نامي يا ليال حكايات نور محمد
فارس قرب من الظابط بخطوات واثقة، وعينه مفارقتش طارق اللي بدأ يعرق، وقال بنبرة حادة زي السيف:
“قسيمة جواز؟ من مين؟ من كاميليا هانم اللي متسجلة في الدفاتر الرسمية وشهادات الوفاة إنها ميتة من خمس سنين في حادثة عربية؟ واللي الأهم من ده كله، إنها كانت على ذمتي أنا يوم ما ماتت؟”
صوت فارس علي أكتر وهو بيشاور على كاميليا اللي بتترعش ورا طارق:
“يعني لو هو متجوزها من سنين ومخلف منها، يبقى دي ج/ريمة تزوير في أوراق رسمية، ونصب على القانون، وتشهير بيا وبعيلتي! ده غير المصيبة الأكبر.. الست اللي هو جايبكم عشان تنقذوها دي، لسه متورطة في محاولة قت/ل.. حطت سم لمراتي اللي بتنزف على السلم ورايا دي!”
الظابط اتصدم، وطارق وشه جاب ألوان وحاول يدافع عن نفسه بعصبية: “إنت بتخرف بتقول إيه يا فارس! سم إيه ومحاولة ق/تل إيه؟ إنت بتألف حوارات عشان تهرب من المصيبة اللي إنت فيها!”
فارس متلفتش لطارق، فضل باصص للظابط وقال بثبات:
“الدكتورة بتاعت مراتي على التليفون، وتحاليل الدم في المعمل بتثبت وجود سم في دمها بقاله أسبوعين بيتدس في الأكل، والشغالة اللي خادت الفلوس من كاميليا عشان تحط السم مرمية تحت رجليكم بتعترف بكل حاجة. أنا بطالب بالقبض على طارق الكيلاني وكاميليا فوراً بتهمة الشروع في الق/تل، والنصب، والتزوير!”
الظابط أدى إشارة للعساكر اللي اتحركوا فوراً وحاوطوا طارق وكاميليا. طارق بدأ يزعق ويفرفر: “إنتوا بتعملوا إيه! إنتوا مصدقين المجنون ده؟ دي مؤامرة!” وكاميليا صرخت وهي بتمسك في الولد اللي بيعيط بهيستريا.
فارس سابهم يواجهوا مصيرهم، ولف وشه بسرعة البرق ورجعلي على السلم. شالني بين إيديه وكأني روحه اللي بتنسحب منه. عروق رقبته كانت نافرة وهو بيجري بيا على برة، بيصرخ في السواق وحراسه:
“العربية بسرعة! اقلبوا الدنيا.. لو مراتي حصلها حاجة هحرق البلد باللي فيها!”
طول الطريق للمستشفى، أنا كنت في عالم تاني. الوجع اللي في بطني كان بيمزقني، بس مكنش ييجي حاجة جنب الوجع اللي في قلبي. كنت باصة للسقف، شايفة ملامح “ليلى” بتترسم قدامي. صورتها وهي بتضحك في حضنه مش مفارقة خيالي. فارس كان حاضنني في الكرسي اللي ورا، دافن وشه في رقبتي ودموعه السخنة بتنزل على جلدي، بيهمس بكلام كتير مش قادرة أجمعه: