الندله
كانت بتحفظها.
لحد ما وهي عندها 13 سنة، كانت بتقدر تتكلم فرنسي، وإنجليزي، وإسباني، وإيطالي، وألماني، وعربي، وبدأت تتعلم الصيني.
وبعد سنين…
بقت بتتكلم 8 لغات بطلاقة.
لكن كل ده ماكانش كفاية عشان تتقبل في شغل الترجمة اللي نفسها فيه.
كان ناقصها شهادة جامعية.
والشهادة كانت محتاجة فلوس.
عشان كده كانت بتقدم المشروبات في الفندق…
وتوفر من مرتبها قرش على قرش.
وجلال كان فاكر إن مجرد وجودها في القاعة معناه إنها مش فاهمة أي حاجة.
⸻
في بداية الاجتماع، بدأ يتكلم بالصيني مع مستشاريه.
مريم كانت واقفة بعيد، بتحط الكوبايات.
سمعته بيقول إن الشركة المصرية مستعجلة جدًا على جذب رأس المال.
وبعدين بدأ يضحك على رأفت الدسوقي.
قال إن الراجل بيبتسم زيادة عن اللزوم بالنسبة لحد على وشك إنه يسلم نص شركته من غير ما ياخد باله.
مستشارينه ما ردوش.
ولا واحد منهم ابتسم.
لكن رأفت رفع كوباية العصير وقال:
— إن شاء الله تكون شراكة طويلة وناجحة.
جلال ابتسم.
وبص ناحية مريم.
وقال بالصيني:
— فيه ناس بتتولد عشان تتفاوض…
وسكت لحظة.
وبعدين كمل:
— وناس بتتولد عشان تشيل الصواني.
رأفت فهم الجملة لأنها اتقالت بالعربي بعد كده.
لكن سكت.
ومريم…
وجعها سكوته أكتر من كلام جلال نفسه.
⸻
بعد دقائق، وهي بتلم طبق من قدام جلال، مد إيده بهدوء.
زق الكوباية بإصبعين.
العصير وقع على إيدي مريم واليونيفورم بتاعها.
قال بمنتهى البرود:
— يا نهار أبيض… إنتِ مش بتاخدي بالك؟
الناس ضحكت.
مريم بصت لإيديها.
وبعدين بصت له.
وماقالتش كلمة.
جلال رجع يتكلم بالصيني.
لكن المرة دي…
ماكانش بيهزر.
كان بيشرح لمستشاريه تفاصيل الاتفاق اللي هيتوقع تاني يوم.
مريم وقفت مكانها.
وسمعت كل كلمة.
قال إن النسخة العربية من العقد فيها بنود مختلفة عن النسخة الصينية.
وإن الشركة المصرية هتتحمل تقريبًا كل الديون لو المشروع فشل.
أما التكنولوجيا اللي هتتطور في القاهرة…
فهتتسجل تحت شركة تانية في هونج كونج.
والأخطر…
إن بعد 24 شهر، جلال يقدر ينسحب من المشروع…
وهو محتفظ بحقوق استغلال التكنولوجيا.
أحد مستشاريه وطى عينه.
والتاني فضل ثابت مكانه.
جلال كمل وهو بيبتسم:
— لما يكتشفوا الحقيقة، هيكون فات الأوان.
رأفت رفع كوباية العصير.