ملاك جاد
ملاك كانت هترد عليه، لكنه أشار لها إنها تستنى.
ثم طلع موبايله وبدأ يتكلم مع شخص في الشغل.
بعد مرور ثلاث ساعات
كانت ملاك متوترة جداً، وبتضغط على إيديها من شدة القلق.
جاد لاحظ حركة إيديها بطرف عينه، لكنه ما علقش.
نزل من العربية، ونزلت ملاك معاه.
بصت للمكان بإعجاب وانبهار.
يمكن لأنها كانت أول مرة تروح الصعيد، أو حتى تخرج بعيد عن الإسكندرية.
بصت للأراضي الخضراء المزروعة بانبهار، وللقصر الكبير القريب من ضفة النيل.
جاد شاف أفراد العيلة خارجين، فمد إيده ومسك إيدها.
ملاك بصت له بصدمة، لكنها ما لحقتش تسحب إيدها، لأن أصوات الاحتفال كانت عالية، والناس كلها متجمعة لاستقبالهم.
جاد قال لها بهدوء:
“متخافيش.”
الجزء الثاني
جاد مسك إيد ملاك، وهي كانت بتبص حواليها بقلق.
أفراد العيلة متجمعين قدام باب القصر، والغفر واقفين على الجانبين.
جاد قال:
“متخافيش، دي طريقة استقبال عندنا.”
ملاك قالت بصوت منخفض:
“استقبال؟ أنا افتكرت إن في حاجة حصلت!”
جاد لأول مرة بص لها بطرف عينه، وكأنه استغرب إنها اتكلمت.
وقال:
“لسانك قوي على واحدة كانت من شوية مش عارفة تتصرف.”
ملاك سكتت، ورفعت راسها بعناد.
“أنا بخاف من حاجات كتير، بس مش معناها إني هفضل ساكتة طول عمري.”
قبل ما جاد يرد، صوت ست كبيرة جه من قدامهم:
“جاد!”
رفع عينه، وكانت أمه واقفة عند مدخل القصر.
ست في أواخر الخمسينات، ملامحها قوية ونظرتها تخلي أي حد قدامها يحسب كلامه كويس.
جاد قرب منها وقبل إيدها.
“وحشتيني يا أمي.”
بصت لملاك من فوق لتحت، وبعدين قالت:
“دي مراتك؟”
جاد رد:
“أيوه.”
سكتت ثواني، وبعدين قالت:
“ادخلوا.”
ملاك مشت جنب جاد وهي حاسة إن كل العيون عليها.
بدأت الهمسات تنتشر:
“هي دي مرات جاد؟”
“شكلها صغيرة أوي.”
“محدش يعرف عنها حاجة.”
ملاك كانت سامعة كل كلمة، لكنها عملت نفسها مش سامعة.
دخلت القصر، وأول ما دخلت وقفت مكانها من شدة الانبهار.
السقف عالي، والحوائط عليها صور لأجداد العيلة، والأثاث قديم وفخم، وكل حاجة فيها هيبة وتاريخ.
لكن قبل ما تستمتع بالمكان، سمعت صوت أخت جاد:
“يا أمي، معقول دي اللي جاد اتجوزها؟”
جاد بص لها بحدة:
“اسمها ملاك.”
ضحكت البنت بسخرية خفيفة:
“ملاك؟ شكلها هادية أوي.”