نامي يا ليال حكايات نور محمد
فتحت عيني بصعوبة، ريحة تراب وصدأ ملت مناخيري. كحيت بضعف، وحسيت بوجع رهيب بيضرب أسفل بطني. لقيت نفسي مربوطة في كرسي خشب قديم، في نص مخزن ضخم مضلم مفيش فيه غير لمبة واحدة صفرا بتنور وتطفي فوق راسي.
رفعت راسي بتقل، ولقيته واقف قدامي. طارق الكيلاني، ماسك ولاعة بيلعب بيها ببرود، وجنبه كاميليا واقفة مربعة إيديها وبتبصلي بشماتة وغل.
”أخيراً فوقتي يا عروسة؟” طارق قالها وهو بيقرب خطوة، وابتسامته الشيطانية بتوسع. “المرة اللي فاتت ليلى ماتت بسرعة، ملحقتش أستمتع بكسرة قلب فارس عليها.. بس المرة دي، السهرة صباحي، وهخلي فارس يتفرج على روحه وهي بتطلع بالبطيء.”
حاولت أفك الحبل من على إيدي، بس كان مربوط بقسوة خلت جلدي ينزف. بصيتله بكره وقولت بصوت مبحوح: “إنت شيطان.. فارس مش هيرحمك، هيشرب من دمك!”
ضحك طارق بصوت عالي رن في المخزن كله: “فارس؟ فارس غلبان أوي ومخدوع. طول عمره فاكر إن ليلى ماتت في حادثة عربية قضاء وقدر، وإنه السبب عشان كان بيسوق بسرعة واتخانق معاها. بس الحقيقة؟ الحقيقة اللي فارس ميعرفهاش، إني أنا اللي قطعت فرامل العربية في اليوم ده.. أنا اللي قتلتها!”
عينيا وسعت بصدمة، وجسمي كله اترعش. “إنت؟”
كاميليا ضحكت بخبث وقربت مني: “أيوه هو.. وأنا اللي ساعدته. ليلى كانت حشرية، عرفت إن طارق بيسرق من فلوس الشركة، وعرفت إن أنا متفقة معاه وبعمل سحر لفارس عشان يكرهها. كانت ناوية تفضحنا وتدمرنا، فكان لازم تموت. ولما ماتت، أنا عملت مسرحية الحادثة بتاعتي عشان أهرب بالفلوس قبل ما فارس يكتشف لعبتي أنا وطارق.. بس الفلوس خلصت، فكان لازم أرجع، ولقيت الباشا جابك تملي مكانها.”
الدموع نزلت من عيني زي الشلال. مش عشاني، عشان فارس. الراجل اللي عاش سنين بياكل في نفسه من تأنيب الضمير، شايل ذنب هو معملوش. الراجل اللي اتدمر واتحرق قلبه، وكل ده بسبب أقرب الناس ليه.
طارق لف لكاميليا وبصلها بنظرة غريبة، فجأة سحب مسدسه من ورا ضهره، وبدل ما يوجهه ليا، وجهه لراس كاميليا!
كاميليا شهقت برعب ورجعت لورا خطوة: “طارق.. إنت بتعمل إيه؟ إحنا متفقين!”
“متفقين؟” طارق ضحك باستهزاء. “انتي غبية أوي يا كاميليا. انتي فاكرة إني هسيب واحدة زيك، ممكن تبيعني في أي لحظة، تعيش؟ انتي كارت واتحرق، ودورك خلص.”