كان معايا 18
قال الرجل:
“كويس إنكم وصلتوا للجزء ده.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“بسمة… قولي لهم الحقيقة كاملة.”
بصيت للموبايل بصدمة.
“إنت كنت بتسمعنا؟”
رد:
“أنا كنت بحاول أمنع كارثة.”
أحمد انفعل: “كفاية لعب! قول أنت مين!”
لكن الرجل تجاهله.
وقال لي:
“قولي لهم مين كان في المستشفى يوم ولادة ليلى.”
إيدي شدت على البطانية.
لأن الاسم كان عالقًا في حلقي.
وأخيرًا قلت:
“كان…”
وتوقفت.
لأن في نفس اللحظة…
انطفأت أنوار البيت كلها.
وسمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
حد دخل.
والكل اتجمد مكانه.
ثم جاء صوت من الظلام:
“أنا هقولكم بنفسي.”اتجمدنا كلنا…
صوت الخطوات كان بطيئًا، لكنه كان واضحًا.
حد دخل الشقة في الضلمة، وكأنه عارف المكان كويس.
أحمد وقف قدامي فورًا، وأبويا قرب ناحية الباب.
قال أحمد بصوت حاد:
“مين هناك؟”
مفيش رد.
بس صوت الشخص قال بهدوء:
“مش جاي أأذي حد… جاي أوقف الكذبة اللي عاشت سنين.”
حاولت أشوف ملامحه، لكن النور كان مطفي.
أحمد مد إيده وشغل كشاف الموبايل.
وأول ما الضوء وقع على وشه…
شهقت.
“إنت؟!”
كان نفس الشخص اللي ظهر في الصورة.
الشخص اللي كنا بندور عليه.
لكنه لم يكن غريبًا علينا.
كان يعرفنا.
قال وهو رافع إيديه:
“عارف إنكم فاكريني العدو… بس الحقيقة غير كده.”
أحمد اتقدم خطوة:
“إنت اللي كنت بتراقب بسمة؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
صرخت:
“إذن إنت اللي بعت الصور؟ وإنت اللي خوفتنا؟”
نظر لي بحزن.
“كنت بحاول أخليكم تفهموا إن فيه خطر.”
ضحكت بمرارة:
“بتهددنا عشان تحمينا؟”
نزل عينه للأرض.
“لأني لما حاولت أتكلم قبل كده… محدش صدقني.”
والدة أحمد قالت بتوتر:
“قول الحقيقة كلها.”
رفع رأسه.
وقال:
“الحقيقة إن يوم ولادة ليلى… حصل شيء محدش يعرفه غيري وبسمة.”
نظرت له بصدمة.
“إنت كنت هناك؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
أحمد بص لي:
“بسمة… إنتِ تعرفيه؟”
لم أستطع الرد.
لأن ذكريات اليوم ده رجعت مرة واحدة.
المستشفى…
الممر الطويل…
والكلمة اللي سمعتها وقتها وفضلت مخبياها عن الكل.
قال الرجل:
“في اليوم ده، حد حاول يغير مستقبل ليلى.”
اقترب أحمد منه:
“تقصد إيه؟”
فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
وقال:
“معايا الدليل.”
أخذ أحمد الملف.
فتح أول صفحة…
ثم توقف.
وجهه تغير.
قال بصوت منخفض:
“لا…”
اقتربت منه.
“إيه اللي شفته؟”