نامي يا ليال حكايات نور محمد

​وقبل ما كاميليا تنطق حرف، صوت ماتور عربية ضخم بيزأر برة المخزن شق السكوت. ثانية واحدة.. والباب الحديد الضخم بتاع المخزن اتطير من مكانه كأنه ورقة، وعربية فارس الدفع الرباعي دخلت زي الدبابة، ووقفت وسط التراب اللي ملى المكان.

​باب العربية اتفتح، ونزل منه فارس. ملامحه مكنتش ملامح بني آدم.. كان شيطان خارج من الجحيم عشان ينتقم. ماسك سلاحه في إيده، وعينيه بتطلع نار حرفياً.

​”فـــــارس!” صرخت بأعلى صوتي.

​فارس مبصلوش حتى، عينه كانت متثبتة على طارق.

“لو فيك ذرة رجولة، سيب السلاح وواجهني راجل لراجل يا طارق.. بس إنت طول عمرك كلب، بتستخبى ورا ضهر الحريم!” فارس قالها بصوت هادي ومرعب، هدوء ما قبل الموت.

​طارق اترعب للحظة من شكل فارس، بس بسرعة شدني من شعري بقوة ووقف ورايا، وحط ماسورة المسدس الباردة على راسي.

“سلاحك على الأرض يا فارس! ارمي سلاحك وإلا هفجر دماغها وتعيش نفس الكابوس مرتين! وتخسر ليلى وليال في نفس المكان!” طارق زعق بهيستريا، وإيده كانت بتترعش.

​فارس وقف مكانه متسمر. عينه نزلت عليا، شاف الدم اللي بينزل مني على الكرسي، وشاف وشي اللي بقى أصفر زي الموتى. الخوف دمره في اللحظة دي.. الخوف إنه يخسرني أنا وابنه.

​”اقتله يا فارس!” صرخت بوجع بيقطع في أحشائي، “متسيبهوش! هو اللي قتل ليلى.. هو اللي قطع الفرامل.. متخليهوش يكسرك تاني، اقتله حتى لو مت معاه!”

​الصدمة شلت فارس. الكلمات نزلت عليه زي الصواعق. “قتلها؟” همس بيها، وعينيه اتحولت لبركان هينفجر في أي لحظة.

​طارق ضغط على الزناد تجهيزاً للطلقة، وصرخ: “قولتلك ارمي سلاحك يا فاااااارس!”

​فارس أخد نفس عميق، وبصلي بنظرة كلها وجع ووداع، وبحركة بطيئة جداً.. نزل إيده، ورمى مسدسه على الأرض.

السلاح خبط في الأرض الحديد وعمل رنة مكتومة.

​طارق ضحك بانتصار مجنون، ورفع المسدس من على راسي عشان يوجهه لفارس ويخلص عليه.

“نهايتك على إيدي يا ابن الكيلاني!”

​بس في كسر من الثانية، وقبل ما طارق يضغط على الزناد..

صوت طلقة رصاص مدوية شقت المخزن كله!

​الصمت نزل فجأة. الدخان ملى المكان.

قطرات دم سخنة طرطشت على وشي..

الكل واقف متسمر مش مستوعب مين انضرب.. عيني وسعت برعب وأنا ببص قدامي، وجسم تقيل بدأ يقع على الأرض جنبي ببطء..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *