ماما نائمه بقلم محمد عبده

الدكتور بلع ريقه وقال بسرعة:
“دفايات… أكسجين… فريق الأطفال حالًا!”

الممرضة لفّت الأطفال في بطاطين سخنة، لكنها كانت كل شوية تبص للطفلة—خدوش في رجليها، كدمات في ركبها، شفايفها مشققة من العطش، وتراب في هدومها…

وخيط صغير مربوط في إيدها.
الطفل المفروض ما يعرفش المستشفى بعيدة قد إيه…

وما ينفعش يقيس الحب بالكيلومترات.

“مشيتي قد إيه؟” سألتها الممرضة.

قالت بهدوء:
“من البيت… بعيد. ماما قالت لو حصل حاجة أجي هنا… وأنتم بتساعدوا.”

ما كانش في تمثيل في كلامها… بس طاعة.

طفلة صغيرة بتكرر آخر وصية أمها سابتها لها.

“اسمك إيه؟” سألتها الممرضة.

قالت اسمها بهدوء: مريم.

الموظفة كتبته وإيديها بتترعش… وعلّمت على خانة “ولي الأمر” لأن مفيش حد واقف.

الدكتور سأل السؤال الصعب:
“وبابا فين؟”

بصت له وقالت:
“ما عنديش بابا.”

كلام محفوظ… بدون إحساس.

“وماما… لسه في البيت؟”

هزت راسها، ودمعة نزلت أخيرًا:
“قلت هرجع لها… بس الأول لازم أنقذ البيبيهات.”

في اللحظة دي، موظفة الاستقبال حطت إيدها على بوقها… والممرضة بصت الناحية التانية عشان دموعها سبقتها.

ومن ساعتها… الطفلة ما بقتش مجرد حالة…

بقت السبب الوحيد إن 3 أرواح لسه عندها فرصة.

2:43… الأمن كلم الشرطة.

2:46… اتفتح محضر.

2:51… اتبلغ الأخصائي الاجتماعي.

3:08… مريم قدرت توصف مكان البيت—طريق ترابي وصندوق بريد أزرق مائل جنب مصرف.

التوأم اتحطوا تحت أجهزة تدفئة.

ومريم رفضت تقعد غير لما حد وعدها:
“مش هتاخدوا

العربية مني… دي اللي جبتهم بيها.”
الممرضة نزلت لمستواها وقالت بثبات:
“إنتِ عملتي الصح… بالظبط زي ما مامتك قالت لك.”

دقنها اتهزت… لكنها ما عيطتش تاني.

بس سألت:
“ممكن أرجع دلوقتي؟”

محدش عرف يرد…

لأن البيت لسه هناك…

ولأن الأم لسه هناك…

وفي مكان بعيد على طريق ترابي طويل… كان في سر مستني يتكشف.

في نفس اليوم، ظابطين مشيوا ورا وصف مريم… لقوا صندوق البريد الأزرق… والمدخل الضيق… وباب البيت مفتوح نص فتحة.

ولما واحد فيهم دخل وشاف اللي على ترابيزة المطبخ جنب إيد الأم الساكنة…

لف لزميله وقال—

(اكتب “نعم” وأنا أكمل الجزء اللي بعده)

— “اتصل بالإسعاف فورًا… دي مش حالة عادية.”

صوته كان واطي، لكنه كان مليان صدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *