كنت لسه معديه

ما فتحنا الباب، شوفت فريدة وعشيقها مربوطين على كراسي وواضح على وشهم الرعب والخوف الأعمى. فريدة لما شافت سليم قدامها واقف وسليم وطويل وصحي قدامها، عينيها وسعت من الصدمة وقعدت تعيط وتصرخ بجنون: – سليم! إنت.. إنت عايش؟! إزاي؟!

سليم قرب منها بخطوات بطيئة وصوت هادئ تماماً لكنه يجمّع الدم في العروق: – كنتِ فاكرة إنك هتخلصي مني بالسهولة دي يا فريدة؟ وكنتِ فاكرة إنك هتبقي أرملة وتاخذي كل ثروتي وتعيشي حياتك؟بصتلي فريدة بنظرة مليانة حقد وغل وهي مربوطة، وصرخت في وشي: – هي دي؟

! الجرسونة الحقيرة دي هي اللي خربت خطتي؟!قبل ما فريدة تخلص كلامها، سليم رفع إيده بحركة بسيطة خلت الكل يسكت تماماً، وبعدين بص لي وقال بصوت نبرته دافية وسط كل الكآبة دي: – العالم اللي دخلتيه ده يا ملك ملوش أمان، والنهارده، إنتِ مش مجرد شاهدة على اللي حصل.

مشوفش وش حد فيهم تاني قدامي. الرجالة اتحركت في ثانية، وفريدة بدأت تصرخ وتستعطفه بجنون، بس سليم مديهاش أي اهتمام، وخدني من إيدي بهدوء وطلعنا من البدروم الكئيب ده لفوق، لحد ما وصلنا للجنينة الواسعة بتاعة القصر والهوا النضيف ضــ,,ـــــرب في وشنا.

وقفنا تحت النور الخافت، وسليم لف وشي ناحيته، وبص لراحة إيدي اللي كانت مجروحة ولسه آثار الدم فيها. قال بصوت هادي ودافئ غريب على قسوته: * إنتِ جرحتِ إيدك وأنتِ بتنقذيني يا ملك.. تعالي معايا عشان أطهر الجرح ده بنفسي. بصيت له وقولت بصوت مكسور بيترعش: * أنا..

مش متعودة على كل ده يا سليم.. أنا واحدة غلبانة مكانها الطبيعي المطعم والشغل البسيط، مالي ومال عالم المافيا والمشاكل دي؟سليم قرب مني خطوة كمان، لحد ما حسيت بدفء أنفاسه، وحط إيده برقة على خدّي وقال بصوت عميق: * من اللحظة دي.. مفيش خوف تاني في حياتك يا ملك.

إنتِ ضحيتِ بحياتك عشان تنقذيني، وفي المقابل.. أنا مش هسمح لأي كائن على وجه الأرض يلمسك بسوء. من النهاردة، حمايتك هي أولويتي الأولى. رفعت عيني وبصيت في عيونه الرمادية، ووسط كل الرهبة والخوف، حسيت بإحساس غريب بالأمان.

. أمان وسط نــ,,ـــــار وعالم كله أسرار ومخاطر. ومن الليلة دي، حياتي العادية القديمة انتهت للأبد، وبدأت قصة جديدة تماماً.. قصة بطلتها جرسونة بسيطة، وبطلها أشرــ,,ـــــس راجل في مصر. جرسونة في عرين الباشاحكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *