هند حكايات توتا
بعد شهر، لقيتها بالصدفة بتكنس ورق الشجر في جنينة العمارة عند الحاجة فوزية.
— إيه ده.. أنتِ لسة شغال في الموضوع ده يا هند؟
بصت لي وهي تلوي بقها وقرفانة:
— أنا بدأت من أربعين دقيقة وظهري اتقطم وخلاص جبت أخيري!
— باقيلك يجي عشرين دقيقة أهو..
— أنا مش عارفة أنا إزاي كنت فاكرة إن مراعاة بني آدم أسهل من الهبل ده!
— عشان ما كنتيش أنتِ اللي هتعمليها يا هند.
ما عرفتش ترد ولا تفتح بقها.
أكتر عقوبة وجعتها ما كانتش المهام والخدمات دي.. العقوبة الحقيقية كانت إنها فقدت الوصول المباشر لمحفظة الحاجة فوزية.
لما جه عيد ميلادها وطلبت شنطة ماركة، الحاجة فوزية سلمتها كارت معايدة مكتوب بخط إيدها:
“أتمنى لك الصحة، والصبر، وحسن التصرف والعقل.”
هند برقت عينيها بصدمة:
— فين هديتي؟!
— هي دي هديتك يا حبيبتي.
إبراهيم جوزها اضطر يخرج برة الأوضة بسرعة عشان ما يفرقعش من الضحك قدامها!
إبراهيم نفسه كان شايل منها ومضايق.. مش بس عشان الكلام اللي قالته على أمه، لا عشان السهولة واللؤم اللي حاولت بيهم تدبس عيلة ثانية وجيران عشان تحمي راحتها ودلعها. ما طلّقهاش، بس فهمها بوضوح شديد إن لو تكرر منها مضايقة لأي جار، أو تعاملت مع أمه كأنها بنك متحرك، شكل الحياة الزوجية بينهم هيتغير تماماً ومش هيعجبها.
هند بدأت تدور على شغل نص يوم (Part-time).. مش عشان اتغيرت فجأة ولا هداها ربنا، بس لأن مصاريفها ومتطلباتها ما بقاش ينفع تتغطى من مرتب البيت.
في يوم، وأنا مستنية الولاد برة المدرسة، قربت مني:
— مريم..
— خير يا هند؟
— أنا اشتغلت موظفة استقبال في عيادة أسنان.
— كويس، مبروك.
— بيحسبوا بالسيستم وبالساعة.
— أهو معظم الشغلانات كده.
لوت بقها وقال:
— أنا فهمت التلقيح والرسالة خلاص.
— ما كانش تلقيح يا هند، دي حقيقة.
سكتت شوية وقالت:
— حكاية المية جنيه دي كانت حاجة عبيطة قوي صح؟
— كانت حاجة تهين وتجرح يا هند.
— أيوة.. عندك حق.
ما اعتذرتليش بشكل مباشر.. على الأقل مش في اليوم ده. بس بطلت تخبط على بابي، بطلت تبعت لي رسائل واتساب، والأهم من ده كله.. بطلت تستخدم اسمي وتدعي إني بعفل لها جمايل وأنا ما وافقتش عليها أصلاً.
الحاجة فوزية رجعت بعد عدة أسابيع. أمها بقت أحسن واستقرت حالتها، بس الحاجة فوزية ما رجعتش لروتينها القديم. بقت تزور أحفادها وقت ما تحب، وتساعد لما تكون قادرة ومستريحة بجد. ولو هند ألمحت في يوم إنها محتاجة فلوس، الحاجة فوزية تبتسم ابتسامة هادية وتسألها: