الندله

مش بس الصفقة هتنهار.

جلال نفسه ممكن يخسر إمبراطوريته كلها.
حكايات بسمة

المستند الثاني اللي مسكه رأفت الدسوقي من الشنطة الرمادي ما كانش مجرد بنود في عقد تجاري.. كان تقرير تقصي حقائق سرية صادر من الهيئة الدولية لمراقبة الأسواق المالية.
أول ما رأفت قرأ العنوان الرئيسي للتقرير، إيده بدأت ترتعش، ونظاراته اتزجلت من على مناخيره.
— «بينشات وهمية.. وغسيل أموال عبر صناديق أوفشور في جزر العذراء؟!» رأفت صرخ بالكلمات وهو بيبص لجلال وانغ بصدمة زلزلت القاعة: «إنت جاي تشتري أسهم سلسلتنا بفلوس مجهولة المصدر ومطلوبة دولياً؟!»
جلال وشه تحول للون الأبيض زي الملاية، وهجم على المستشار بتاعه يحاول يسحب الشنطة منه وهو بيصرخ بالصيني بغضب هيستيري:
— «يا خاين! إنت قبضت كام عشان تدمرني؟! الشنطة دي ملكيتي الخاصة!»
بس المستشار رجع خطوة لورا بثبات شيديد، وحط إيده على كتف مريم بهدوء وقال بصوت جهوري مسموع للكل:
— «أنا مش خاين يا جلال.. أنا مدقق مالي دولي معتمد. وبقالي سنة كاملة شغال مع السلطات عشان أكشف التلاعب اللي بتعمله في الشرق الأوسط. ولما شفتك الليلة بتهين آنسة شريفة ومحترمة زي مريم لمجرد إنها شايالة صينية، وعامل فيها الإمبراطور اللي محدش يقدر يلمسه.. عرفت إن الوقت جه عشان القناع ده يتقلع!»
رأفت الدسوقي وقف من على الترابيزة وهو بيكتم غضبه، وداس على زرار الاستدعاء الخاص بالأمن والحراسة الفندقية:
— «يا أمن! اطلبوا شرطة الأموال العامة فوراً! محدش يخرج من القاعة دي!»
جلال وانغ بص حوليه زي الحيوان المحاصَر، وشه بقى مليان عرق، والتفت لمريم بنظرة كلها كره وندم، وقال بالعربي بصوت مكسور:
— «إنتِ.. إنتِ دمرتِ صفقة بـ 540 مليون جنيه؟ عشان كوباية عصير وجملة اتقالت في لحظة هزر؟!»
مريم قربت منه بخطوات ثابتة وواثقة، مسحت نقطة عصير كانت لسه فاضلة على دراعها، وبصت في عينيه بثبات يوزن جبال:
— «لأ يا جلال بيه.. إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الفلوس والبدلة الغالية بتديك الحق تتكبر على الناس. إنت ما دمرتش الصفقة بسبب جملة.. إنت اتكشفت لأنك نسيت إن ربنا بيحط الحق في أضعف خلقه لما المغرور بيتجاوز حدوده.»
في خلال 10 دقائق.. دخلت قوة من مباحث الأموال العامة والشرطة السياحية، وحرزت الشنطة الرمادي والملفات بالكامل، واقتادت جلال وانغ ومساعديه برة الفندق في مشهد سجلته كاميرات المراقبة بالكامل.
بعد ساعتين.. في مكتب رئيس مجلس الإدارة.
كانت مريم واقفة، لسه ببدلتها المبلولة، وبجوارها أمها سميرة فوزي اللي جابوها من قسم الخدمة عشان تفهم إيه اللي حصل.
رأفت الدسوقي كان قاعد ورا مكتبه، وبص لمريم بألم وخجل شديد من موقفه السلبي في القاعة:
— «مريم.. أنا بعتذر لك قدام والدتك. أنا سكتت لما جلال مسح بيكي الأرض، وكنت فاكر إن السكوت هيمشي الصفقة.. بس إنتِ النهاردة مش بس أنقذتِ كرامتك، إنتِ أنقذتِ اسم الفندق وشركتنا من كارثة سجن وغسيل أموال كانت هتهدنا كلنا.»
سميرة دمعت عيونها وهي بتضم مريم لصدرها:
— «بنتي طول عمرها مرفوعة الراس يا بيه.. أنا مسحت غرف وعشت في الخدمة عشان أربيها بلقمة حلال، وعمرنا ما قرينا الفقر عيب، العيب هو قلة الأصل.»
رأفت فتح درج مكتبه، وطلع منه عقد جديد وقلم جاف فاخر، وحطه قدام مريم:
— «النهاردة.. قرار تعيينك كمترجمة معتمدة ورئيسة قطاع العلاقات الدولية والترجمة الفورية لجميع سلاسل فنادقنا بمرتب يضمن لك أرقى حياة.. ده غير التكفل الكامل بمصاريف شهادتك الجامعية والماجستير في أجدع جامعة تطلبيها في العالم.»
مريم بصت للعقد، وبعدين بصت لأمها اللي كانت بتعيط من الفرحة، وابتسمت بكرامة وثبات:
— «شكراً يا رأفت بيه.. بس أنا ليّ شرط واحد قبل ما أمضي.»
— «شرط إيه يا مريم؟ إنتِ تأمري!»
— «شرط إن الخدمة والممر في الفندق ده يتعاملوا كبني آدمين لهم كرامة.. محدش يتريق على يونيفورم، ولا حد يمسح كرامة عامل عشان ترابيزة مليانة فلوس.»
رأفت وقف وهز رأسه باحترام شديد:
— «صوتك وصل يا مريم.. ومن بكرة القرار ده هيتطبق على الكل.»
مضت مريم على العقد، وخرجت من المكتب وهي مسندة أمها على دراعها. ومشت في ممرات الفندق الفاخر وهي مرفوعة الرأس.. مش لأنها بقت رئيسة قطاع، بس لأنها أثبتت للجميع إن اللي بيشيل الصينية بكرامة وعزة نفس، قادر يهز عرش أعتى المتكبرين بكلمة حق واحدة!
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *