عيله جوزي
عيلة جوزي خدعتني عشان أمضي على ورق طلاق ياخدوا بيه كل فلوسي… وضحكوا وقالوا: «دي غلبانة ومش معاها تمن محامي.»
ماكانوش يعرفوا إن اللي عملوه كان بداية نهاية واحدة من أقوى العائلات في مجال العقارات في الإسكندرية.
أول واحدة أطلقت النكتة كانت حماتي، سناء الشافعي.
قالتها وهي بتضحك ضحكة هادية ومستفزة، وإيديها متزينة بخواتم دهب تقيلة، وسوار ألماس لامع كانت بتحركه قدام عيني، كأنها عايزة تفكر كل اللي قاعدين في القاعة إن فيه ناس معاها فلوس… وناس لأ.
كانت بتبص لجوزي كريم الشافعي وهي بتقول بنبرة ساخرة:شوف يا كريم… مراتك داخلة المحكمة لوحدها. شكلها مش قادرة حتى تجيب محامي.
القاضية نهى عبد السلام بصّت ناحيتي من فوق نضارتها، وقالت بصوت هادي وثابت:مدام نورهان، إنتِ فاهمة إن من حقك تستعيني بمحامي يمثل مصالحك في إجراءات الطلاق؟
بصّيت لها وقلت:أيوه يا فندم.
— وإنتِ بتأكدي قدام المحكمة إنك عايزة تمثلي نفسك؟
— أيوه.
بدأ بعض الموجودين في القاعة يبصوا لبعض باستغراب.
أما عيلة الشافعي…فكانوا واثقين تمامًا إني فقدت عقلي.
أو ببساطة…ما معيش فلوس أجيب محامي.
بقالهم سبع سنين بيعاملوني كأني «حالة خيرية» دخلت حياتهم بالصدفة.
سبع سنين وهم فاكرين إنهم عارفين أنا مين.لكن الحقيقة؟
هم عمرهم ما حاولوا يعرفوا أنا مين فعلًا…الجزء اللي قدامهم من ترابيزة المحكمة كان مليان محامين، وملفات جلد، وأوراق متجهزة بعناية، ورجالة لابسين بدل غالية، وكل واحد فيهم بيتصرف كأن النتيجة محسومة من قبل ما الجلسة تبدأ.أما مكاني أنا؟
كان عليه شنطة جلد قديمة، وزجاجة مية، وكام ورقة بسيطة.
جلست على الكرسي جنب كريم.فتح الملف اللي قدامه وحطه ناحيتي..وقال من غير حتى ما يبص في عيني:ده ورق الطلاق…فتحت الصفحة الأولى.طلب طلاق رسمي.
بعد سبع سنين قضيناهم سوا…
حياتنا كلها اتحولت فجأة لعشرين صفحة مليانة كلام قانوني بارد.«خلافات يستحيل حلها.»«انفصال كامل في الممتلكات.»
«عدم أحقية الزوجة في أي مساهمة مالية.»
«التنازل عن جميع المطالبات المالية.»
فضلت أقرأ كل سطر بهدوء.وبعدين رفعت عيني لكريم.
— إنت بتقول إني ما ساهمتش في الجواز ده بأي حاجة؟
عمل نفسه مش مهتم.
— نورهان… إنتِ كنتِ بتجهزي حفلات العيلة وتهتمي بالبيت. يعني ما ينفعش نقول إنك ساهمتي في شغلي أو في ثروة العيلة.
ضحكت ضحكة صغيرة.مش عشان كلامه مضحك.
لكن عشان لأول مرة…فهمت هم واثقين من نفسهم ليه.
كانوا متأكدين إن كل حاجة اتحسمت…وإن أنا ست بسيطة، مش فاهمة في القانون، ومش معاها فلوس تدافع عن نفسها
وفجأة، سمعت صوت كريم جاي من الصف الأمامي.
رفع صوته عمدًا عشان كل اللي في القاعة يسمعه:
— إنتِ فقيرة أوي يا نورهان عشان تجيبي محامي محترم…حماتي سناء بصّتلي وضحكت.كريم كان بيبصلي باحتقار.كانوا مستنيين أشوف نفسي ضعيفة.
كانوا مستنيين دموعي تنزل.كانوا مستنيين أوافق على شروطهم من الإحراج والخوف.لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إن الست اللي عاملينها طول السنين كأنها مجرد ست بتخدم البيت…
كانت قضت أكتر من عشر سنين في مجال التحقيقات القانونية والعسكرية، وعارفة كويس جدًا إزاي تكشف التزوير والسرقة والاحتيال المالي.
والأهم…إن عندي ملفات تثبت حاجات عيلة الشافعي نفسها كانت فاكرة إنها دفنتها للأبد.
دخلت إيدي في شنطتي الجلد القديمة.
وطلعت ملف ..ملف بسيط…
لكن عليه علامة حمراء واضحة.
أول ما حطيته قدامي، القاضية نهى رفعت عينيها باهتمام.
— إيه ده يا مدام نورهان؟
بصّيت لها وقلت بهدوء:
— مستندات يا فندم… وعايزة أطلب إنها تتسجل في محضر الجلسة.
لأول مرة من بداية الجلسة…
وش كريم اتغير.
حماتي بطلت تضحك.
والمحامي اللي جنبهم بدأ يقلب في أوراقه بسرعة.
أما أنا
فضلت واقفة بهدوء.
لأنهم ماكانوش يعرفوا إن الملف اللي في إيدي…
كان ممكن يهد إمبراطورية عيلة الشافعي كلها.
وماكانوش يعرفوا كمان إن الست اللي افتكروها فقيرة ومش قادرة تجيب محامي…
كانت داخلة المحكمة النهارده وهي مستعدة تكشف الحقيقة كلها.
واللي هقوله قدام القاضية بعد شوية…
هيخلي عيلة الشافعي نفسها تتمنى إنهم ما حاولوش يطلقوني بالطريقة دي من الأساس.
👇 القصة لسه مكملة في التعليقات! ولو مش ظاهر لك الجزء اللي بعده، اختار «عرض كل التعليقات» عشان تشوف التكملة. ❤️ حكـايـات أسمـا السيـد حصري
الفصل الثاني — الملف الأحمر
القاضية نهى مدت إيدها ناحية الملف وقالت: