ابني كان مولع حكايات عبير
ابني آدم كان مولع من السخونية، حرارته قربت من 40 درجة، وجسمه كله بيرتعش وأنا حاضناه، لدرجة إن سنانه كانت بتخبط في كتفي.
اتصلت بجوزي مرة واتنين لحد ما كانت دي المرة التاسعة.
ولما رد أخيرًا، ما سألنيش حتى آدم ماله؟
رد وسط صوت موسيقى وضحك، وقال بعصبية
بطلي تكبّري الموضوع! أنا لازم أكون معاها الليلة.
سألته وأنا مش مصدقة اللي بسمعه
مع مين؟
قال بمنتهى البرود
سابرين. عندها مشكلة في الشغل وأنا بتصرف.
قلت له وأنا بحاول أتمالك نفسي
آدم مش قادر يقف على رجليه.
رد بضيق
اديه خافض حرارة وخلاص. أنا ورايا أزمة في الشغل.
ثم قفل في وشي.
في اللحظة دي، فهمت إن الليلة دي مش هتغيّر علاقتي بجوزي وبس
دي كانت هتغيّر حياتنا كلنا.
أنا ندى، وكنت عايشة مع زوجي مدحت وابننا آدم، سبع سنين، في القاهرة.
من أول ما حرارته ارتفعت وأنا بحاول أنزلها، لكن حالته بدأت تسوء بسرعة.
حملته ونزلت بيه العربية، واتصلت بمدحت للمرة التاسعة، على أمل إنه يسمع صوت ابنه ويقرر يرجع.
لكن اللي سمعته كان موسيقى وضحك في الخلفية.
قدت وحدي وسط المطر إلى مستشفى أطفال في القاهرة، وأنا كل شوية أبص في المراية الخلفية على آدم وهو بيترعش في المقعد.
وبمجرد ما دخلنا الاستقبال، لاحظت الممرضة نقطًا بنفسجية بدأت تظهر تحت رقبته.
وفجأة، كل حاجة حواليّ اتحولت إلى جري وصوت أقدام وأبواب بتتفتح وتتقفل.
نقلوا آدم بسرعة إلى الداخل.
تحاليل ډم.
محاليل.
مضادات حيوية.
وأطباء بيسألوني إذا كان اشتكى من صداع شديد أو تيبس في رقبته.
وأنا واقفة بينهم، مش فاهمة إيه اللي بيحصل لابني.
في نفس اللحظة، أضاء هاتفي.
كانت سابرين، مديرة قسم الشراكات في الشركة اللي بيشتغل فيها مدحت، قد نشرت صورة من جناح فاخر في أحد فنادق القاهرة.
كأسين على الطاولة.
عشاء فاخر.
وفي الخلفية ظهر شيء خلّى قلبي يتوقف للحظة
ساعة مدحت وخاتم زواجه.
وتحت الصورة قلب أحمر.
وكان المكان والتوقيت ظاهرين بوضوح.
أخذت لقطات شاشة للصورة قبل ما تختفي.
وبعد دقائق، دخل الطبيب وأخبرني إن حالة آدم خطېرة جدًا، وإنهم هيضطروا ينقلوه إلى العناية المركزة للأطفال.
قال لي بهدوء
إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه بس حالته بتتدهور بسرعة.
اتصلت بمدحت.
لم يرد.
اتصلت مرة ثانية.
لا رد.
فأرسلت له رسالة
آدم في العناية المركزة حالته خطېرة جدًا. تعالى حالًا.
ظهرت علامة إن الرسالة اتقرت.
الساعة كانت 1147 مساءً.
لكنه لم يرد.
وعند 316 فجرًا، فتح آدم عينيه للحظات.
بص لي وقال بصوت ضعيف
ماما هنروح البيت؟
وضعت جبهتي على جبينه.
أنا هنا يا حبيبي.
لكن قبل شروق الشمس
توقف قلب آدم.
حاول الأطباء إنقاذه بكل الطرق الممكنة.
لكنهم لم ينجحوا.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن جزءًا مني اتدفن مع ابني.
وبعد ساعات، رجعت إلى البيت لأبدأ أصعب شيء ممكن تعمله أم
أجهز لډفن ابنها.
أما مدحت
فلم يتصل حتى ظهر اليوم التالي.
في اللحظة دي، بطلت أطلب منه يرجع.
وبطلت أترجاه.
وبعت له رسالة واحدة فقط
ارجع بكرة.
ثم دخلت مكتبي، وفتحت درجًا مقفولًا لم يكن مدحت يعرف بوجوده.
كان جواه ملف