بعد دفنه جوزي
“بعد دفنة جوزي بأيام، حماتي دخلت البيت ومعاها ست حامل، وقالت بكل برود: «لمي هدومك… من النهارده البيت ده مبقاش بيتك!»… ساعتها الكل افتكر إني خسرت، لكن محدش كان يعرف إن جوزي ساب وراه سر هيقلب الموازين كلها…! 💔”
اسمي ريم…
ولو حد قالي من سنة بس إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة في أسبوع واحد، كنت هفتكره بيبالغ.
لكن دلوقتي عرفت إن الدنيا مبتاخدش منك الحاجة مرة واحدة…
دي بتاخدها حتة… حتة.
في الأول خدت مني جوزي…
وبعدين حاولت تاخد بنتي…
وبعدين البيت اللي كنت فاكرة إنه آخر حاجة ممكن تضيع مني.
أنا وجوزي كريم اتجوزنا من اتناشر سنة.
مكناش أغنيا، ولا أهلنا من أصحاب النفوذ، لكن كان بينا حاجة أغلى من كل ده… كنا بنحب بعض بجد.
بدأنا حياتنا في شقة إيجار صغيرة في مدينة نصر، وكنا بنحسب كل جنيه قبل ما نصرفه.
كنت بشتغل مدرسة، وهو كان مهندس مدني في شركة مقاولات كبيرة.
كان بيرجع آخر اليوم مرهق، لكن عمره ما دخل البيت إلا وهو مبتسم.
كان دايمًا يقول:
“أنا بتعب بره… عشان جوه يبقى فيه راحة.”
ومع أول ترقية أخدها، اشترينا قطعة أرض في التجمع الخامس.
فضل يحوش سنين. حصري علي روايات واقتباسات
كان يشتغل في مشاريع داخل مصر وبره مصر، وكل قرش زيادة يحطه في البيت.
كنت كل ما أقوله:
“كفاية يا كريم… مش لازم يبقى كبير.”
يضحك ويقول:
“أنا ببني بيت لبنتي… مش لنفسي.”
ولما ربنا رزقنا بـ يارا، بقت هي الدنيا كلها بالنسبة له.
كان أول واحد يصحى لو عيطت.
وأول واحد يجري عليها لما ترجع من المدرسة.
حتى أوضتها…
قعد يخطط لها بنفسه.
لون الحيطة.
المكتبة.
السرير.
كل تفصيلة كان عاملها بإيده.
يمكن عشان كده…
ماكنتش قادرة أصدق اللي حصل بعد موته.
…
اليوم اللي مات فيه كريم، بدأ عادي جدًا.
صحاني الصبح قبل الفجر.
كان عنده سفر إسكندرية يحضر اجتماع مع شركة شريكة.
لبس بدلته الكحلي.
وشرب نص كباية القهوة كعادته.
وقبل ما ينزل، باس راس يارا وهي نايمة.
وبعدين حضني.
وقال وهو بيبتسم:
“هخلص الاجتماع وأرجع بدري… بليل هنخرج نتعشى سوا.”
ابتسمت وقلت:
“خلي بالك من نفسك.”
ضحك وقال:
“هو أنا ليا غيركم؟”
وقفل الباب.
دي كانت آخر مرة أشوفه فيها.
…
الساعة كانت داخلة على واحدة الضهر.