زوجي حكايات راقيه
سأل:
—حضرتك مين؟
قالت:
—أنا سلمى.
ظل الرجل صامتًا.
ثم قال:
—إنتِ مرات كريم؟
تجمدت في مكانها.
—إنت تعرف جوزي؟
لم يجب.
فقط فتح الباب قليلًا وقال:
—ادخلي.
دخلت سلمى.
كان المكان بسيطًا جدًا.
جلس الرجل أمامها، ثم وضع ملفًا بنيًا على الطاولة.
وقال:
—أنا كنت متوقع إنك تيجي في يوم من الأيام.
فتحت سلمى عينيها.
—متوقع؟
أخرج الرجل مجموعة أوراق.
—كريم مدين لي ولأشخاص تانيين بمبالغ كبيرة.
شعرت سلمى بأن الأرض تتحرك تحت قدميها.
—إيه؟
قال الرجل:
—المبلغ اللي حوله ليكي مش أول مبلغ.
تلعثمت:
—يعني إيه؟
—يعني إن جوزك كان بيستخدم اسمك وبياناتك في معاملات مالية من فترة.
فتحت سلمى الملف بسرعة.
كانت هناك صور من أوراق ومستندات.
وبينها نسخة من توقيع يشبه توقيعها.
لكنها لم توقع على أي شيء.
قالت بصوت مرتجف:
—التوقيع ده مش توقيعي.
أجاب الرجل:
—أنا عارف.
ثم أضاف:
—وعشان كده أنا مش اللي لازم تخافي منه.
رفعت سلمى رأسها.
—أمال أخاف من مين؟
قبل أن يجيب، رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، ثم تغيرت ملامحه.
أغلق الهاتف دون أن يرد.
سألته سلمى:
—مين؟
قال:
—كريم.
شعرت بقلبها يهبط.
—هو عرف إني هنا؟
—غالبًا.
وقفت سلمى بسرعة.
—أنا لازم أمشي.
لكن الرجل أوقفها بكلمة واحدة:
—استني.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وقال:
—في حاجة أهم من كل اللي شوفتيه.
نظرت إليه.
—إيه؟
دفع الورقة نحوها.
—الفلوس اللي جوزك بياخدها منك مش كلها ديون.
حدقت سلمى في الورقة.
كانت عبارة عن كشف تحويلات مالية.
وفي أعلى الصفحة اسم شركة لم تسمع به من قبل.
لكن أسفل الصفحة كان هناك شيء جعلها تشعر بصدمة حقيقية.
اسم والدتها نجوى.
صرخت:
—ماما؟!
هز الرجل رأسه.
—أنا مش عارف علاقتها بالموضوع إيه، لكن اسمها موجود في التحويلات.
لم تستطع سلمى الكلام.
خرجت من المكان وهي تشعر أن رأسها يكاد ينفجر.
طوال الطريق، حاولت الاتصال بوالدتها.
لكن نجوى لم ترد.
اتصلت مرة ثانية.
وثالثة.
لا إجابة.
عندما وصلت إلى منزل والديها في شبرا الخيمة، وجدت والدها حسن جالسًا وحده أمام التلفاز.
قالت:
—بابا… ماما فين؟
نظر إليها حسن، ثم تغير وجهه عندما رأى تعبيرات وجهها.
—في أوضتها.
دخلت سلمى إلى غرفة والدتها.
كانت نجوى جالسة على السرير.
وبمجرد أن رأت ابنتها، فهمت أن السر انكشف.