نامي يا ليال حكايات نور محمد

​”آآآآه!”

​صرخة مدوية رجت جدران المخزن المهجور، والمسدس وقع من إيد طارق وهو بيمسك ضهره اللي انفجر منه الدم. الجسم اللي وقع على الأرض مكنش فارس.. كان طارق!

​عيني وسعت بذهول، وأنفاسي وقفت وأنا شايفة كاميليا واقفة وراه، ماسكة مسدس صغير كان مستخبي في هدومها، وإيديها بتترعش بعنف وعينيها مليانة رعب وجنون.

​”كان هيقتلني! الكلب كان هياخد كل حاجة ويقتلني زي ما عمل في أختك!” كاميليا صرخت بهيستريا وهي بترمي المسدس من إيدها، ووقعت على ركبها بتلطم على وشها وهي شايفة طارق بيتلوى على الأرض غرقان في دمه. خيانتهم لبعض كانت أسرع من رصاصهم.

​فارس مضعش ولا ثانية. كأنه فهد انقض على فريسته، شات المسدس بتاع طارق بعيد برجله، وفي حركة واحدة كان فك الحبل اللي على إيدي، وشدني لحضنه بقوة خلت ضلوعي تطقطق. كان بيتنفس بسرعة كأنه هو اللي كان بيموت، دافن وشه في رقبتي وبيهمس بصوت متقطع:

“إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ ردي عليا يا ريم.. ردي عليا وحياة أغلى حاجة عندك.”

​رفعت إيدي اللي بتترعش، ومسكت في قميصه وكأني بستخبى من الدنيا كلها جواه. “أنا كويسة.. بس ابني.. بطني بتوجعني أوي يا فارس.”

​في اللحظة دي، العربيات البوكس سدت باب المخزن، والظابط دخل ومعاه قوة مسلحة. الكشافات القوية نورت المكان الضلمة، وفارس شالني بين إيديه وهو بيبص للظابط بغضب الدنيا كله.

​”خدوا الزبالة دي من هنا!” فارس زأر بصوته اللي رعب العساكر، وشاور على كاميليا وطارق اللي كان بيفقد الوعي. “مش عايز أشوف وشهم برة السجن. قضايا الشروع في القتل، والتزوير، والنصب، والتشهير كلها بقت ثابتة عليهم بالدليل والاعتراف. دول لازم يعفنوا في الزنازين!”

​الظابط أمر العساكر يشيلوا طارق للإسعاف تحت الحراسة، وقبضوا على كاميليا اللي كانت بتصرخ وتعيط وتطلب السماح، بس فارس حتى مبصلهاش. كان كل همه إنه يخرجني من مقبرة الذكريات دي.

​طول الطريق للمستشفى، كنت ساندة راسي على صدره، سامعة دقات قلبه اللي كانت بتسابق الزمن.

“خلاص يا ريم.. الكابوس انتهى.” همس وهو بيبوس راسي، “طارق اعترف بلسانه إنه هو اللي قتلها. الحمل اللي كان كاسر ضهري سنين، الإحساس بالذنب إني السبب في موتها، كله راح. بس الأهم من ده كله.. إني مكنتش هسامح نفسي ليوم الدين لو كان حصلك إنتي أو ابني حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *