبلاغي عن اختفاء كامليا!”

ـ “لماذا؟ هل تخاف أن تكشف ما حدث؟”

ـ “لأن الشرطة إن تدخلت، ستعرف ثريا أين تبحث”.

ـ “تبحث عن ماذا؟”

نظرت إلى كاميرا المراقبة، فقال: “لا أستطيع إخبارِك هنا… ولا أضمن من يستمع إلينا”.

ـ “لكن مساعدتك أرسلت لي صورة وهي ترتدي قميصك!”

ـ “أعلم…”

ـ “جعلتني أعيش سنوات وأنا أظن أنني أفقد عقلي!”

تغير وجهه، وتلاشت منه نبرة التحدي، ولم يبقَ سوى ألم حقيقي: “أعلم…”

سألته بصوت خفيض: “هل كنتَ تنام معها؟”

أجاب فوراً دون تردد: “لا!”

ـ “لكنك كنت معها في السرير!”

ـ “كنتُ غائباً عن الوعي!”

ـ “وقميصك كان عليها!”

ـ “هي من وضعته على جسدها!”

ـ “لماذا؟!”

نظر إلى الكاميرا مجدداً: “مريم… أحتاج منكِ أن تثقي بي لمدة ثمان وأربعين ساعة فقط”.

ضحكتُ في وجهه بقسوة: “لقد استهلكتَ ثقتك على مدار سبع سنوات!”

انفتح باب المصعد، وكان حارسان بانتظاره في الخارج.

خطا طارق إلى الخلف، وقبل أن يغلق الباب قال: “افحصي ملفي الطبي”.

تعهدتُ لنفسي ألا أطيعه… لكن في الثانية ظهراً، فتحتُ السجلات الطبية الخاصة بشركته التأمينية.

كان معظم الملف طبيعياً، لكنني وجدت ست استشارات في طب الأعصاب خلال الأشهر الأربعة الماضية في مستشفى خاص… وكانت النتائج محجوبة وبترميز خاص.

طلبتُ الاطلاع عليها بصفتي الزوجة… فجاءني الرفض!

في 2:17، دخلت ثريا مكتبي دون استئذان.

قالت: “أنتِ تبطئين الخطوات يا مريم”.

ـ “في ماذا؟”

ـ “في إنهاء خدمة طارق تماماً… يجب فصله قبل فتح البورصة غداً”.

ـ “تبدين مستعجلة جداً”.

ـ “السهم انخفض بنسبة 12%!”

ـ “ولكنه استعاد بعض نقاطه بعد مؤتمري الصحفي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *