ماما نائمه بقلم محمد عبده
الأنوار خفتت، والأصوات قلتت.
مريم كانت نايمة أخيرًا على سرير
صغير في أوضة جنب الحضانة.
إيديها لسه فيها آثار الجروح…
لكن وشها كان هادي.
كأنها لأول
مرة حست بالأمان.
الممرضة وقفت تبص لها، وبصوت واطي قالت:
“الطفلة دي… أقوى من ناس كتير.”
لكن الحقيقة…
إن القوة دي، كانت جاية من حاجة واحدة بس:
الخوف.
خوف طفلة صغيرة إنها تصحى…
وتلاقي كل حاجة راحت.
وقبل الفجر بشوية…
جهاز في الحضانة عمل صوت خفيف.
الدكتور قرب بسرعة…
وبص على التوأم.
وبعدين… ابتسم.
“ابتدوا يستجيبوا.”
وفي اللحظة دي…
بدأت النهاية تتكتب.
مع أول خيط نور من الفجر، المستشفى بدأت
تصحى على يوم جديد…
لكن اليوم ده ما كانش عادي.
الدكتور خرج من الحضانة، وعلى وشه ابتسامة حقيقية لأول
مرة من ساعات طويلة.
بص للممرضة وقال:
“استقروا… الاتنين خرجوا من الخطر.”
الكلمة انتشرت بسرعة في الدور
كله.
“التوأم عاشوا.”
الممرضة دخلت أوضة مريم بهدوء، قعدت جنبها وهزتها برفق:
“مريم… اصحي يا بطلة.”
مريم فتحت عينيها ببطء، لسه مش مستوعبة.
“إخواتك… كويسين.”
ثانية واحدة بس…
وبعدين مريم قامت من السرير كأنها كانت مستنية الجملة دي من زمان.
جريت ناحية الحضانة،
قلبها بيدق بسرعة، وإيديها الصغيرة بترتعش.
وقفت قدام الزجاج…
وبصت.
الطفلين كانوا نايمين… لكن المرة دي، صدورهم بتطلع
وتنزل بهدوء.
حياة.
دموع مريم نزلت، بس كانت مختلفة…
مش خوف.
راحة.
رفعت إيديها وحطتها على الزجاج وقالت بصوت واطي:
”
أنا جيتلكم… ما سيبتكوش.”
بعد ساعات، الإجراءات بدأت.
الدولة تدخلت، والأخصائية الاجتماعية بدأت ترتب مستقبل مريم وإخواتها.
لكن في حاجة محدش كان متوقعها…
مدير
المستشفى بنفسه طلب يقابل مريم.
قعد قدامها، وابتسم وقال:
“إنتي عملتي حاجة ناس كبيرة ما تقدرش تعملها.”
مريم بصت له وسألت
ببساطة:
“هما هيفضلوا عايشين؟”
ابتسم وقال:
“أيوه… عايشين بسببك.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“طب أنا مش عايزة حاجة… بس ما تخلّوش
حد ياخدهم مني.”
الكلمة دي كانت القرار.
تم تسجيل مريم تحت رعاية كاملة، ومع الوقت تم توفير بيت آمن ليهم هما التلاتة مع متابعة
مستمرة.
بعد شهور…
في نفس المستشفى، كان في عربية يد قديمة متعلقة على الحيطة في مدخل الطوارئ.