بعد 13سنه حكايات ميرا احمد
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش إن آدم وياسين ولاده.
المفاجأة كانت إن الاتنين ماكانوش مجرد متسابقين.
كانوا متأهلين للنهائي باسم مؤسسة علمية دولية…
والمؤسسة دي كانت بتموّلها الشركة اللي أحمد نفسه كان بيحاول يحصل
منها على عقد بملايين.
وفوق كل ده…
كان لازم أحمد يعرف الحقيقة اللي أخفيتها عنه 13 سنة كاملة.
حقيقة هتخليه يتمنى لو إنه ماوقفش قدامي في صباح اليوم ده وقال
إنتِ إزاي تجرؤي تظهرِي هنا؟أحمد فضل واقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
آدم وياسين؟
صوته خرج ضعيف، على عكس صوته العالي من شوية.
أنا ما جاوبتش.
المرة دي، آدم هو اللي بصله وقال
أيوه.
أحمد قرب خطوة.
إنتوا تعرفوني؟
ياسين رد بمنتهى الهدوء
لأ.
الكلمة نزلت عليه أقسى من أي حاجة ممكن أقولها.
أحمد بلع ريقه.
بس أنا
قاطعته
حضرتك إيه؟
لأول مرة، أحمد ماعرفش يرد.
داليا بصت له باستغراب.
أحمد، إيه اللي بيحصل؟
لكنه ماكانش سامعها.
عينه كانت على الولدين.
عندكم كام سنة؟
آدم رد
ستاشر.
أحمد حسبها في دماغه.
وسأل بصوت مرتعش
اتولدتوا إمتى؟
ياسين قال التاريخ.
وش أحمد شحب.
التاريخ كان نفس تاريخ ميلاد التوأم اللي كان مسجل في أوراق زواجه القديمة.
التوأم اللي خرج من حياتهم وهما عندهم تلات سنين.
التوأم اللي أقنع نفسه إنهم كبروا من غيره وإن الموضوع بقى من الماضي.
رفع عينه ناحيتي.
إنتِ ماقولتيليش إنهم هنا.
بصيت له باستغراب.
ليه كنت أقولك؟
لأنهم ولادي!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
ولادك؟
وبصيت لآدم وياسين.
إنتوا فاكرين آخر مرة بابا شافكم كانت إمتى؟
الاتنين سكتوا.
أنا كملت
كان عندكم تلات سنين.
أحمد حاول يقرب.
مريم، أنا كنت صغير وقتها
لأ.
قطعت كلامه.
كنت أب.
سكت.
الكلمة دي وجعته أكتر من أي اتهام.
لكن قبل ما يكمل، صوت المذيع قطع القاعة
نرجو من الدكتور أحمد الشامي العودة إلى مقعده. الجولة ستُستأنف خلال دقيقة.
أحمد بص للمنصة.
وبعدين بص ليوسف.
يوسف كان واقف بعيد، وشه متوتر.
واضح إنه بدأ يفهم إن في حاجة كبيرة بتحصل.
عاد أحمد لمقعده.
وبدأت الجولة من جديد.
المنافسة بقت بين خمسة طلاب.
يوسف كان متقدم بفارق بسيط.
لكن في سؤال المنطق الأخير، حصل شيء محدش توقعه.
المذيع قال
السؤال الأخير سيُطرح على جميع المتسابقين.
ظهرت المسألة على الشاشة.
بدأ العد التنازلي.
عشر دقائق.
تسع.
ثمانية
يوسف كتب بسرعة.
آدم كان ساكت.
ياسين كان بيبص للشاشة.
وبعد حوالي دقيقتين، رفع ياسين إيده.
خلصت.
الجمهور ضحك.
حتى بعض الحكام ابتسموا.
لكن رئيس اللجنة قال
تفضل.
ياسين وقف وشرح الحل.
كان بسيطًا.
دقيقًا.
ومنظمًا.
ولما خلص، رئيس اللجنة بص لباقي الأعضاء.
واحد منهم قال
الإجابة صحيحة.
أحمد حط إيده على جبينه.
يوسف كان لسه بيكتب.
بعد دقيقة، رفع إيده هو كمان.
شرح إجابته.
رئيس اللجنة سكت.
وبعدين قال
الإجابة
صحيحة أيضًا.
الجمهور بدأ يصفق.
دلوقتي النتيجة متعادلة.
وجاء دور السؤال الفاصل.
المذيع ابتسم وقال
السؤال الأخير سيكون في البرمجة والمنطق معًا.
يوسف بص بثقة.
لكن آدم ابتسم.
وبص لي من بعيد.
فهمت النظرة.
دي كانت اللحظة اللي كانوا مستنيينها.
السؤال ظهر على الشاشة.
وبعد أقل من دقيقة
آدم ضغط زر الإجابة.
المذيع قال
آدم، تفضل.
وقف آدم.
شرح الحل خطوة خطوة.
لكن في منتصف الشرح، أضاف جملة خلت رئيس اللجنة يقوم من مكانه
والحل ده مش بس بيدي النتيجة المطلوبة، لكنه يقلل وقت التنفيذ بنسبة 87.
رئيس اللجنة قال بسرعة
إنت طبقت الخوارزمية دي فين؟
آدم رد
في مشروعنا.
مشروعكم؟
ياسين فتح الملف اللي قدامه.
وقال
أنا وآدم طورنا النظام ده من سنتين.
أحد الحكام سأله
نظام لإيه؟
ياسين بص لأخوه.
وبعدين قال
لاكتشاف الأخطاء والتلاعب في نتائج الاختبارات الإلكترونية.
القاعة كلها سكتت.
وأنا لاحظت إن أحمد بدأ يتحرك في كرسيه بعصبية.
لأن رئيس اللجنة سأل
وهل النظام ده تم اختباره؟
آدم قال
أيوه.
فين؟
آدم فتح شاشة العرض.
وظهرت بيانات تجريبية.
وبعدين قال
في أنظمة مسابقة أكاديمية كبيرة.
أحمد فجأة وقف.
لحظة!
الجميع بص له.
قال بعصبية
مين سمح لهم يعرضوا نظام غير معتمد؟
رئيس اللجنة رد بهدوء
اهدى يا دكتور أحمد.
لكن أحمد ماكانش هادي.
لأنه بدأ يربط الأمور ببعضها.
الشركة اللي كان بيتفاوض معاها.
المؤسسة اللي مولت المشروع.
النظام اللي كانوا بيتكلموا عنه من شهور.
ثم بص ليا.
ولأول مرة، فهم.
أنا ماجتش البطولة عشان أتفرج على يوسف.
أنا كنت هنا بسبب المشروع.
وآدم وياسين كانوا جزءًا منه.
لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه
إن المشروع نفسه كان مرتبط بعقد جديد.
وعلى مكتب رئيس مجلس إدارة الشركة اللي أحمد بيشتغل فيها.
وكان اسم صاحب براءة الاختراع المسجل في العقد
آدم السيد مريم.
وتحته مباشرة
ياسين السيد مريم.
أحمد همس
إنتِ عملتي ده كله؟
بصيت له بهدوء.
لأ.
وسبت ثانية تمر.
أنا ربيتهم.
وبعدين بصيت لآدم وياسين.
وهما اللي عملوا الباقي أحمد فضل ساكت.
لأول مرة من يوم ما شوفته، ماكانش عنده جملة جاهزة.
ولا رد ساخر.
ولا ابتسامة واثقة.
كان بس بيبص للولدين.
ولما بص لآدم، شاف نسخة أصغر منه.
ولما بص لياسين، حس إن السنين اللي فاتت كلها رجعت ټضرب في دماغه مرة واحدة.
لكن يوسف هو اللي كسر الصمت.
قرب من أبوه وقال
بابا هما مين؟
أحمد فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول كلمة.
داليا تدخلت بسرعة
أحمد، لازم نمشي. الناس كلها بتبص علينا.
يوسف بص لها.
لأ، أنا عايز أعرف.
ثم بص لآدم
وياسين.
هما ليه شبه بابا؟
القاعة بدأت تهمهم.
بعض الأهالي كانوا بيبصوا لبعض، وواحد من الصحفيين رفع كاميرته.
أحمد أخيرًا قال
دول
وسكت.
أنا كملت عنه
دول ولاده.
يوسف اتجمد.
داليا شهقت.
والقاعة كلها تقريبًا سكتت.
يوسف بص لأحمد.
إيه؟
أحمد قرب منه.
يوسف، اسمعني
يوسف رجع خطوة.
إنت عندك ولاد تانيين؟
أحمد ما ردش.
يوسف بص لي.
وبعدين بص للتوأم.
وإنتوا عارفين إنه أبوكم؟
ياسين رد
عارفين.
من إمتى؟
من وإحنا صغيرين.
يوسف بلع ريقه.
وليه ماعشتوش معاه؟
المرة دي أنا جاوبت.
لأنه اختار حياة تانية.
أحمد بص لي بعصبية.
مريم، مش قدام الناس.
قلت
إنت اللي بدأت قدام الناس.
رئيس اللجنة ضړب القلم على الطاولة.
كفاية.
الجميع سكت.
البطولة مش مكان لتصفية الحسابات العائلية.
ثم وجه كلامه للتوأم
لكن بما إن مشروعكم أصبح جزءًا من التقييم، هنكمل الإجراءات بشكل رسمي.
أحد أعضاء اللجنة همس له بشيء.
رئيس اللجنة تغيرت ملامحه.
ثم قال
في مشكلة.
آدم سأله
إيه؟
بيانات مشروعكم وصلت لنا من مؤسسة باسم مختلف عن الاسم المسجل في ملفات الملكية.
ياسين عقد حاجبيه.
مستحيل.
فتح اللابتوب بسرعة.
قلب في الملفات.
ثم رفع عينه.
حد غيّر نسخة العقد.
أنا قربت منه.
إزاي؟
قال
النسخة اللي عندنا مكتوب فيها أسماءنا.
ثم أضاف
لكن النسخة اللي وصلت للجنة فيها اسم شركة أحمد.
كل العيون اتجهت ناحية أحمد.
أحمد اتوتر.
أنا ماليش علاقة بالموضوع.
رئيس اللجنة قال
محدش اتهمك.
لكن أحمد انفعل
بس واضح إنكم بتحاولوا تحطوا اسمي في الموضوع!
آدم فضل ساكت.
ثم قال
مش إحنا اللي حطينا اسمك.
فتح شاشة اللابتوب.
النظام نفسه سجل كل تعديل حصل على العقد.
أحمد قرب.
يعني إيه؟
آدم ضغط على زر.
ظهرت قائمة طويلة.
تواريخ.
أوقات.
وأسماء المستخدمين.
ثم توقف عند سطر واحد.
آخر تعديل على العقد تم من جهاز تابع لشركة الشامي للاستثمارات.
وجه أحمد فقد لونه.
ده مش معناه إني أنا اللي عدلت.
ياسين قال بهدوء
إحنا عارفين.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان كده النظام سجل عنوان الجهاز كمان.
رئيس اللجنة طلب يشوف الشاشة.
آدم لف اللابتوب ناحيته.
قرأ البيانات.
ثم قال
التعديل تم من جهاز موجود في مكتب المدير التنفيذي.
أحمد رفع عينه بسرعة.
المدير التنفيذي؟
وسكت.
لأنه كان يعرف بالضبط مين المدير التنفيذي.
داليا.
القاعة كلها تحولت للصمت.
داليا قالت بعصبية
أنا؟ إنتوا بتتهموني؟
ياسين رد
إحنا مش بنتهم حد.
آدم قفل اللابتوب.
إحنا بس بنعرض البيانات.
داليا بصت لأحمد.
أحمد، قول لهم إنك كنت معايا وقتها.
أحمد ما ردش.