500 جنيه

من رقم مجهول، فيها صورة لساعة حائط قديمة، وتحتها جملة واحدة
الوقت خلص. الليلة دي لازم تعرفوا مين اللي حرّك كل الخيوط.
بصيت للصورة، وحسيت إن فيه حاجة مألوفة فيها.
ساعة الحائط دي كانت موجودة في بيتنا القديم، فوق باب الصالة، وكانت أمي بتبص عليها كل ليلة قبل ما تنام.
قلت من غير ما أفكر
أنا شفت الساعة دي قبل كده!
آدم لف ناحيتي.
فين؟
في بيتنا القديم. البيت اللي عشنا فيه قبل ما ننقل للشقة الحالية. ماما باعت البيت من سنين، بس الساعة دي اختفت قبل ما نسلم المفتاح.
أبويا رفع راسه بسرعة.
الساعة لسه موجودة؟!
قلتله
مش عارفة. بس أنا فاكرة شكلها كويس.
الضابط طلب من حسام يبعته الصورة الأصلية، وبعد ما كبّرها، لاحظنا إن فيه ورقة صغيرة محشورة بين الساعة والحيطة.
كان مكتوب عليها رقم وعنوان.
آدم قرأ العنوان، وفجأة وشه اتغير.
ده عنوان المخزن اللي والدي كان بيحتفظ فيه بأوراق الشركة القديمة!
الضابط أمر رجاله يتحركوا فورًا، لكنه قبل ما يخرج، بصلي وقال
مريم، هتفضلي معانا لحد ما نخلص الإجراءات. فيه تفاصيل لازم نتأكد منها.
كنت عايزة أرفض، لكن آدم قال
هتتعاون معاكم، وأنا هفضل معاها لحد ما نعرف أخوها الكبير فين.
الضابط وافق، وخرج مع رجاله.
أما فؤاد، فكان لسه واقف في مكانه، ساكت على غير عادته.
آدم قرب منه وقال
اللعبة انتهت يا فؤاد. ياسين ظهر، والملفات القديمة بدأت تتفتح، ومش هتقدر ټدفن الحقيقة تاني.
فؤاد بصله وقال بهدوء غريب
إنت لسه فاكر إن ياسين عايز يساعدك؟ اسأل أبوك عن اللي حصل في الليلة اللي ماټ فيها والديك، وبعدها قرر مين العدو ومين الصديق.
آدم اتجمد.
والديّ؟! تقصد مين؟
فؤاد ابتسم.
إنت فاكر إن والدك ماټ لوحده في الحاډث؟!
أبويا صړخ
كفاية يا فؤاد!
لكن فؤاد كمل
والدتك كانت في العربية التانية، يا آدم. العربية اللي محدش قالك إنها كانت موجودة أصلًا.
آدم رجع خطوة لورا، وعينيه اتسعت من الصدمة.
أمي ماټت بعد والدي بسنتين، بسبب مرض…
فؤاد هز راسه.
ده اللي اتقالك. لكن قبل ما ټموت، كانت بتحاول توصل لحقيقة اختفاء عادل، وكانت عارفة إن فيه شخص من العيلة بيخبي مستندات مهمة.
بصيت لآدم، وشفت لأول مرة إن الراجل اللي الناس كلها پتخاف منه، مش قادر يخفي وجعه.
همس
مين الشخص ده؟
فؤاد بص لأبويا، وقال
اسأله هو.
كل العيون اتجهت لأبويا.
أبويا غمض عينيه، وبعدها قال
أم آدم كانت عارفة إن فيه حد زور توقيع جوزها على مستندات التحويلات، وكانت بتحاول تثبت ده. لكن قبل ما تقدر توصل للدليل، حصلت لها حاډثة.
آدم سأله بصوت متحشرج
وإنت كنت تعرف؟
أبويا هز راسه.
عرفت بعد ما حصلت. لكني ماكنتش أعرف مين المسؤول.
آدم رجع لورا، ومرر إيده على وشه.
كل اللي كان فاكره عن عيلته بدأ ينهار قدامه.
أما أنا، فكنت بفكر في أمي.
في كل ليلة كانت بتقعد فيها لوحدها قدام الساعة القديمة، وفي كل مرة كانت تقفل درج مكتبها بسرعة لما أدخل عليها.
يمكن كانت بتحاول تحمينا فعلًا.
ويمكن كانت مخبية حاجة أكبر بكتير مما تخيلت.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للمخزن القديم تحت حراسة الشرطة.
المكان كان مليان خزائن حديدية وملفات متربة، لكن الساعة اللي ظهرت في الصورة كانت موجودة فعلًا فوق مكتب خشبي في آخر القاعة.
قربت منها، وقلبي بيدق بسرعة.
لاحظت إن غطاها الخلفي مش مقفول كويس.
فتحته، فلقيت جواه مفتاح صغير وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كانت بخط أمي.
يا مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى السر اللي حاولت أحميكم منه بقى أقرب ليكم من أي وقت. ماتصدقيش أي حد يقولك إنه يعرف الحقيقة كاملة، لأن كل واحد فيهم مخبي جزء منها.
