ملاك جاد
جاد قرب منها، ولأول مرة صوته فقد جزءاً من قسوته.
“مين كان بيضغط عليك قبل ما تيجي هنا؟”
ملاك سكتت.
وبعد ثواني قالت:
“أخويا.”
جاد فهم.
“خالد؟”
هزت راسها.
“كان بيقول لي لو اتكلمت عن اللي حصل، هيعمل مشاكل كبيرة.”
جاد قبض إيده.
وفي اللحظة دي فهم إن الموضوع مش مجرد زواج بالمال.
أخوها كان بيحاول يتخلص من مسؤوليته تجاهها.
لكن السؤال الأهم كان:
ليه جاد وافق يدفع كل المبلغ ده عشان يتجوز بنت مش عايز يكمل معاها؟
الحقيقة تظهر
في اليوم التالي، جاد خرج من البيت بدري.
راح القاهرة من غير ما يقول لملاك.
دخل مكتب محاميه وقال:
“عايزك تجيبلي كل حاجة عن خالد وأخته.”
المحامي سأله:
“كل حاجة؟”
جاد رد:
“كل حاجة.”
بعد ساعات، حط المحامي ملف قدامه.
جاد فتح الملف.
وأول ورقة شافها خلت ملامحه تتغير.
“مستحيل.”
المحامي قال:
“في حاجة كمان.”
“إيه؟”
“والد ملاك قبل ما يتوفى كان ليه حساب وشركة صغيرة، وكل الأوراق الأساسية كانت مرتبطة بملاك.”
جاد رفع عينه.
“يعني؟”
المحامي قال:
“يعني ملاك ليها حقوق وميراث كبير، وأخوها كان بيحاول يستفيد منه من سنين.”
جاد سكت.
فجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغه.
خالد ما كانش بيتصرف بدافع المبلغ اللي أخده منه فقط.
كان عايز يبعد ملاك عن حياته عشان يقدر يتحكم في حقوقها.
رجع جاد للصعيد في نفس الليلة.
دخل القصر ولقى ملاك قاعدة لوحدها في الحديقة.
قعد قدامها.
ملاك بصت له باستغراب.
“في حاجة؟”
جاد قال:
“عندي سؤال.”
“اتفضل.”
“إنتِ تعرفي إن ليكي ميراث وحقوق باسمك؟”
وشها اتغير.
“ميراث إيه؟”
جاد حط الملف قدامها.
ملاك فتحته.
وبدأت تقرأ.
كل دقيقة كانت عينيها تكبر أكتر.
“بابا كان سايبلي كل ده؟”
“أيوه.”
دموعها نزلت.
“خالد كان عارف؟”
جاد سكت.
ملاك فهمت.
قالت وسط دموعها:
“عشان كده كان عايز يبعدني.”
جاد بص لها.
“أيوه.”
ملاك مسحت دموعها.
“وأنا كنت فاكرة إنه أخويا.”
جاد قال بهدوء:
“وأنا كنت فاكر إني بدخل في صفقة.”
بصت له.
“وإنت؟”
جاد أخذ نفس طويل.
“أنا كنت غلطان.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“بس من النهارده محدش هيقدر يتصرف في حقك من غير موافقتك.”
بداية جديدة
مرت شهور.
جاد بدأ يعامل ملاك بطريقة مختلفة.
بقى يحترمها، يسمع كلامها، ويدافع عن حقها.
لكن ملاك كانت لسه خايفة تثق فيه.