كان معايا 18
قالت بهدوء: “يمكن بدل ما تسألي الناس… تسألي نفسك إزاي جبتي طفلة للمطعم من غير إذن؟”
بصيتلها بصدمة: “رانيا… بنتي فين؟”
هزت كتفها وقالت: “أنا مالي؟”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
خرجت أجري ناحية الصالة وأنا بنادي: “ليلى! ليلى يا ماما!”
الزبائن بدأوا يبصوا باستغراب، والعمال اتجمعوا حواليا.
وفجأة سمعت صوت من ورايا:
“بسمة.”
اتجمدت مكاني.
كان صوت حسام، صاحب المطعم.
لفيت ببطء…
كان واقف عند باب المطبخ، ووشه مش مفهوم إذا كان غاضب ولا مصدوم.
قلت بسرعة وأنا بحاول أشرح: “أستاذ حسام، أنا عارفة إني غلطت… بس بنتي اختفت. حد خدها من المخزن.”
بصلي ثواني طويلة، وبعدين قال جملة خلت كل اللي واقفين يسكتوا:
“مين قالك إن حد خدها؟”
فتحت عيني باستغراب: “يعني إيه؟”
بص ناحية رانيا، وبعدين رجع بصلي.
“لأن آخر شخص شاف بنتك… مش أنتِ.”
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت: “مين كان معاها؟”
حسام ما ردش فورًا.
طلع موبايله من جيبه، وفتح تسجيل الكاميرات.
وقال: “تعالي شوفي بنفسك.”
قربت منه وأنا بحبس نفسي.
ظهر باب المخزن على الشاشة…
وشوفت ليلى نايمة في البطانية.
بعدها بدقايق…
دخل شخص للمخزن.
لكن اللي شوفته على الشاشة خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة…
لأن الشخص ده ماكانش غريب.
كان حد أعرفه كويس جدًا…اتجمدت في مكاني…
كل الأصوات حواليا اختفت.
ما بقيتش سامعة غير جملة واحدة بتتكرر في دماغي:
“مش هسيبها ترجع مع أمها تاني.”
جريت ناحيته وأنا مش مصدقة، عيني كانت على ليلى بس.
“هات بنتي يا أحمد… بالله عليك هاتها.”
شد ليلى أكتر لصدره، لكنها أول ما شافتني مدت إيديها الصغيرة ناحيتي وبدأت تتحرك.
“ماما…”
الكلمة الصغيرة دي كسرتني.
مديت إيدي أخدها، لكنه رجع خطوة لورا.
“بسمة، الموضوع خلص.”
بصيتله بصدمة: “خلص؟! إنت أخدت بنتي من غير ما تقوليلي؟”
قال ببرود: “أنا أبوها. وليا حق فيها.”
حسيت إن الكلام ده مش شبهه.
أحمد عمره ما كان بيتكلم بالطريقة دي.
بصيت للورق اللي في إيده: “إيه ده؟”
قال: “أوراق تثبت إنك غير قادرة تهتمي بيها.”
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة: “غير قادرة؟ عشان جبتها معايا الشغل يوم واحد؟”
قبل ما يرد، حسام تدخل:
“أحمد… ممكن أفهم حاجة؟”
لف له.
حسام أشار لشاشة الكاميرات: “قبل ما تاخد أي قرار، شوف التسجيل ده.”