دموعي نزلت على الورقة.
أمي كانت عارفة إني ممكن أوصل للمكان ده يومًا ما!
قلبت الورقة، ولقيت سطر تاني
المفتاح ده هيفتح الخزنة رقم ١٧. جواها الدليل اللي يثبت مين اللي خان أبوكي، ومين اللي كان بيحاول يحميه.
آدم أخد المفتاح، وبدأ يدور على الخزنة رقم ١٧.
لقيناها في آخر صف.
دخل المفتاح، ولفه ببطء.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه ملف بني سميك، وصورة عائلية قديمة، وتسجيل صوتي على جهاز صغير.
آدم فتح الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
وبعد ثواني، وقف عند مستند معين.
يا إلهي…
قربت منه.
إيه؟!
رفع الورقة قدامي.
كانت مستندات تحويلات مالية، وعليها توقيعات وأختام رسمية.
لكن الاسم الموجود في خانة الشخص المسؤول عن اعتماد التحويلات، ماكانش اسم فؤاد السيوفي.
كان اسم محمود المنشاوي، والد آدم.
آدم بص للورقة طويلًا، وبعدها قال بصوت مكسور
يعني أبويا كان مسؤول عن التحويلات فعلًا؟
أبويا رد بسرعة
مش بالضرورة. التوقيع ممكن يكون مزور، وده اللي كنت بحاول أثبته.
لكن آدم ماكانش سامع.
كان بيقلب باقي المستندات، لحد ما وصل لورقة مكتوب فيها بخط يدوي
في حالة اختفاء عادل، يتم نقل ملكية الأسهم إلى المستفيد البديل وفقًا للاتفاق المرفق.
وتحت الكلام كان فيه توقيع.
توقيع أمي!
صړخت
ماما؟! إيه اللي جاب توقيع ماما هنا؟!
أبويا أخد الورقة، وأول ما شافها، وشه شحب.
مستحيل… أنا ما شفتش الورقة دي قبل كده!
آدم رفع راسه.
عادل، إنت كنت تعرف إن زوجتك وقعت على اتفاق نقل الأسهم؟
أبويا هز راسه پعنف.
لأ! أم مريم عمرها ما دخلت في شغل الشركة، ولا كانت تعرف أي حاجة عن الحسابات!
الضابط أخد الورقة، وطلب من رجاله يصوروها ويحفظوها كدليل.
لكن أنا كنت مشغولة بالصورة العائلية اللي كانت جوه الخزنة.
طلعتها.
كانت صورة لأمي وهي واقفة جنب رجل شاب، وفي حضنها طفل صغير.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب عليها
ياسين وأمه، قبل السفر.
بصيت لأبويا.
بابا، إنت قلتلي إن ياسين ابنك من زواج سابق. مين أمه؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
اسمها نادية.
أول ما نطق الاسم، الضابط رفع عينه بسرعة.
نادية مين؟!
أبويا استغرب.
نادية عبدالسلام. كانت زوجتي الأولى.
الضابط فتح ملفه بسرعة، وطلع صورة من بين الأوراق.
هل دي نفس السيدة؟
أبويا أخد الصورة.
وبمجرد ما شافها، إيده بدأت ترتعش.
لأن الصورة كانت لنفس المرأة اللي واقفة جنب أمي في الصورة القديمة.
لكن المفاجأة ماكانتش هنا.
الضابط قال
السيدة نادية عبدالسلام اختفت من عشرين سنة، وتم تسجيل ۏفاتها بعد فترة، لكن مفيش شهادة ۏفاة أصلية في الملف. والأغرب إن اسمها ظهر من جديد في تحقيقات قضية اختفاء أخو مريم الصغير.
أنا ما فهمتش حاجة.
أخويا الصغير موجود معانا! تقصدوا مين؟!
الضابط بصلي بحذر.
أقصد إن فيه طفل تاني اتسجل باسم عادل في مستشفى خاص من عشرين سنة، واتنقلت أوراقه بين أكتر من جهة، من غير ما يظهر له ملف عائلي واضح.
أبويا رجع لورا، وقال بصوت مخڼوق
لأ… مش ممكن.
آدم قرب منه.
عادل، إنت مخبي إيه كمان؟
أبويا ما ردش.
فضل باصص للصورة، وبعدها قال
نادية ما اختفتش لوحدها. في الليلة اللي سابت فيها البيت، كانت شايلة معاها مستندات تخص الشركة، وكانت حامل.
بصيتله پصدمة.
حامل؟! يعني ياسين كان له أخ أو أخت؟!
أبويا هز راسه ببطء.
أنا ماعرفتش إذا كان الطفل اتولد ولا لأ. نادية اختفت، وبعدها وصلتني رسالة بتقول إنها ماټت.
الضابط قال
الرسالة دي ممكن تكون مزورة.
آدم فتح جهاز التسجيل الصغير اللي لقيناه في الخزنة.
ضغط على زر التشغيل.
في البداية، سمعنا صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت أمي واضح جدًا
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا ماقدرتش أحميها من الحقيقة. عادل مش هو الشخص الوحيد اللي اختفى من العيلة، وياسين مش الابن الوحيد اللي اتفصل عن أبوه.
وبعدها سكتت أمي لحظة، وكملت
فيه طفل اتولد في الليلة اللي ماټ فيها محمود المنشاوي، والطفل ده اتسجل باسم مختلف عشان محدش يقدر يوصل له.
آدم قرب من الجهاز، ووشه اتغير.
أمي كملت
والطفل ده هو الوريث الحقيقي للأسهم اللي اتنقلت من الشركة، وهو الوحيد اللي يقدر يثبت إن الاتفاق اللي اتكتب باسمي كان مزور.
التسجيل وقف فجأة.
ساد الصمت في المخزن.
آدم كان بيبص للتسجيل، وأبويا كان باصص للأرض، والضابط بيقلب في الملف بسرعة.
أما أنا، فكنت حاسة إن فيه سر أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
وفجأة، حسام دخل وهو ماسك تليفونه.
يا باشا، لقينا ياسين!
آدم لف ناحيته بسرعة.
فين؟!
حسام رد
في المستشفى اللي كان بيتعالج فيها أخو مريم. دخل من شوية، وطلب يقابلها، وقال إنه عنده دليل يثبت مين الشخص اللي زوّر المستندات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أخويا فين؟! هو معاه؟!
حسام هز راسه.
أخوكي بخير، وهو مع فريق الحماية دلوقتي. لكن ياسين رفض يتكلم مع أي حد غيرك إنتِ.
آدم بصلي وقال
لازم نروح.
لكن قبل ما نتحرك، الضابط قرب مني ومد إيده بورقة جديدة.
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
بصيت للورقة.
كانت نتيجة تحليل نسب، صادرة من معمل رسمي، ومرفق معاها أسماء الأشخاص اللي اتعملت لهم التحاليل.
اسمي كان في أول السطر.
واسم ياسين في السطر التاني.
وتحتهم النتيجة
تطابق بيولوجي من الدرجة الأولى، بما يؤكد وجود علاقة أخوّة بين الطرفين.
رفعت عيني للضابط وقلت
يعني ياسين أخويا فعلًا؟
الضابط هز راسه.
أيوه. لكن فيه حاجة أغرب من كده.
قلب الصفحة، وأشار للسطر اللي تحت.
كان فيه اسم شخص تالت، والنتيجة بتقول إنه قريب مننا بنفس الدرجة تقريبًا.
بصيت للاسم، وحسيت إن نفسي اتسحب مني.
الاسم كان فؤاد السيوفي.
بصيت لآدم، وبعدين لأبويا.
فؤاد مشي خطوة لورا، ووشه فقد لونه.
وأبويا قال بصوت بالكاد مسموع
يا نهار أسود… نادية كانت بتخبي الحقيقة دي طول السنين دي!
صړخت
حقيقة إيه؟! فؤاد يبقى مين بالنسبة لنا؟!
أبويا بصلي، ودموعه بدأت تنزل.
مريم… فؤاد مش مجرد شريك قديم. فؤاد هو ابن نادية من زواجها الأول، وهو أخو ياسين من أمه…
وسكت لحظة، قبل ما يكمل الجملة اللي قلبت كل حاجة
لكن اللي محدش يعرفه إن فؤاد اتولد في نفس اليوم اللي اتولد فيه ياسين، وإن واحد فيهم اتبدّل في المستشفى، من غير ما أي حد من العيلة يعرف!
النهاية السر اللي اتخبّى عشرين سنة!
فضلت باصة لأبويا وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها.
فؤاد وياسين اتولدوا في نفس اليوم، وواحد فيهم اتبدّل في المستشفى؟!
يعني ممكن فؤاد يكون ابن أبويا الحقيقي؟ وممكن ياسين يكون ابن شخص تاني؟!
صړخت
كفاية بقى! أنا تعبت من الأسرار! عايزة أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو هتوجعني!
أبويا قعد على الكرسي اللي جنبه، وحط إيده على وشه، وقال بصوت مكسور
من عشرين سنة، كنت متجوز نادية، وكانت حامل في طفلنا الأول. لكن قبل الولادة بفترة، اكتشفت إنها كانت بتتعامل مع ناس متورطين في تزوير مستندات مالية. لما واجهتها، أقسمت إنها بتحاول تحمي ابننا من شخص كان بيهددها.
سكت لحظة، وكمل
بعد الولادة، نادية اختفت، والطفل اللي قالتلي إنه ابني اختفى معاها. وبعد سنين، عرفت إنها اتجوزت تاني، وإن عندها ابن اسمه فؤاد. حاولت أوصل لها، لكن كل الطرق كانت بتتقفل في وشي.
بصيت لفؤاد، اللي كان واقف ساكت، وبعدها سألت أبويا
طب إنت عرفت إزاي إن فيه طفل اتبدّل في المستشفى؟
أبويا أشار لنتيجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *