بعد 13سنه حكايات ميرا احمد
حطه؟
قبل ما أجاوب، اللابتوب طلع منه صوت تنبيه.
تم فتح الملف.
ظهر تسجيل فيديو.
الصورة كانت مشوشة، لكن المكان عرفته فورًا.
ممر المستشفى.
نفس المستشفى اللي اتولد فيها آدم وياسين.
نفس الليلة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أحمد وقف جنبي.
شغليه.
ضغط آدم.
ظهر كمال في الفيديو.
كان أصغر ب سنة، واقف قدام غرفة العمليات، ومعاه الدكتور سامر ومحامي العيلة.
ثم ظهر شخص رابع.
أحمد.
لكن أحمد في الفيديو كان واضح عليه التوتر.
كمال قال
أول ما الولدين يتولدوا، لازم التقرير يتغير.
أحمد رد بعصبية
أنا قلتلك مش هشارك في أي حاجة تخص مريم أو الولاد.
كمال بص له بحدة.
إنت مش فاهم.
فاهم كويس.
لأ، إنت مش فاهم إن الموضوع أكبر منك.
الدكتور سامر تدخل
لو سمحتوا، الوقت ضيق.
كمال قال
الطفلين مش مجرد أولاد أحمد.
سكت لحظة.
ثم قال
هما مفتاح.
أنا بصيت لأحمد.
مفتاح لإيه؟
لكن الفيديو كمل.
كمال فتح ملف على التابلت.
مريم قربت جدًا من اكتشاف إن الشركة استخدمت أبحاثها من غير إذنها.
أحمد قال
البحث بتاعها؟
أيوه.
وأنا كنت فاكر إنها بتشتغل معانا بشكل طبيعي.
كمال ابتسم.
وده بالضبط اللي كنا محتاجينك تصدقه.
أحمد رجع خطوة.
يعني إيه؟
كمال قرب منه.
البحث اللي عندها يساوي ملايين.
ثم أشار للدكتور سامر.
لكن لو امتلكنا حقوقه قانونيًا باسم العيلة، هنقدر نستخدمه براحتنا.
أحمد قال
ومريم؟
كمال رد
مريم هتختفي من الصورة.
قلبي اتقبض.
ثم ظهر صوتي في الفيديو من بعيد.
كنت بتتكلم مع ممرضة.
كمال بص ناحية الصوت.
وصلت.
أحمد قال
أنا مش هعمل اللي إنت عايزه.
كمال مد له ورقة.
مش هتعمل حاجة.
يعني إيه؟
هتشوف الورقة دي وهتقرر بنفسك.
أحمد أخذها.
قرأها.
وشه اتغير.
ده إيه؟
كمال قال
إقرار من مريم إنها موافقة على الطلاق، وإنها هتتنازل عن حضانة الولدين.
أنا شهقت.
إيه؟
أحمد في الفيديو مزق الورقة.
دي مزورة.
كمال ابتسم.
عارف.
يبقى ليه جبتها لي؟
عشان تعرف إنك لو ما مشيتش الليلة مريم والولدين مش هيخرجوا من المستشفى أصلًا.
الصمت ملأ الغرفة.
أحمد في الفيديو ثبت مكانه.
بتهددني؟
كمال رد بهدوء
لأ.
ثم اقترب منه وقال
بحذرك.
الفيديو توقف فجأة.
ظهر سطر على الشاشة
هل تريد تشغيل الجزء الثاني؟
آدم ضغط.
لكن بدل ما يظهر فيديو
ظهر ملف صوتي.
وصوت أحمد نفسه خرج من السماعات
لو حصل لي حاجة مريم ما تثقش في أبويا.
ثم صوت ارتطام.
وبعده صړاخ.
ثم انقطع التسجيل.
أحمد الحالي كان أبيض في وشه.
أنا فاكر الصوت ده.
قلت
صوت إيه؟
ليلة ما سيبتكم.
إنت كنت فين؟
بص لي.
مشيت من المستشفى.
عارف.
بس مش بإرادتي.
أنا سكت.
قال
أبويا خدني بالعربية.
وبعدها؟
صحيت الصبح في فندق.
داليا بدأت تبكي.
أحمد بص لها.
إنتِ كنتِ هناك.
هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ اللي قولتيلي إن مريم طلبت مني أختفي؟
داليا اڼهارت.
أيوه.
وإنها مش عايزة تشوفني؟
أيوه.
وإنها وافقت على الطلاق؟
أيوه.
صوتي خرج هادي جدًا
وأنا؟
داليا بصت لي.
إنتِ كنتِ بتدوري عليه.
إيه؟
حاولتي تتصلي بيه.
أحمد بص لها.
وأنا ماوصلنيش ولا اتصال؟
كمال كان بيمسح كل الرسائل.
قلبي وجعني.
13 سنة.
13 سنة وأنا فاكرة إنه اختار غيري.
وهو
كان فاكر إني أنا اللي رفضته.
لكن كان لسه في سؤال واحد.
سؤال أهم من كل اللي عرفناه.
بصيت لداليا وقلت
لو كمال كان عايز يبعد أحمد عني عشان البحث
سكتُّ.
ليه الولدين تحديدًا كانوا المفتاح؟
داليا ما ردتش.
آدم قرب من الشاشة.
ماما
أشار لملف صغير ظهر تحت الفيديو.
في ملف تاني.
فتحناه.
كان عبارة عن صورة قديمة لآدم وياسين وهما لسه مولودين.
وتحت الصورة جملة واحدة
الطفلان يحملان العلامة الوراثية التي كنا نبحث عنها.
أحمد قرب من الشاشة.
علامة وراثية؟
الدكتور سامر كان موجودًا في الفيديو القديم.
إذًا كان لازم يكون عارف.
قلت
لازم نعرف الدكتور سامر قال إيه.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد على اللابتوب.
رسالة من نفس الرقم المجهول
الدكتور سامر لن يتكلم.
وبعدها مباشرة
وصلت صورة.
صورة للدكتور سامر.
وتحتها
لأنه ماټ منذ ثلاث سنوات.
ثم رسالة ثانية
لكن ابنته تعرف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
أحمد بص لآدم وياسين.
والمرة دي
ماحدش فينا كان عنده أي شك.
السر الحقيقي
لسه ما بدأش في أقل من دقيقة، كنا كلنا واقفين حوالين اللابتوب.
آدم قال
اسم بنت الدكتور سامر موجود في أي ورق؟
فتحت الملف القديم مرة تانية، وبدأنا نفتش في المستندات.
ياسين كان أسرع مني.
لقيتها.
ظهر اسم
د. ليلى سامر.
وتحته عنوان عيادتها.
أحمد قال فورًا
هنروح لها.
بصيت له.
لأ.
استغرب.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسائل عايزنا نروح لها.
آدم هز رأسه.
ماما عندها حق.
ياسين قال
لو دي كانت فخ، أكيد هيكون متوقع إننا نتصرف بسرعة.
سكت أحمد.
ثم قال
طب نعمل إيه؟
قلت
نستنى.
بعد عشر دقايق
وصلت رسالة جديدة.
لو انتظرتوا أكتر، الحقيقة هتختفي.
وبعدها عنوان مختلف.
مش عنوان عيادة ليلى.
عنوان بيت.
وتحت العنوان
تعالوا لو عايزين تعرفوا ليه كمال كان خاېف من الولدين.
بعد ساعتين، كنا قدام بيت قديم في منطقة هادية.
أحمد نزل من العربية.
أنا نزلت وراه.
آدم وياسين كانوا معانا.
داليا ويوسف فضلوا في العربية.
خبطنا.
ولا رد.
خبطنا تاني.
الباب اتفتح ببطء.
ظهرت ست في أوائل الأربعينات.
بمجرد ما شافت أحمد
وشها اتغير.
إنت أحمد؟
قال
أيوه.
بصت لي.
ثم لآدم وياسين.
ولما شافتهم
حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض
قلت
إنتِ د. ليلى سامر؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم فتحت الباب بسرعة.
ادخلوا.
دخلنا.
أول حاجة لفتت نظري كانت صورة كبيرة للدكتور سامر معلقة على الحائط.
ليلى وقفت قدامها.
أبويا ماټ وهو شايل السر ده معاه.
أحمد قال
أي سر؟
بصت للولدين.
السر اللي كمال كان مستعد يعمل أي حاجة عشانه.
ياسين سأل
إحنا؟
ليلى أومأت.
أيوه.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أبويا كان بيشتغل مع كمال من سنين.
أنا قلت
عارفين.
لأ إنتوا ماتعرفوش كل حاجة.
فتحت درجًا وأخرجت ظرفًا بنيًا قديمًا.
حطته على الترابيزة.
ده آخر حاجة أبويا سابها لي.
فتحت الظرف.
خرجت ورقة.
قرأت أول سطر
واتجمدت.
ملف الأطفال سري للغاية.
أحمد قرب مني.
إيه ده؟
بدأت أقرأ.
ثم رفعت عيني ببطء.
التحليل اللي اتعمل للولدين بعد الولادة
ليلى قالت
مش تحليل نسب.
أحمد سأل
أمال إيه؟
تحليل جيني.
آدم قال
ليه؟
ليلى بصت له.
لأن أبويا كان بيدور على حاجة معينة.
إيه؟
قبل ما تجاوب، انفتح الباب فجأة.
داليا دخلت.
مريم!
لفيت لها.
حصل إيه؟
قالت وهي بتتنفس بصعوبة
يوسف اختفى.
أحمد اتجمد.
اختفى إزاي؟
نزل من العربية من غير ما أحس.
ثم مدت لي هاتفها.
كان عليه رسالة واحدة من رقم مجهول
لو عايزين يوسف يرجع هاتوا الملف الأصلي.
ليلى شحبت.
الملف الأصلي؟
بصيت لها.
إنتِ عندك نسخة؟
سكتت.
ثم قالت
لأ.
ليلى.
أنا ماعنديش.
داليا صړخت
يبقى مين عنده؟
ليلى بصت لصورة أبوها.
ثم قالت بهدوء
الشخص الوحيد اللي كان عنده النسخة الأصلية
كمال.
أحمد قال
بس أبويا هرب.
ليلى هزت رأسها.
لأ.
إيه؟
كمال ما هربش.
فتحت درجًا تاني.
وأخرجت ظرفًا أبيض.
لأنه كان عارف إنكم هتوصلوا للحقيقة.
مدت الظرف لأحمد.
والظرف ده اتساب عندي من أسبوع.
أحمد فتحه.
خرجت ورقة قصيرة.
قرأها.
وشه تغير.
قلت
إيه المكتوب؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
أحمد لو وصلت للورقة دي، يبقى مريم عرفت كل حاجة تقريبًا.
وتحتها
لكن لسه ماعرفتش الحقيقة الأخطر.
وفي آخر السطر
اسأل ابنك يوسف عن اسمه الحقيقي.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إيه اسمه الحقيقي؟
وفجأة
هاتف أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت يوسف جاء من الطرف الآخر.
لكن صوته كان مرعوبًا
بابا
يوسف! إنت فين؟
أنا مش عارف.
مين معاك؟
سكت يوسف.
ثم قال
الراجل اللي قدامي بيقول إنه عارف مين أبويا الحقيقي.
أحمد صړخ
مين هو؟!
جاء صوت رجل آخر من الهاتف
أنا.
ثم قال
وأظن إن الوقت جه تعرفوا
مين هو الابن الحقيقي لكمال.