الندله

كبّ عليها الكوباية قدام السفرة كلها، والكل ضحك على هدومها اللي اتبهدلت.

هو كان بيرفع كوباية العصير وبيحتفل بصفقة بـ 540 مليون جنيه، وأنا واقفة شايلة الصينية.

وفجأة سمعته بيقول بالصيني:

— فيه ناس بتتولد عشان تتفاوض… وناس بتتولد عشان تشيل الصواني.

ماعيطتش.

لفيت، ورجعت على السفرة.

وبصوت عالي…

ترجمت كل كلمة قالها قدامهم.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما مستشاره هو نفسه…

فتح الشنطة الرمادي.

⸻

الجزء الأول

السائل الأحمر وقع على بدلة مريم فؤاد بالظبط بعد ما أغنى وأقوى راجل قاعد على الترابيزة قال وهو بيضحك:

— واحدة زي دي شغلتها تتعلم تختفي وهي ماشية بين الناس.

محدش اتحرك.

ولا واحد حتى قال له عيب.

كانت الليلة في مطعم فاخر فوق أحد فنادق القاهرة، في قاعة خاصة واجهتها كلها إزاز، والمباني والأنوار تحتهم عاملة منظر يخطف العين.

جوا القاعة كان فيه اجتماع مهم جدًا.

صفقة استثمار قيمتها 540 مليون جنيه.

من ناحية كان موجود جلال وانغ، رجل أعمال صيني ومالك مجموعة ضخمة في مجال التكنولوجيا والسياحة.

ومن الناحية التانية كان رأفت الدسوقي، رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر سلاسل الفنادق في مصر.

ومريم؟

كانت عندها 28 سنة.

وبقالها 3 سنين شغالة في الفندق.

لابسة يونيفورم أسود، وشايلة صينية طول الليل.

اليونيفورم اللي اتغرق دلوقتي بالعصير…

ماكانش مكتوب عليه إنها بتتكلم 8 لغات.

ولا كان مكتوب إنها بتقضي نص الليل تذاكر عشان تدخل امتحان اعتماد رسمي في الترجمة.

وجلال ماكانش يعرف ده.

قبل الاجتماع بساعات، كان سأل مدير المطعم:

— مفيش حد أنسب يقدم الخدمة في اجتماع دولي زي ده؟

مدير الصالة محمود سامي كان اتضايق جدًا، لكنه رد بهدوء:

— مريم من أكفأ الناس عندنا.

جلال ابتسم ابتسامة جانبية.

كأنه الموضوع مسليه.

⸻

مريم كانت بنت سميرة فوزي، ست اشتغلت سنين طويلة في تنظيف الغرف في الفنادق.

أما أبوها، فكان راجل إسباني اسمه خافيير، اختفى من حياتهم وهي عندها 6 سنين.

من وهي صغيرة، مريم كانت بتعمل واجباتها في غرف الغسيل.

تاكل سندوتشها في ممرات الخدمة.

وتسمع كلام الناس اللي جاية من كل حتة في العالم.

الطباخين.

السياح.

موظفين الاستقبال.

العمال الأجانب.

وكل كلمة كانت بتسمعها…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *