في الساعه الثالثه
ـ “هذا غير مهم… المهم هو حماية المساهمين”.
وضعت أمامي ملفاً يحتوي على عقد إقالة، وبيان صحفي، وتنازل عن المستحقات… كل شيء كان جديزاً ومطبوعاً قبل تسريب الصورة!
قلتُ لها ببطء: “كنتِ تتوقعين كل هذا…”
ـ “أنا أستعد للكوارث دائماً”.
ـ “ودخلتِ بيتي قبل انعقاد المجلس…”
ـ “لحماية الشركة”.
ـ “وعطلتِ نظام حراستي!”
اتسعت عيناها: “لم أفعل ذلك!”
ـ “رئيس الحرس لا يجيب على اتصالاتي”.
ـ “هذا أمر داخلي تخص إدارتكِ”.
ـ “بل هذه جَرِيمة!”
تلاشت النعومة من وجهها، وقالت بصوت هادئ ومريب: “مريم… أنا كنتُ أحب والدكِ عبد الحميد”.
ـ “كنتِ تحبين السيطرة عليه!”
ـ “حميته من قراراته الخاطئة”.
ـ “والدي مات وهو يظن أن الشركة ستظل في عائلتنا”.
ـ “وهي كذلك… ولكن باسم طارق، لأنكِ اخترتِ الابتعاد”.
ـ “اخترتُ إنقاذ زواجي!”
فقالت بقسوة: “هناك أشياء لا تستطيع النساء إنقاذها يا عزيزتي…” ثم دفعت بالعقد ونظرت إليّ: “وقّعي”.
أغلقتُ الملف: “لا”.
تحولت عيناها إلى الجليد: “لا تظني أن تصويتاً واحداً في المجلس يعني أنكِ ملكتِ السلطة!”
فقلتُ لها: “ولا تظني أن هدوئي يعني الخوف”.
في 4:40 عصراً، وصلني إيميل مجهول على بريدي الخاص.
كان يحتوي على جدول تحويلات مالية بـ 18 مليون جنيه من حسابات الشركة إلى شركة استشارات تدعى “نجم الشمال”، وجميع التحويلات تمت بتوقيع طارق!
وتحت الجدول كتبت جملة واحدة:
(اسألي زوجكِ عما حدث في دار الشفاء).
بحثتُ في قاعدة بيانات الشركة عن “دار الشفاء”… لم أجد شيئاً.
في 6:00 اتصلتُ بطارق… لم يجب.
في 6:12 أرسل لي عنواناً على الخريطة دون أي تفسير.
كان العنوان يؤدي إلى طريق جبلي في المقطم. وصلتُ إلى بوابة حديدية ضخمة تُفتح إلكترونياً، وعليها لوحة صغيرة:
(دار الشفاء — للرعاية الخاصة).
كان طارق بانتظاري في الفناء، يرتدي معطفاً رمادياً. كان يبدو أكبر سناً مما كان عليه في الصباح… ليس مجهداً فحسب، بل منكسراً.
سألني: “هل جئتِ بمفردكِ؟ هل تبعكِ أحد؟”
ـ “لستُ أعيش في فيلم من أفلامك يا طارق!”
فقال بنبرة خافتة: “أنتِ تعيشين فيه منذ زمن طويل دون أن تدري…”
دخلنا إلى مكتب خاص، وأغلق الباب.
وضعتُ ورقة التحويلات المالية على الطاولة: “18 مليون جنيه!”