زوجي حكايات راقيه
الجزء الثاني لم تنم سلمى تلك الليلة. جلست على طرف السرير، والهاتف في يدها، تعيد قراءة كشف حسابها مرة بعد مرة. 420 ألف جنيه. كل مدخراتها تقريبًا. المبلغ الذي أخذه كريم بحجة إنقاذ صفقة في شركته، بينما الشركة نفسها أكدت لها أنه لا توجد أي صفقة متوقفة ولا أي غرامة بهذا الحجم.
رفعت عينيها إلى كريم.
كان نائمًا بهدوء شديد، وكأن شيئًا لم يحدث.
اقتربت منه قليلًا، ثم لاحظت هاتفه موضوعًا على الكومودينو.
كان موصولًا بالشاحن.
مدت يدها نحوه، لكنها توقفت.
لم تكن تريد أن تتحول إلى شخص يفتش هاتف زوجها.
لكنها تذكرت شيئًا واحدًا:
هو الذي جعلها تشك فيه.
وبهدوء، أخذت هاتفها هي وفتحت تطبيق البنك.
كانت هناك رسالة بنكية قديمة.
تحويل بمبلغ 420 ألف جنيه إلى حساب باسم شخص لم تعرفه.
لكن المفاجأة لم تكن في اسم المستفيد فقط…
بل في تاريخ التحويل.
كان التحويل قد تم بعد دقائق قليلة من إرسال كريم لها رقم الحساب الذي طلب منها تحويل الأموال إليه.
فتحت سلمى الصورة التي التقطتها لكشف الحساب، ثم بحثت عن اسم الشخص على الإنترنت.
لم تجد شركة.
ولا مكتبًا.
ولا نشاطًا تجاريًا واضحًا.
وجدت فقط عنوانًا في منطقة شعبية بالقاهرة.
في الساعة الثانية والنصف صباحًا، أرسلت العنوان إلى مريم.
ثم كتبت:
—مريم، محتاجة أعرف مين الشخص ده.
جاء الرد بعد دقائق:
—متروحيش لوحدك.
لكن سلمى لم تجب.
لأنها في تلك اللحظة سمعت صوت كريم.
—إنتِ لسه صاحيه؟
أغلقت الهاتف بسرعة.
—آه… مش عارفة أنام.
فتح عينيه وقال:
—بسبب الفلوس؟
ابتسمت سلمى ابتسامة صغيرة.
—لا، عادي.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
—بكرة عندي اجتماع مهم. وبعده هنبقى نجهز للحفلة.
أومأت سلمى.
—طبعًا.
استدار كريم وأغلق عينيه من جديد.
لكن سلمى لم تعد تشعر بالنعاس.
كانت هناك قطعة ناقصة من الصورة.
وكان عليها أن تجدها.
في صباح اليوم التالي، أخبرت كريم أنها ستذهب إلى الشركة لإنهاء بعض الأوراق الخاصة بعملها.
لكن بدلًا من ذلك، توجهت إلى العنوان الذي وجدته.
وصلت بعد حوالي ساعة.
كان المكان عبارة عن مبنى قديم في شارع ضيق.
وقفت سلمى أمام الباب للحظات، ثم صعدت إلى الطابق الثالث.
طرقت الباب.
فتح لها رجل في منتصف الأربعينيات.
ما إن رآها حتى تغير وجهه.