اخدت بنتها حكايات ليلي
الجزء الثاني
فضلت مريم ماسكة إيد بنتها بقوة، وكأنها بتحاول تحمي آخر حاجة بريئة في حياتها.
بصت لرامي وقالت بهدوء مرعب
الملف اللي أخويا بيقول عليه… فيه إيه؟
رامي حاول يقرب منها خطوة.
مريم… أرجوكي بلاش قدام الناس. أي مشكلة تتحل بينا في البيت.
الكلمة دي خلتها تضحك لأول مرة… ضحكة كلها وجع.
بيت؟ أنهي بيت فيهم؟
في اللحظة دي، الست اللي كانت واقفة جنب رامي سابت دراعه وبصت له بصدمة.
رامي… مين الست دي؟
وقبل ما يرد…
ريم رفعت إيديها الصغيرة وقالت
دي ماما… وأنا بنته.
الصمت نزل على القاعة كلها.
الولد اللي مع الست بص لرامي وسأله ببراءة
يعني… هي كمان أختي؟
رامي مقدرش يرد.
وفي نفس اللحظة جه صوت سيف من التليفون.
يا مريم… لقينا المصيبة.
إيه؟
رامي مزور توقيعك على ضمانات وقروض بالملايين… والأخطر إنه استخدم الحساب الاستثماري اللي كنتِ عاملاه باسم ريم.
مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
حساب بنتي؟
أيوة… سحب منه مبالغ كبيرة على دفعات، وكان عامل توكيل مزور باسمك.
بصت مريم ناحية رامي.
وصل بيك الحال تسرق مستقبل بنتك؟
حاول يتكلم.
كنت هارجع الفلوس… الشركة كانت هتقع.
لكن الست اللي معاه قاطعته.
شركة إيه؟! أنت كنت بتقول إن كل ثروتك من تعبك!
ابتسم سيف من الناحية
التانية وقال
واضح إنه نسي يقول إن أول قرض أخده كان بضمان عيلة مراته… وكل التوسعات اللي عملها كانت بفلوسهم.
وفجأة…
موبايلات أعضاء مجلس الإدارة كلها بدأت ترن في نفس الوقت.
واحد بعد التاني بقوا يبصوا للشاشة، ووشوشهم اتغيرت.
رسالة واحدة وصلت للجميع
بقرار عاجل… تم إيقاف جميع الصلاحيات المالية الخاصة بالأستاذ رامي الشاذلي لحين انتهاء التحقيقات.
رامي لف حوالين نفسه وهو بيحاول يستوعب.
أول مرة في حياته يحس إن الأرض بتنسحب من تحته.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما مديره المالي قرب منه وقال بصوت واطي
آسف يا فندم… البنك رفض أي تحويل، والموردين عرفوا بالتحقيقات، وكل الحسابات تحت المراجعة.
وفي أقل من خمس دقايق…
القاعة اللي كانت مليانة ناس بتسقفله من شوية…
بقت فاضية حواليه.
كل واحد ابتدى يبعد عنه وكأنه خايف يعديه الفشل.
أما مريم…
فانحنت على بنتها.
أخدت السلسلة الورق اللي كانت عاملاها بإيديها.
مسحت دموع ريم وقالت
الهدية دي مش لأي حد يا حبيبتي… دي تستاهل واحد يقدر الحب اللي فيها.
ريم هزت رأسها وهي بتحاول تمنع دموعها.
وبصت لأبوها آخر مرة.
أنا كنت فاكرة إنك أحسن بابا في الدنيا… بس أنت كسرت قلبي.
الجملة البسيطة دي…
كانت أقسى على رامي من تجميد حساباته، ومن التحقيقات، ومن نظرات الناس كلها.
لأنه في اللحظة دي أدرك…
إنه خسر الحاجة الوحيدة اللي الفلوس كلها مستحيل تشتريها من جديد.
يتبع…
الجزء الثالث
وقف رامي مكانه، كأنه فقد القدرة على الحركة.
كل الناس كانت بتبص له، لكن هو ماكانش شايف غير بنته الصغيرة وهي مستخبية ورا رجلين أمها.
حاول ياخد خطوة ناحيتها.
ريم… اسمعيني يا حبيبتي.
لكن البنت رجعت لورا بسرعة، ومسكت إيد أمها بكل قوتها.
وقالت وهي بتمسح دموعها
متقوليش يا حبيبتي… أنت كدبت عليا.
الكلمات دي نزلت عليه كأنها حكم نهائي.
في اللحظة نفسها، دخل أربعة رجال ببدل رسمية ومعاهم ملفات سوداء.
أكبرهم سنًا سأل بصوت هادئ
الأستاذ رامي الشاذلي؟
رامي رد وهو بيحاول يبان ثابت
أيوه… خير؟
فتح الراجل الملف وقال
إحنا من لجنة المراجعة الداخلية، وفي قرار بإيقافك عن العمل لحين انتهاء التحقيق في وقائع التزوير والاختلاس.
حاول رامي يعترض.
مين أصدر القرار ده؟!
قبل ما الراجل يرد…
سمع صوت جاي من آخر القاعة.
أنا.
كل الموجودين لفوا.
كان داخل ثلاثة رجال ببدل فاخرة.
في النص كان سيف، أخو مريم.
وعلى يمينه وشماله اتنين من إخواتها.
أول مرة رامي يشوفهم مجتمعين.
وقف سيف قدام رامي وقال
فاكر كنا بنرفض ندخل في شغلك؟ كنا سايبين أختنا تعيش حياتها… لكن النهارده الموضوع بقى يخصنا كلنا.
رامي حاول يبتسم.
إنتوا ملكوش حق…
قاطعه سيف.
بل لينا كل الحق. لأن نص الشركات اللي كنت فاكرها بقت بتاعتك… كانت شغالة بضمانات من مجموعتنا الاستثمارية.
وسحب من الملف ورقة وحطها قدامه.
بص كويس… ده أول عقد وقعت عليه من ثمان سنين.
رامي بص على الورقة…
ولون وشه اتغير.
فعلاً…
كان العقد متضمن بند بيخلي مجموعة العزازي تقدر تسحب كل الضمانات في حالة التزوير أو إساءة استخدام الأموال.
وده بالضبط اللي حصل.
في أقل من ساعة…
وصلت رسائل لكل البنوك.
اتجمدت أرصدته.
واتوقفت بطاقاته البنكية.
وحتى العربية الفاخرة اللي كان جاي بيها الحفل…
اتسحب عليها قرار حجز لأنها كانت مرهونة للشركة.
وقف يبص حواليه.
ملقاش ولا شخص واحد واقف جنبه.
حتى السكرتيرة ياسمين…
كانت واقفة بعيد، خايفة تتكلم.
أما الست اللي كان مقدمها للناس على إنها مراته…
فنزعت الدبلة من صباعها.
وحطتها على الترابيزة اللي جنبها.
وقالت وهي بتبكي
أنا كنت مخدوعة زيها بالظبط.
وخدت ابنها ومشيت من غير ما تبص وراها.
رامي حاول يجري وراها.
لكن اتنين من أفراد الأمن وقفوا قدامه.
وقالوله
حضرتك ممنوع تغادر قبل انتهاء الإجراءات.
بص لمريم للمرة الأخيرة.
وقال بصوت كله انكسار
أنا خسرت كل حاجة.
مريم هزت رأسها وقالت بهدوء
لأ… أنت خسرت كل حاجة من يوم ما قررت تبني حياتك على الكذب. النهارده بس… الحقيقة ظهرت.
مسكت إيد
لمحة نيوز