ماما نائمه بقلم محمد عبده

“ماما نايمة بقالها 3 أيام”: طفلة عندها 7 سنين دفعت عربية يد لمسافات طويلة عشان تنقذ توأمها حديثي الولادة… واللي حصل بعد كده ساب الكل في صدمة!

أول ما موظفة الاستقبال في مستشفى بمدينة المنصورة شافت الطفلة الصغيرة وهي داخلة من باب الطوارئ، افتكرت إن الموضوع مجرد هزار.

العربية دخلت الأول، عجلتها الحديد بتصرخ وهي بتحتك بالأرضية اللامعة. وراها دخلت ريحة تراب ومطر قديم… وريحة دم ناشف. بعد كده ظهرت الطفلة نفسها—عندها بالكثير 7 سنين، حافية، جسمها بيترعش، وكعب رجليها متشقق وسايب علامات حمرا خفيفة على الأرض.

قالت بصوت ضعيف جدًا:
“الحقوني… إخواتي الصغيرين مش بيصحوا.”

لثانية واحدة… محدش اتحرك.

مش عشان محدش مهتم… لكن لأن العقل أحيانًا بيرفض يستوعب الرعب لما ييجي في صورة طفل.

موظفة الاستقبال وقفت وإيدها متعلقة فوق التليفون. راجل مستني يخيط جرحه وقف عن تحريك رجله. وفي الخلفية، الطابعة كانت شغالة عادي كأن الدنيا ما وقفتش.

وفجأة… الممرضة جريت.

العربية كانت متبهدلة وقديمة وكبيرة على طفلة زيها. جوه كان في طفلين حديثي الولادة ملفوفين في ملاية مصفرة… توأم. وشوشهم شاحبة، شفايفهم ساكنة، وإيديهم الصغيرة متكورة على صدورهم كأنهم ناموا وهم بيقاوموا

البرد.
“ماما فين؟” سألت الممرضة وهي شايلة واحد منهم بحرص كأنه دعاء.

الطفلة ما ردتش.

عيونها حمرا ومنتفخة، شعرها لازق في وشها من العرق، وإيديها متجرحة ومليانة فقاقيع كأن الخشب حفر فيها.

“حبيبتي… ساكنة فين؟ مين قالك تيجي هنا؟” سألت ممرضة تانية وهي بتحاول تحس نبض الطفل.

سكون.

الساعة كانت 2:17 الضهر، وموظف تسجيل الحالات كتب في الورق 3 كلمات بس: “طفلة مع توأم”.

2:19… اتجمع ممرضتين ودكتور امتياز وطبيب أطفال حوالين العربية.

2:21… الكل فهم إن الموضوع مش سوء تفاهم.

الأطفال كانوا بردانين…

برد أكتر من الطبيعي.

“بقالهم قد إيه كده؟” سأل الدكتور.

الطفلة بصت لرجليها المجروحة وقالت:
“مش عارفة… ماما نايمة بقالها 3 أيام.”

الجملة وقعت أقوى من صرخة.

“نايمة؟” همست الممرضة.

هزت الطفلة راسها:
“مش بتتحرك… ومش بتفتح عينيها… والعيال وقفوا عياط من امبارح.”

سكتت الصالة كلها بطريقة غريبة… لا كحة، ولا رن موبايل… بس صوت النور وصفير جهاز بعيد.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *