ماما نائمه بقلم محمد عبده
الظابط التاني دخل بسرعة، وعينيه اتحجرت في نفس اللحظة.
الأم—سلمى—كانت قاعدة على كرسي المطبخ، جسمها مائل شوية، وإيدها سايبة على الترابيزة كأنها كانت لسه بتحاول توصل لحاجة… لكن ما لحقتش.
جنب إيدها كان في ورقة.
ورقة صغيرة، مكتوبة بخط مهزوز:
“لو حد لقى أولادي… سامحوني. حاولت.”
الصمت كان تقيل.
الظابط قرب بحذر، حط صباعين على رقبتها… وبعدين بص لزميله وهز راسه ببطء.
“توفيت من وقت.”
الإسعاف وصل خلال دقائق، لكن الحقيقة كانت أوضح
من أي محاولة إنقاذ.
البيت كان بسيط جدًا… فاضي تقريبًا. مفيش أكل، مفيش كهرباء شغالة، ومفيش أي حد غيرها.
واضح إنها كانت بتحارب لوحدها…
ولحد آخر لحظة.
لمحة نيوز
في المستشفى، كانت مريم قاعدة على كرسي صغير، ماسكة طرف هدومها بإيديها، وعينيها على باب الطوارئ.
كل ما حد يفتح الباب… قلبها يدق أسرع.
الممرضة قربت منها بهدوء:
”
مريم…”
بصت لها فورًا:
“البيبيهات صحيو؟”
الممرضة ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها دموع مستخبية:
“لسه… بس بقوا أحسن. وإنتِ السبب.”
مريم سكتت شوية… وبعدين سألت السؤال اللي
كان تقيل على أي حد يسمعه:
“وماما؟”
الممرضة ما ردتش على طول.
قعدت جنبها، ومسكت إيدها الصغيرة المتجرحة.
“مامتك… كانت تعبانة جدًا يا مريم.”
الطفلة بصت في الأرض.
كأنها
فهمت… من غير ما حد يقول.
دموعها نزلت في صمت… بدون صوت، بدون صريخ.
بس كلمة واحدة خرجت منها:
“أنا اتأخرت؟”
السؤال كسر قلب الممرضة.
حضنتها بقوة وقالت:
“لا… إنتِ
عملتي كل حاجة صح. إنتِ بطلة.”
بعد ساعات، وصل الخبر لمريم بشكل رسمي.
ومعاه… وصل قرار.
التوأم دخلوا الحضانة، وحالتهم بدأت تتحسن تدريجيًا.
ومريم… ما سابوهاش
لوحدها.
الأخصائية الاجتماعية فضلت معاها، والطاقم كله بقى بيتعامل معاها كأنها بنتهم.
لكن في حاجة محدش كان متوقعها.
مريم طلبت
طلب غريب.
“أنا عايزة أشوف العربية.”
“أنهي عربية؟” سألتها الممرضة.
“عربية اليد…”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“دي اللي خلتهم يعيشوا.
”
الطاقم كله وقف ساكت.
لأنها كانت عندها حق.
العربية القديمة، اللي كانت شكلها بسيط… بقت رمز.
رمز لطفلة مشيت كيلومترات… بجسم
صغير، وقلب أكبر من أي حد.
بعد أيام، القصة انتشرت في كل مكان في المنصورة.