ترقيه جوزي
بصلي كأنه عاوز يقول حاجة تانية.. بس الظابط مسك دراعه بهدوء، وهشام مشي معاهم.
القاعة بدأت تفضى ببطء بعد كده.. محدش كان عارف يقولي إيه.
ناس تهز رأسها باحترام، وناس تتفادى عيني.
زوجة قائد ثانٍ كانت عمرها ما اتكلمت معايا في ثلاث سنين، قربت مني بهدوء وقالت:
* “أنا آسفة يا نوران.”
* “آسفة على إيه؟”
بصت في الأرض بإحراج وقالت:
* “أنا كنت مصدقة كل الكلام اللي هو كان بيقوله عليكي..”
كنت هجامل وأقولها مفيش مشكلة، بس قُلت الحقيقة:
* “معظم الناس كانت مصدقة.”
هزت رأسها ومشت.
العميد دانيال فضل واقف معايا:
* “أنتِ اتعاملتِ مع الموقف بأفضل طريقة ممكنة يا مقدم نوران.”
بصيت لكاسات الشربات المترامية على الطاولات وقُلت:
* “الجملة دي مش مطمئنة أوي لما تطلع من راجل رمى جهاز اللاسلكي في شاشة العرض قبل كده في إحدى الجلسات!”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
* “الجهاز ده كان يستاهل بصراحة!”
لأول مرة الليلة دي، ضحكت ضحكة صغيرة..
بعدين رجع لجديته وقال:
* “فيه حاجة تانية جوة الظرف الأحمر.”
* “كنت متوقعة.”
طلعت الورق من الظرف.. ثلاث صفحات.
الأولى: تأكيد رفع إيدي عن ق\ضية هشام.
الثانية: توسيع نطاق المراجعة لشركات تانية.
والثالثة: قرار نقل وترقية إدارية.
قريتها مرتين.. والعميد مستني.
* “القاهرة؟ القيادة العامة؟”
* “من يوم الاثنين الجاي.”
* “ووافقوا عليها؟”
* “النهارده العصر صدر القرار.”
من شهرين، اسمي اترشح لمالك وبدء قطاع جديد لمكافحة الجواسيس والتسريبات في القاهرة.
أنا كنت خلاص هنسحب وأرفض لما هشام قال إن ترقيته قربت، واشتكى إن النقل للقاهرة هيأثر على شغله ومستقبله!
كنت مستعدة أضحي بأهم خطوة في حياتي المهنية عشان أحمي مستقبل راجل كان يروح يقول للناس إني عاطلة وبصرف من جيبه!
السخرية كانت توجع..
العميد دانيال كان فاهم أنا بفكر في إيه وقال:
* “أوعي تضحي بيها المرة دي.”
طبقت الورقة بعناية وقُلت:
* “مش هضحي بيها.”
تاني يوم الصبح، هشام رجع البيت الساعة 4:17 الفجر.
كنت صاحية.. مش عشان مستنياه، بس لأني كنت بدأت ألف شنطي خلاص.
مفتاحه كان لسه شغال.. للوقت الحالي.
دخل بهدوء ولقى شنطتين سفر كبار جنب السلم.
وشه كان باين عليه إنه كبر عشرين سنة عن إمبارح!