بعد الاسبوع ٣٠

كنت في الأسبوع التلاتين من الحمل لما جوزي حرك أوراق الطلاق على ترابيزة الاجتماعات وهو مستني إني إنهار وأتكسر قدامه.
سليم الهواري ما كانش مجرد جوزي؛ بالنسبة للجرايد والصحف كان رئيس مجلس إدارة مجموعة الهواري القابضة، ووراء الأبواب المقفولة لما الناس بتوطي صوتها من الخۏف.. كان هو الكبير سليم الهواري. قضى شهور يكدب بخصوص اجتماعاته المتاخرة، وسفرياته الخاصة، والست الشابة ندى اللي كانت فاكرة إنها خلاص هتاخد مكاني قريب. بس اللي سليم ما كانش يعرفه.. إني اكتشفت حاجة أخطر بكثير من مجرد خيانته ليّه!
مسكت القلم الفضة ومضيت باسمي من غير ما أسأله عن كلمة واحدة أو أطلب أي توضيح. سليم بص لي پصدمة كأن سكوتي ده أهانه أكتر ما دموعي كانت ممكن تعمل، أصل أعتقد إنه كان مجهز نفسه لصړخي، لترجيّ، للاټهامات، أو حتى لخناقة على ثروته! بس بدال كل ده، قلعت خاتم جوازنا، حطيته جنب الأوراق، وبصيت للراجل اللي حبيته 12 سنة وقلت له خُد حريتك. ولأول مرة في الليلة دي، أكتر راجل پيترعب منه الكل كان شكله مهزوز ومش فاهم حاجة.
قبل الأسابيع دي بقليل، كنت لسه بُمثّل إن جوازنا ممكن يتصلح. سليم ده كان نفس الراجل اللي قعد معايا على الأرض بعد ما أجهضت للمرة التانية، وكان ماسكني في حضنه لحد الشروق وأنا بلوم نفسي. ولما الحمل ده وصل للأسبوع ال 12، عيط من الفرحة في عيادة الدكتور، وفي الأسبوع ال 20 كان بيوطي يبوس بطني ويهمس لابننا اللي لسه ما اتولدش إن أبوه مستنيه. هو ده الراجل اللي كنت بفتش عليه كل ما سليم يرجع البيت وريحته برفان حريمي مش بتاعي!
وبعدها بدأ يطنش مواعيد الدكاترة.. الأول السونار، وبعدين استشارة لما جالي انقباضات مبكرة، وبعدها معاد تاني عشان ندى كانت عايزة تقضي نهاية الأسبوع في دبي. في كل مرة كان بيعتذر بأدب ويعدني يعوضها المرة الجاية، ويبوس دماغي كأني المفروض أمتن إنه لسه فاكر إني عايشة أصلاً! خيانته وجعتني، بس نظرة الراحة في عينيه كل ما يهرب من مسؤوليته هي اللي علمتني الحقيقة سليم كان فاكر إني هفضل أسامحه لمجرد إني بحبه.
عشان كده، وفي الوقت اللي كان فاكر فيه إن مراته الحامل مشغولة بتختار ألوان ستائر أوضة البيبي، أنا كنت بدأت أراجع أرقامه وحساباته! أبويا الله يرحمه كان باني شركة النصر للملاحة من العدم، ولما كنت صغيرة علمني إن الأرقام ما بتكدبش إلا لو حد علمها تكدب! بدأت أطابق كشوفات كروت الائتمان بجدول مواعيده، أتبع ملكية العقارات، وأراجع التحويلات المالية اللي عمره ما تخيل إن عيني تقع عليها. وهناك ندى ما بقتش مجرد الست اللي مع جوزي.. بقت الاسم المربوط بفلوس مش من حقها تمسها أصلاً!
سليم كان مؤجر ل ندى شقة فخمة، وجايب لها عربية، وسفريات، ومجوهرات. كل ده كان ممكن ينهي جوازنا، بس الفلوس ما كانتش طالعة من جيبه الخاص بس.. جزء منها كان بيتسحب من صندوق عائلة الهواري، وده صندوق تأسس عشان يحمي ثروة العيلة للأجيال الجاية والورثة المعتمدين طبياً حتى قبل ما يتولدوا! ابننا اللي في بطني كان واحد من الورثة دول، والراجل اللي كان بيبوس بطني كل ليلة كان بيسرق الفلوس اللي معموله عشان تحمي ابنه!
وبعدين لقيت التحويل اللي جمد الډم في عروقي.. 150 مليون جنيه كان متأرخ تحويلهم يوم الاثنين لشركة استشارات تبع ندى، ومنها لشركة استثمارية تبع توفيق المحروقي.. ألد أعداء سليم والمنافس

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *