ترقيه جوزي

وهشام واجه تحقيقات عسكرية وجنائية بتهم تسريب معلومات حظر نشرها، وإعطاء تصريحات كاذبة، والحصول على منافع غير مشروعة.

ترقيته لاتلغت تماماً وخرج من الخدمة.

أنا ما اتدخلتش في عقوبته ولا تفاصيل محاكمته.. فضلت رافعة إيدي تماماً بحكم تعارض المصالح، وده كان يهمني جداً.

الناس بعد كده حاولوا يحكوا القصة بأشكال مختلفة:

فيه ناس قالوا إني دمرت جوزي..

وناس قالوا إني فضحت جوزي قدام الناس.

وشوية ضباط من اللي حضروا الحفلة اتصلوا بيا بعدين واعتذروا لي إنهم بقالهم سنين فاكرين إني زي ما هشام كان بيقول: عاطلة.. معتمدة عليه.. وماليش كيان.

واحد منهم اعتذرلي إنه في عزومة من السنين شرحلي الحياة العسكرية وكأني عمري ما لبست بدل عسكرية!

قُلتله ما يشغلش باله والموضوع انتهى.

في الوقت ده، كان عندي حاجات أهم بكتير مركزة فيها.

الشغل في القاهرة كان صعب ومجهد جداً.. الساعات طويلة والمسؤولية أتقل من الأول بكثير.

بس لأول مرة من سنين، بطلت أصغّر من حجم حياتي وشغلي عشان يناسب إيجو وحجم حد تاني!

بعد ست شهور من حفلة الترقية، رجعت لنادي الضباط في الجلاء عشان اجتماع رسمي ومؤتمر.

وصلت ببدلتي العسكرية الكاملة.. بدلتي أنا!

المقدم نوران الألفي.

وأنا ماشية في صالة المبنى الرئيسي، ظابط ملازم صغير كان معدي في الاتجاه المباشر، شاف رتبتي، وشد جسمه وضربلي تعظيم سلام عسكري.. رديت عليه السلام بهدوء واحترافية.

وفجأة سمعت صوت مش غريب عليّا ورايا:

* “نوران؟”

لفيت.. نادية حماتي كانت واقفة جنب مكتب الاستقبال.

كان شكلها انكمش وصغرت في السن أوي.. باين عليها الكبر والكسرة.

كانت جاية عشان تتابع أوراق الق\ضية والمحاكمة بتاعت هشام.

لمدة ثواني، فضلت مبصقة في بدلتي العسكرية.. في النياشين.. وفي الرتبة اللي على كتفي.. وفي كل حاجة عمرها ما كلفت نفسها تتخيلها!

همست وهي مش مصدقة:

* “أنا ما كنتش أعرف…”

بصيتلها وقُلت:

* “أيوة.”

دموع اتملت في عينها وقالت بكسرة:

* “ليه ما قولتليش؟!”

كان ممكن أذكرها بكل إهانة إتهنتهالي.. بكل عزومة.. وبكل نكتة تافهة قالتها عليّا..

بس أديتها الحقيقة الأبسط والأوضح:

* “عشان أنتِ عمرك ما سألتي يا نادية.”

وشها انكمش وعيطت..

لفيت عشان أمشي، فنادت عليّا تاني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *