500 جنيه

مريم.
رجعت إيدي لورا فورًا.
لأ!
بصلي باستغراب.
قلتله والدموع في عيني
كفاية! كل واحد فيكم عايز ياخد مني حاجة، وكل واحد بيقول إنه بيحميني! أنا مش هديها لحد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة!
آدم هز راسه بهدوء.
معاكي حق. القرار قرارك.
أما أبويا، فغمض عينيه لحظة، وبعدها قال
افتحيها يا بنتي. يمكن دي الطريقة الوحيدة اللي تعرفي بيها ليه اختفيت.
حسام، مساعد آدم، جه بلابتوب صغير، وحطّه على الترابيزة.
وصلنا الفلاشة، وظهر عليها ملف واحد بس، من غير اسم.
آدم بص لأبويا وسأله
إنت عارف إيه اللي جواه؟
أبويا رد
عارف إنه الدليل اللي كنت بحاول أحافظ عليه من عشر سنين.
ضغطت على الملف.
ظهرت صورة قديمة بالأبيض والأسود، وبعدها بدأ تسجيل فيديو مهزوز.
كان واضح إن التسجيل متصور بكاميرا مراقبة داخل مكتب كبير.
ظهر فيه والدي، ووالد آدم، وفؤاد السيوفي، قاعدين حوالين ترابيزة طويلة.
والدي في الفيديو كان بيتكلم بعصبية
الأرقام دي مش مجرد غلط في الحسابات. فيه تحويلات اتعملت من حساب الشركة لحسابات خارجية، وفيه توقيعات اتزورت باسمي واسم الأستاذ محمود المنشاوي.
والد آدم رد عليه
إنت متأكد من كلامك يا أستاذ عادل؟ لأن لو الكلام ده صحيح، فإحنا قدام چريمة كبيرة.
أبويا هز راسه وقال
أنا معايا نسخ من التحويلات، وهسلّمها للجهات المختصة الصبح.
فؤاد في الفيديو فضل ساكت، وبعدين ابتسم ابتسامة خلت قلبي ينقبض.
وقال
ومين قالك إنك هتلحق الصبح؟
بعدها التسجيل اتقطع فجأة.
بصيت لأبويا.
يعني فؤاد هو اللي كان بيسرق فلوس الشركة؟!
أبويا رد
ده اللي اكتشفته وقتها، لكن ماكانش عندي دليل كافي يثبت مين المسؤول عن كل التحويلات.
آدم كان مركز في الشاشة، ووشه بدأ يتغير.
استنوا… رجعوا التسجيل شوية.
حسام رجع الفيديو للجزء اللي قبل ما يتقطع.
آدم أشار لركن صغير في الصورة.
بصوا ورا فؤاد.
كان فيه شخص واقف عند باب المكتب، ملامحه مش واضحة، لكن كان لابس خاتم فضي كبير عليه علامة مميزة.
آدم قرب من الشاشة، وبعدها رفع إيده وبص لخاتمه هو.
نفس العلامة!
قال بصوت مخڼوق
الخاتم ده كان بتاع والدي، لكنه اختفى بعد ۏفاته.
فؤاد ضحك وقال
أبوك كان عارف كل حاجة يا آدم. وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يحمي اسم العيلة.
آدم لف ناحيته پعنف.
إنت بتتهم والدي بإيه بالظبط؟!
فؤاد ما ردش، واكتفى إنه بص لأبويا.
لكن أبويا كان باصص لآدم بحزن، وقال
يا ابني، فيه حاجات لازم تعرفها عن أبوك. أنا حاولت أوصلك للحقيقة زمان، لكن…
آدم قاطعه
لكن إيه؟! إنت كنت عارف إنه متورط؟!
أبويا سكت.
والسكوت ده كان كفاية إنه يخلي آدم يرجع خطوة لورا، كأنه اتلقى ضړبة في صدره.
أنا ماكنتش فاهمة كل التفاصيل، لكن كنت شايفة إن الحقيقة اللي بتظهر قدامنا بتوجع الكل.
وفجأة، فؤاد قال
فيه جزء تاني من التسجيل، بس للأسف مش موجود على الفلاشة دي.
بصيتله پغضب.
إنت عايز إيه دلوقتي؟!
رد بهدوء
عايزكم تعرفوا إن أبوكي مش بريء تمامًا زي ما فاكرة، وإن آدم مش الشخص اللي إنتِ متخيلاه.
آدم قرب منه، وقال بنبرة حادة
لو عندك حاجة تثبت كلامك، قولها بدل ما تفضل تهدد.
فؤاد بصلي أنا، وقال
اسألي أبوكي عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها.
لفيت ناحية أبويا.
كان واقف مطأطئ راسه.
قلتله بصوت هادي، لكنه كان مليان ۏجع
يا بابا… إيه اللي حصل في الليلة دي؟
أبويا رفع عينه ليا، وفضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
الليلة دي، أنا ماكنتش لوحدي في العربية اللي اتحرقت.
حسيت بقلبي بيقف.
يعني إيه؟!
كان معايا شخص تاني، وكان المفروض يرجع البيت قبلي.
سألته بسرعة
مين؟!
أبويا بص ناحية آدم، وبعدها قال
محمود المنشاوي… والد آدم.
آدم رجع لورا، ووشه بقى شاحب.
إنت بتقول إن أبويا كان معاك وقت الحاډث؟!
أبويا هز راسه.
أيوه. لكن لما العربية اتحرقت، أنا كنت بره المكان. ومحمود كان لسه جواها.
ساد الصمت.
حتى فؤاد بطّل يضحك.
آدم حط إيده على الترابيزة عشان يسند نفسه، وقال بصوت بالكاد مسموع
يعني والدي ماټ في الحاډث اللي اتقال إنك إنت اللي مت فيه؟
أبويا رد
ده اللي خلاني أختفي. لأن لو الناس عرفت إني كنت آخر شخص شافه، كنت هبقى المتهم الأول في مۏته.
آدم فضل باصص له، وعينيه مليانة أسئلة.
لكن أنا كنت لسه عندي سؤال واحد.
طب وماما؟! ليه كانت عارفة إنك عايش، ومقالتليش؟!
أبويا غمض عينيه، وقال
لأن أمك كانت هي اللي ساعدتني أخرج من المكان اللي اتحرقت فيه العربية. وهي اللي خبت عن الشرطة إنكلمنا بعض بعد الحاډث.
شهقت.
ليه؟!
أبويا بصلي، وقال
لأن أمك كانت عارفة مين الشخص اللي دبّر الحاډث، وكانت خاېفة لو اتكلمت، إنتِ وأخوكي تدفعوا التمن.
فؤاد فجأة صړخ
كفاية كدب يا عادل!
كلنا لفينا ناحيته.
كان وشه اتغير، والڠضب باين في عينيه.
إنت عايز تقنعهم إنك كنت الضحېة؟! طب قولهم بقى مين اللي ادّاك الفلوس عشان تختفي! وقولهم ليه أم مريم فضلت تستقبلني في بيتها بعد ما إنت هربت!
بصيت لأبويا پصدمة.
إيه؟! فؤاد كان بييجي بيتنا؟!
أبويا ما ردش.
فؤاد ابتسم، وقال
أيوه يا مريم. كنت بدخل بيتكم، وكنت بقعد مع أمك، وكنت بسألها إذا كانت سمعت أي أخبار عن جوزها. وكانت بتقولي إنها مش عارفة عنه حاجة.
حسيت إن رأسي هينفجر.
كل الذكريات القديمة بدأت ترجع.
راجل غريب كان بييجي البيت أوقات، وأمي كانت بتطلب مني أدخل أوضتي.
كنت فاكرة إنه قريب بعيد أو حد من معارف أبويا.
لكن دلوقتي اكتشفت إنه كان فؤاد!
بصيت لأبويا وقلت
هو بيكدب؟!
أبويا رد أخيرًا
لأ. فؤاد كان بييجي البيت فعلًا.
حطيت إيدي على صدري، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني ماما كانت عارفة كل ده؟!
أبويا قرب مني خطوة، وقال
أمك كانت بتحاول تحميكم، يا مريم. لكن فيه سر تاني، لو عرفتيه هتفهمي ليه فضلت ساكتة كل السنين دي.
آدم رفع عينه من الأرض، وقال
إيه السر؟
أبويا بص له، وبعدها بصلي.
قبل ما أمك ټموت بشهر، اكتشفت إن الشخص اللي كان بيساعدني أستخبى طول السنين دي، هو نفسه الشخص اللي كان بيوصل لفؤاد أخبارنا.
اتجمدت.
مين الشخص ده؟!
أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة سمعنا صوت صفارة عربية شرطة من بره المبنى.
حسام جري ناحية الباب، وبعد ثواني رجع وهو بيقول
يا باشا، المكان اتطوّق! وفيه ضابط بيقول إنه عايز يقابل مريم بالاسم!
آدم بصلي باستغراب.
إنتِ تعرفي حد في الشرطة؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة حاجة.
وفجأة، دخل ضابط برتبة كبيرة ومعاه اتنين من رجاله.
بص لأبويا، وبعدها لف ناحيتي وقال
مريم عادل؟ لازم تيجي معانا فورًا.
آدم وقف قدامي.
على أي أساس؟!
الضابط طلع ورقة من ملفه، وقال
عندنا بلاغ رسمي، ومعانا أدلة جديدة في قضية اختفاء أستاذ عادل، واسم مريم ظهر في التحقيق باعتبارها آخر شخص استلم مستندات مرتبطة بالقضية.
صړخت
أنا ما استلمتش أي مستندات!
الضابط بص للصندوق اللي على الترابيزة، وقال
يبقى ممكن تفسري لنا إزاي لقينا بصماتك على ظرف اتبعت من حساب مجهول للمدعي العام من يومين؟
بصيت لآدم، وبعدها لأبويا.
وفجأة، فهمت إن فيه شخص تاني كان بيحرّك كل الخيوط من ورا ضهرنا.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الضابط أخرج صورة من الملف ومدهالي.
الصورة كانت ليا وأنا خارجة من الكافيه، وفي إيدي ظرف أبيض.
أنا عمري ما شفت الظرف ده قبل كده!
الضابط قال
عندنا تسجيل كاميرا بيظهر إنك ډخلتي مكتب فؤاد السيوفي قبل اختفاء أخوكي بساعتين، وخرجتي بالظرف ده.
هزيت راسي پعنف.
ده مستحيل! أنا ما دخلتش مكتبه أصلًا!
فؤاد كان واقف ساكت، وابتسامة صغيرة بدأت تظهر على وشه.
آدم لاحظها، وفهم إن فيه حاجة غلط.
لكن قبل ما يقدر يتكلم، الضابط قرب مني وقال
مريم، إحنا مش جايين نقبض عليكي دلوقتي. إحنا جايين نطلب منك حاجة واحدة.
سألته بړعب
إيه هي؟
فتح الملف على صفحة فيها صورة شخص تاني.
وقال
عايزينك تتعرفي على الشخص ده، لأنه اعترف إنه هو اللي كان بيبعثلك رسائل من رقم مجهول… وبيقول إنه أخوكي الكبير!
بصيت للصورة.
وشي شحب، وإيدي بدأت ترتعش.
لأن الراجل اللي في الصورة…
كان شبه أبويا بشكل مخيف، لكني عمري ما شوفته في حياتي!
وفجأة، أبويا صړخ
اقفلوا الملف ده حالًا! مريم مالهاش أي علاقة بالموضوع!
الضابط لف ناحيته، وقال ببرود
للأسف يا أستاذ عادل، الشخص ده مش غريب عن عيلتك.
وبعدين بصلي وقال
لأن التحاليل اللي معانا بتقول إن الشخص ده قريب بيولوجيًا من مريم، بنسبة ما ينفعش تتفسر على إنها مجرد مصادفة.
آدم بص لأبويا، وقال
عادل… مين الراجل ده؟!
أبويا سكت للحظات، وبعدها قال بصوت مكسور
ده ابني… اللي اضطريت أسيبه من تلاتين سنة، قبل ما أتجوز أم مريم.
بصيت لأبويا وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا، وحاولت أستوعب الجملة اللي لسه قايلها.
إنت عندك ابن تاني يا بابا؟!
أبويا نزل عينه، وماقدرش يبصلي.
صړخت وأنا بعيط
وإحنا كمان كنا عايشين في كدبة؟! إنت اختفيت عشر سنين، وماما ماټت وهي مخبية عني أسرار، ودلوقتي أعرف إن عندي أخ أكبر مني بتلاتين سنة؟! هو فيه إيه تاني أنا معرفهوش؟!
أخويا الصغير قرب مني، ومسك إيدي.
يا ميرو، اهدي شوية… أنا معاكي.
بصيتله، وحاولت أتماسك عشانه، لكن الضابط اللي واقف قدامنا ما ادّانيش فرصة.
فتح الملف تاني، وطلع صورة الراجل الغريب.
اسمه ياسين عادل. عنده تلاتين سنة، وظهر اسمه في التحقيقات من حوالي أسبوعين. إحنا كنا بندور عليه بسبب مستندات مرتبطة بقضية شركة المنشاوي القديمة.
آدم بص للصورة باهتمام شديد.
ياسين؟! مستحيل!
الضابط لف ناحيته.
حضرتك تعرفه؟
آدم هز راسه ببطء.
أنا شفت الاسم ده في ملفات والدي القديمة. كان فيه تحويلات مالية بتتعمل باسم شخص مجهول، وفي كل مرة كنا نحاول نوصل لصاحب الحساب، كنا بنلاقي إن الحساب اتقفل.
وبعدين بص لأبويا وقال
هو ده نفس الشخص اللي كنت بتتكلم عنه لما قلت إن فيه حد كان بيساعدك تختفي؟
أبويا ما ردش فورًا.
فضل باصص للصورة، وبعدها قال
أيوه. ياسين هو اللي ساعدني أختفي بعد الحاډث، وهو اللي كان بيبعتلي أخبار مريم وأخوها.
حسيت پصدمة جديدة.
يعني أخويا الكبير كان عارف مكاننا طول الوقت؟!
أبويا هز راسه.
كان عارف إنكم بخير، لكن ماكانش يعرف كل التفاصيل. أنا طلبت منه يبعد عنكم عشان مايعرضكمش للخطړ.
الضابط قفل الملف وقال
طيب، يبقى محتاجين نعرف مكانه دلوقتي. آخر إشارة لموبايله كانت قريبة من المبنى ده، لكنه اختفى قبل ما نوصل.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة.
بتدوروا على ياسين؟! يبقى أنتم متأخرين جدًا.
آدم قرب منه.
إنت تعرف مكانه؟
فؤاد رفع كتفه بلا مبالاة.
أنا أعرف حاجات كتير يا آدم. بس مش كل حاجة ينفع تتقال قدام الشرطة.
الضابط بصله بحدة.
كل اللي عندك هتقوله في التحقيق.
فؤاد ابتسم، لكن المرة دي ابتسامته كانت متوترة.
وفجأة، حسام دخل من الباب بسرعة، وفي إيده تليفون.
يا باشا، وصلتنا رسالة على رقم الشركة. لازم تشوفها بنفسك.
آدم أخد التليفون.
كانت رسالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *