بعد 13سنه حكايات ميرا احمد
كانت عيوني.
آخر مرة أبوهم بص لهم بجد، كانوا عندهم 3 سنين.
ودلوقتي كانوا واقفين على بعد كام خطوة منه.
أحمد بص ناحيتهم مباشرة.
ولا حاجة.
ماعرفهمش.
حتى الفضول ماحاولش يسأل مين هما.
ياسين قرب مني شوية وهمس
ماما؟
رديت من غير ما أبصله
أنا كويسة.
أحمد ابتسم بسخرية وقال
خليني أوضحلك حاجة. يوسف تعب جدًا عشان يوصل لليوم ده، ومش هسمح لحد من أخطاء الماضي إنه يبوظ عليه اللحظة.
أخطاء الماضي.
دي كانت الكلمة اللي اختارها عشان يوصفهم.
تلتاشر سنة من أعياد ميلاد ماحضرهاش.
تلتاشر سنة من غير مكالمة واحدة.
تلتاشر سنة وأنا باخد شيفتات زيادة، وبكمل دراستي بالليل، وبادور على منح دراسية، وبجاوب طفلين صغيرين على نفس السؤال اللي كانوا بيسألوه كل يوم
ليه بابا مش بيرجع؟
كان ممكن أجادله.
كان ممكن أفكره بكل حاجة عملها.
لكن بدل ما أقول أي كلمة، فتحت الظرف اللي كان في إيدي بهدوء.
وطلعت منه تلات بطاقات رسمية.
علّقت أول بطاقة على فستاني.
ابتسامة أحمد اختفت.
لأن البطاقة ماكانش مكتوب عليها
ولي أمر.
كان مكتوب
د. مريم السيد
عضو مجلس النزاهة الأكاديمية بالولاية
رئيسة لجنة التحقق من نتائج الجولة النهائية
لأول مرة من وقت ما شافني، ظهر التوتر على وش أحمد.
ابتسمت له بهدوء وقلت
صباح الخير يا أحمد.
وبعدين عديت من جنبه.
وقلت وأنا ماشية
حاول بس ماتحرجش نفسك قبل ما حفل الافتتاح يبدأ.
آدم وياسين مشيوا ورايا ناحية التسجيل.
أحمد فضل واقف مكانه، بيتابعنا بعينيه.
لسه ماعرفش مين الولدين دول.
ولسه ماكانش عنده أي فكرة عن اللي كانوا على وشك يعملوه.
ولا كان يعرف إن اليوم ده هيكون اليوم اللي هيفهم فيه أخيرًا حجم الغلطة اللي ارتكبها من 13 سنة
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملآدم وياسين دخلوا معايا قاعة التسجيل، وأنا كنت حاسة إن عيون أحمد لسه متعلقة بضهرنا.
ما التفتتش.
كنت عارفة إن اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة لازم تيجي في وقتها.
مش قبل كده.
موظفة التسجيل ابتسمت أول ما شافتني، وقالت باحترام
دكتورة مريم، اللجنة مستنياكي من بدري.
أحمد كان لسه قريب مننا.
سمع الجملة.
لف بسرعة.
دكتورة؟
الموظفة بصت له باستغراب، وبعدين رجعت تبصلي.
أيوه، حضرتك تعرفها؟
قبل ما يرد، قلت بهدوء
مجرد معرفة قديمة.
أحمد سكت.
لكن ملامحه اتغيرت.
واضح إنه لأول مرة بدأ يستوعب إن الست اللي كان من شوية بيقول عليها مالهاش مكان كانت واحدة من أهم الناس في البطولة.
داليا قربت منه وهمست
أحمد، سيبك منها. يوسف لازم يركز.
يوسف كان
واقف جنبهم، ماسك ملفه، وملامحه متوترة.
بصلي للحظة.
وبعدين بص لآدم وياسين.
فضل مركز معاهم بشكل غريب.
يمكن لأنه لاحظ حاجة أنا كنت متأكدة إنها هتلفت نظر أي حد يعرف أحمد كويس.
الشبه.
نفس الطول تقريبًا.
نفس لون الشعر.
نفس شكل الحواجب.
لكن يوسف ماقالش حاجة.
بعد دقائق، بدأت الجولة النهائية.
المسابقة كانت عبارة عن مراحل.
رياضيات.
منطق.
برمجة.
وأخيرًا مناظرة علمية.
يوسف دخل أول مرحلة بثقة.
والجمهور كله كان متوقع إنه يكسب.
أحمد كان واقف في الصف الأول، بيصور ابنه.
كل ما يوسف يجاوب صح، كان أحمد يصفق بأعلى صوت.
أما آدم وياسين، فكانوا قاعدين بعيد شوية.
هادئين تمامًا.
لحد ما جاء دور الجولة الخاصة.
المذيع أعلن
في حالة التعادل، سيتم اختيار سؤال إضافي من بنك الأسئلة السري، ويُسمح للمتسابقين بحله بشكل منفصل.
بدأ توزيع الأوراق.
يوسف قرأ السؤال.
وشه اتغير.
لأنه كان سؤال صعب جدًا.
واحد من الأساتذة في اللجنة قال
أمامكم عشر دقائق.
القاعة كلها سكتت.
يوسف بدأ يكتب.
وفي نفس اللحظة، آدم رفع إيده.
المشرف قرب منه.
نعم؟
آدم قال بهدوء
لو سمحت، السؤال فيه خطأ في المعطيات.
القاعة اتقلبت همهمة.
أحمد ضحك بسخرية من مكانه.
وقال بصوت مسموع
بعض الناس بتحب تلفت النظر وخلاص.
أنا بصيت له.
لكن ما رديتش.
رئيس اللجنة أخذ ورقة آدم.
قرأها.
وبعدين قرأها مرة تانية.
رفع عينه ببطء.
عندك حق.
القاعة سكتت تمامًا.
المذيع قال
سيتم إيقاف الجولة مؤقتًا لمراجعة السؤال.
أحمد قام من مكانه.
لحظة واحدة.
كل العيون اتجهت له.
ابني يوسف كان بيحل السؤال بالفعل. إزاي يحصل خطأ بالشكل ده؟
رئيس اللجنة رد
الخطأ من واضعي السؤال، وليس من أي متسابق.
أحمد بص ناحية آدم.
ولأول مرة، بقى مركز معاه فعلًا.
قرب منه خطوة.
إنت اسمك إيه؟
آدم رفع عينه له.
وسكت ثانيتين.
وبعدين قال
آدم.
أحمد سأل
آدم إيه؟
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
آدم مريم السيد.
وش أحمد اتجمد.
لأن اسم مريم كان كفاية يخليه يفتكر.
لكنه لسه كان بيحاول يقنع نفسه إنها صدفة.
وبعدين ياسين قام من مكانه.
ومد إيده بالمستندات المطلوبة للتسجيل.
قال
وأنا ياسين مريم السيد.
أحمد بص للاتنين.
وبص لي.
وبعدين رجع بص لهم.
وفجأة، ملامح وشه بدأت تتغير.
عينيه اتحركت بين وجوههم.
نفس الأنف.
نفس شكل الفك.
نفس الغمازات الخفيفة.
الحاجات اللي ماكانش ممكن يشوفها وهو بيتفرج عليهم من بعيد.
همس بصوت مخڼوق
مستحيل…
داليا قربت منه.
في إيه؟
أحمد ما ردش.
فضل واقف مكانه، وكأنه لأول مرة في حياته شايف أولاده.
بعد 13 سنة.