في الساعه الثالثه
ـ “طارق… لا تقلها!”
تجمعت الدموع في عينيه: “مريم…”
صرختُ بقلب محروق: “لا تنادِ باسمي! لا تقف أمامي لتقول إنك تموت بعد أن جعلتني أصدق طوال سنوات أنك توقفت عن حبي!”
تكسر وجهه، ورأيتُ الرجل الخائف الذي كان يجلس معي يوماً على أرضية المخازن يأكل بائع آلي في الثانية صباحاً ويعدني بالإمبراطورية.
همس: “كنتُ أحتاجكِ غاضبة يا مريم…”
ـ “لماذا؟!”
ـ “لأن الحزن كاد يقتلكِ عندما مات والدكِ… فقررتُ أن الكراهية ستجعلكِ تقفين على قدميكِ وتردين على ثريا وتأخذين حقكِ وحق والدكِ!”
ضربتُ صدره بقبضتي: “يا لك من أناني غبي! تجعلني أظن أنني أصبحتُ غير مرغوب فيّ؟! تجعلني أظن أن مساعدة في 28 أخذت مكاني؟!”
ـ “أنا آسف…”
ـ “توقفتَ عن لمسي!”
ـ “كنتُ تصيبني تشنجات ليلاً… وكنتُ أخاف أن تستيقظي وتريني بهذه الحالة!”
ـ “كان يجب أن تدعني أرى!”
فقال بصوت مكسور: “لم أستطع… لأنني كنتُ أعلم أنكِ لو علمتِ، ستجلسين بجانبي وتبكين وتتركين ثريا تأخذ كل ما بنيناه!”
انهارت كل قواي… وأمسك بي طارق، وللمرة الأولى منذ سنة كاملة، احتضنني زوجي بكل قوته.
بكيتُ على صدره بصوت عالٍ ومكتوم: “أنا أكرهك…”
ـ “أعلم…”
ـ “كم بقي لك من الوقت؟”
ـ “الأطباء يقولون ثمانية أسابيع… ربما اثنا عشر”.
غرق وجهي في معطفه… لقد أضعنا سبع سنوات في الصمت، والآن لم يبقَ لنا سوى ثمانية أسابيع لنحاول الكلام.
الجزء الثالث — ما أتبعه الحريق
لم نعد إلى القصر في تلك الليلة… جلسنا على أرضية المكتب في “دار الشفاء” حتى الفجر، نتصفح أوراق مقتل أبي.
وفي 6:20 صباحاً، دخلت كامليا.
كانت ترتدي بنطال جينز وسترة سوداء بدون مساحيق تجميل… كانت تبدو أصغر سناً ومجهدة تماماً.
وقفتُ فوراً، فخطا طارق بيننا، لكنني تجاوزته ووقفتُ أمامها: “أنتِ من أرسل الصورة”.
ـ “نعم”.
ـ “أردتِ مني أن أصدق أنكِ تنامين مع زوجي؟”
ـ “نعم”.
ـ “هل استمتعتِ بذلك؟”
ـ “لا… كان عليّ إقناع رجال ثريا فقط”.
ـ “وأنا؟ لماذا استخدمتني؟”
ـ “لأن طارق فقد وعيه، وكان رجال ثريا على بعد دقائق، ولم يكن أمامي سوى استخدامكِ لتقومي بالفوضى المطلوبة”.
صفعتها على وجهها صفعة قوية أدارت وجهها!
لم يتدخل طارق… ولم تتراجع هي، بل لمست خدها وقالت: “أنا أستحق ذلك”.