كنت لسه معديه
كنت لسه معدية السابعة والعشرين من عمري وشغالة جرسونة، لما سمعت بالصدفة مرات واحد من كبار رجال الأعمال وهي بتضحك وبتقول إنها قطعت فرامل عربية جوزها عشان ترث ثروته. جريت وسط عاصفة رعدية مرعبة عشان أحذره، بس للأسف شوفت عربيته بتتقلب وبتوقع من على منحدر الجبل قبل ما ألحقه.
وبعد دقايق من إني طلعته من وسط الحطام، لقت رجاله المسلحين محاصرين المكان، والرجل اللي كدت أمــ,,ـــــوت وأنا بنقذه وقف وسألني بنبرة مرعبة: إزاي عرفتِ إن في حد عايز يمــ,,ـــــوتني؟اسمي ملك. كنت بشتغل ورديات مدتها اثنتا عشرة ساعة في مطعم كبير، أخدم ناس أغنياء أوي وبالكاد بياخدوا بالهم من وجودي.
في الليلة دي، كوني مش معتبرة ومحدش بياخد باله مني هو اللي أنقذ حياة راجل. كنت بنضف الترابيزة ورا كابينة خاصة لما سمعت فريدة وهي بتهمس لعشيقها: * متأكد إن كل حاجة خلصت؟ * فرامل العربية اتقطعت.. وهتعطل بيه على طريق المقطم. ضحكت فريدة وقالت: * على نص الليل هكون أرملة مكلومة.
جوزها كان سليم الشهاوي، عنده تمانية وتلاتين سنة، وأشرــ,,ـــــس وأقوى رجل أعمال بيخافه الكل. وبعدها سمعت خمس كلمات خلوا روحي تسحب: * الراجل ماشي كمان عشر دقايق. وقعت الصينية من إيدي وجريت بسرعة جنونية. بس عربية سليم السوداء كانت خلاص بتختفي وسط المطر.
نطيت في عربيتي وطلعت وراه فوراً. صرخت وأنا برن على رقمه: – أرجوك رد!مفيش أي رد. فضلت أنور وأطفي بالنور العالي والطريق بيلف ويطلع لفوق في الجبل. لحد ما شوفت نور الفرامل بينور ويطفي. مرة.. اتنين. وعربيته خبطت في سور الحماية ودخلت جواه. واختفت في الظلام.
سبت عربيتي ونزلت أجري على المنحدر الطيني بخطوات مرعوبة. كانت عربيته ماسكة في شجرة وبتتدلى فوق هاوية مرعبة. وسليم كان محبوس جوه العربية. صرخت بكل قوتي: – فوق!فتح عينه الرمادية ببطء. * إنتِ مين؟ * الجرسونة! أنا هطلعك حالا!الشجرة بدأت تتكسر وتصدـ,,ـــر أصوات مرعبة.
الدم نزل على إيدي وأنا بمدها جوه الإزاز المكسور. زمجر بصوت خشن: – سيبيني وامشي. * مستحيل أعمل كدة!شديته بكل طاقة عندي. وفجأة، سليم وقع عليا. والعربية اتفكت من الشجرة. شوفتها وهي بتطير وبتختفي في العتمة تحت. وفجأة النور العالي غطى الطريق. عربيات دفع رباعي سوداء أحاطت بينا من كل ناحية.