ارمله اخوي جوزي همت مصطفي
سعاد حطت إيدها على قلبها وهي حاسة إن فيه عاصفة جديدة جاية في الطريق، عاصفة مش هتسيب حد في بيت العيلة إلا وتهزه..
الجزء الرابع:
نزلت كلمة حسين على قلب سعاد زي جمرة نار. فضلت ماسكة التليفون بعد ما قفل السكة، عيونها متبتة على الشاشة، وصوت تنهيدته العميقة لسة بيرن في أذنها. “أوراق وقضايا.. وحاجة تهد البيوت!” الكلمات دي كانت كفيلة إنها تطير النوم من عينها باقي الليلة.
أول ما طلع نهار السبت، نزلت سعاد جاري على بيت الحاجة فاطمة. لقت حماتها قاعدة كالعادة على الدكة الخشب، بس السبحة كانت سايبة من إيدها، وعيونها باصة للباب بلهفة وترقب كأن قلب الأم حس قبل أي حد. أول ما شافت سعاد داخلة وشها مصفار وخطواتها مش متظبطة، وقفت الحاجة فاطمة وتسندت على عصايتها:
“خير يا سعاد؟ في إيه يا بت؟ وشك يقطع الخميرة من البيت ليه كده؟”
سعاد قعدت عند رجلها، وشسدت إيدها بطفف وقال بصوت واطي عشان محدش يسمعهم من السلم:
“حسين اتصل بيّا امبارح بالليل يا حاجة.. حسين نازل مصر، وفي خلال يومين هيكون هنا!”
الحاجة فاطمة شهقت من الفرحة، ودموعها نزلت على خدودها المجعدة:
“يا ألف نهار بركة! يا ألف حمد وشكر ليك يا رب.. الولد اللي غاب تلات سنين ويرجع يتملى في حضني؟ ده أنا أذبح تحت رجليه خروفين وأوزعهم على الحارة كلها!”
مسكت سعاد إيد حماتها ورجت بتهدئة:
“اهدّي يا حاجة واسمعيني.. حسين نازل، بس مش نازل مبسوط. حسيت من صوته إنه مكسور، وقال لي كلام يخوف.. قال إنه اكتشف بلاوي عن الفلوس والأوراق اللي كان بيبعتها طول التلات سنين اللي فاتوا، وإن فيه قضايا وأوراق في إيده نازل يحسمها، وقال مش هيأمن يفتح الموضوع ده غير قدامك أنتِ وأنا!”
ضربت الحاجة فاطمة على صدرها، وتحولت الفرحة في ثواني لغيمة سوداء من القلق:
“فلوس وأوراق؟ يا مري! هي أميرة الهانم عملت إيه من وراه؟ ده كان بيبعت لها شقى عمره أول بأول عشان تشتري حتة أرض وتبني بيت للعيال!”
“ما نعرفش يا حاجة.. هو أصرّ ما يقولش حاجة في التليفون، وقال الكل يتجمع في بيتك أول ما يوصل من المطار. بس المهم دلوقتي، أميرة ما تعرفش إنه نازل، هو طلب مني ما أقولهاش.”
في الشقة فوق، كانت أميرة عايشة في وهمها. من يوم واقعة التنظيف والتهديد بالطلاق، وهي ماشية جنب الحيط، بس جواها نار بالعداوة والغل من سعاد والحاجة فاطمة. كانت فاكرة إن السكوت اللي فرضوا حسين عليها مجرد أزمة وهتعدي، وبقت تقضي وقتها كله مع أخوها “سيد” – راجل طماع وشغال في السمسرة وبيع الأراضي والمقاولات غير المشروعة في المنطقة.