500 جنيه

لكن قبل ما أرد عليه، سمعت واحدة من البنات بتضحك من ورايا.
شكل مريم هربت! أهي طلعت بتتكلم وخلاص!
ضحكوا كلهم.
حسيت بالإهانة وقررت إني مش هرجع في كلامي أخدت نفس طويل وعدلت هدومي ومشيت ناحية الترابيزة اللي الراجل قاعد عليها.
وكل ما كنت بقرب منه، كنت بحس إن صوت الكافيه بيروك
الضحك اختفى بالتدريج.
والكلام اللي كان مالي المكان من شوية بدأ يسكت.
كان المفروض ألاحظ ده.
كان المفروض ألاحظ الراجلين اللي واقفين جنب باب الخروج الخلفي، واللي كانوا بيراقبوا المكان من غير ما يتكلموا.
وكان المفروض ألاحظ عماد وهو واقف ووشه مخطۏف، بيتابعني بعينيه كأنه بيشوف مصېبة بتحصل قدامه ومش قادر يمنعها.
والأغرب من كل ده، إن كل اللي في الكافيه تقريبًا كانوا بيتجنبوا يبصوا ناحية الترابيزة دي.
لكن أنا ماخدتش بالي من أي حاجة.
كنت وصلت خلاص.
وقفت جنب الترابيزة وقلت بصوت واطي
مساء الخير.
الراجل رفع عينيه وبصلي.
كانت عينيه رمادي غامق، ونظرته باردة لدرجة إني حسيت للحظة إنه قادر يعرف كل حاجة بفكر فيها من غير ما أتكلم بس ماقالش أي حاجة حتى تعبيرات وشه ما اتغيرتش.
بلعت ريقي وقلت
أنا مريم.
فضل ساكت.
حسيت إن شجاعتي كلها بتتبخر وإن رجلي ممكن ټخونني وأرجع أجري لزمايلي.
لكن كنت عارفة إنهم بيتفرجوا عليّا.
مديت إيدي بحذر ولمست كتفه لمسة خفيفة.
في اللحظة دي جسمه كله اتصلب.
بصلي بنظرة خلت قلبي يخبط في صدري پعنف.
لكن بدل ما أرجع قربت منه وانحنيت ناحيته وبسته.
بوسة واحدة سريعة ماكملتش ثانية.
لكن أول ما بعدت عنه ورفعت راسي اكتشفت إن الكافيه كله سكت
وفجأة، باب الكافيه الأمامي اتفتح پعنف ودخل ست رجالة لابسين بدل غامقة خطواتهم سريعة ووشوشهم جدية اتنين منهم بصوا في أركان المكان، وواحد تالت اتحرك مباشرة ناحية الترابيزة اللي إحنا واقفين عندها.
حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
وبصيت للراجل اللي قدامي، وبعدين بصيت للرجالة اللي حواليه.
واحد منهم لمح زمايلي اللي كانوا واقفين بعيد بيتفرجوا، ومد إيده ناحية الجاكيت بتاعه
صړخت من غير ما أفكر
لأ!
كل الموجودين لفوا وبصوا عليّا.
حتى الراجل اللي كنت لسه بايساه
قلت بسرعة وأنا برفع إيديا قدامي
محدش غصبني على حاجة! والله محدش غصبني! ده كان تحدي، وأنا وافقت عليه بنفسي هما مالهمش ذنب!
إيدي كانت بتترعش، وصوتي كان بيطلع بالعافية.
روايات_مشيره_محمد
الراجل قام من مكانه ببطء، وبصلي بنظرته الرمادي الغامقة اللي كانت مخلياني مش قادرة آخد نفسي بشكل طبيعي، وبعدين قال بصوت هادي بشكل يخوف
إنتِ اسمك مريم؟
هزيت راسي بسرعة وقلت أيوه… أنا آسفة والله! أنا عارفة إن اللي عملته تصرف غبي، بس صدقني أنا ماكنتش أعرف إنت مين، وأنا ماقصدتش أضايقك!
فضل باصصلي كام ثانية من غير ما يرد، وبعدين رفع إيده وعدل ياقة قميصه، وقال للراجل اللي واقف جنبه
اطلعوا بره كلكم.
الراجل اتردد لحظة وقال بس يا باشا، إحنا لازم…
قاطعه بنبرة حاسمة قلت بره!
في أقل من عشر ثواني، الست رجالة خرجوا من الكافيه، لكن واحد منهم فضل واقف عند الباب، وعينه متعلقة بيا وكأنه مستني أي إشارة من الراجل اللي قدامي.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني مش عارفة أعمل إيه.
بصيت ناحية زمايلي، لقيتهم اختفوا من قدامي، ما عدا عماد اللي كان واقف جنب ماكينة القهوة، وشه أصفر وعينيه مليانة قلق.
الراجل رجع قعد، وأشار للكرسي اللي قدامه.
اقعدي يا مريم.
قلت بسرعة لا، شكراً، أنا لازم أرجع شغلي.
رفع حاجبه وقال شغلك؟
بصيت حواليا، وبعدين قلت بصوت مهزوز أيوه… أنا
بشتغل هنا. ولو حضرتك زعلان، أنا مستعدة أعتذر للإدارة وأمشي من الشغل، بس أرجوك ماتأذيش حد بسببي.
لأول مرة، لاحظت إن تعبير وشه اتغير.
ماكانش ڠضب، ولا حتى استغراب.
كان فيه حاجة تانية خالص.
قال بهدوء إنتِ فاكرة إن أكبر مشكلة عندك دلوقتي هي إنك ممكن تترفدي من الشغل؟
ماعرفتش أرد.
مد إيده ناحية محفظته، وطلع منها كارت أسود صغير وحطه على الترابيزة.
بصي على الاسم المكتوب هنا.
بصيت للكارت، وقلبي وقع بين رجليا.
آدم المنشاوي رئيس مجلس إدارة مجموعة المنشاوي للاستثمار.
الاسم ده كنت سمعته قبل كده كتير.
آدم المنشاوي كان من أغنى رجال الأعمال في المدينة، صاحب شركات ومصانع وعقارات، وبيظهر اسمه في الأخبار الاقتصادية باستمرار.
لكن اللي الناس كانت بتتكلم عنه أكتر من فلوسه، هو إنه شخص صعب جدًا في التعامل، وإن محدش بيقدر يفرض عليه حاجة أو يتجاوز حدوده من غير ما يتحمل نتيجة تصرفه.
رجعت بصيتله وأنا مش مصدقة.
حضرتك… آدم المنشاوي؟
رد باختصار أيوه.
حطيت إيدي على بُقي من الصدمة، وقلت يا نهار أبيض! أنا كده ضيعت مستقبلي بإيدي!
لأول مرة، ظهر على وشه شبه ابتسامة صغيرة، لكنها اختفت بسرعة.
هو إنتِ دايمًا بتتكلمي كتير لما پتخافي؟
قلت بعفوية أنا أصلًا بتكلم كتير لما بخاف، ولما بتوتر، ولما بجوع… يعني تقريبًا طول الوقت!
سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
الصوت ده كان غريب عليّا، لأن الراجل ده من ساعة ما شوفته ماكانش باين عليه إنه ممكن يضحك أصلًا.
لكن الضحكة ماكملتش ثانيتين، قبل ما يرجع جاد تاني.
قوليلي بقى، مين اللي قالك تعملي كده؟
اترددت.
كنت عارفة إن زمايلي هما اللي بدأوا التحدي، لكن افتكرت نظرة عماد المړعوپة، وتحذيره ليا قبل ما أقرب من الترابيزة.
قلت هما كانوا بيهزروا… وأنا وافقت. محدش أجبرني.
آدم ثبت عينيه عليّا.
أنا مسألتكيش إذا كانوا أجروكي ولا لأ. أنا سألتك مين اللي بدأ.
حسيت إن مفيش فايدة من المراوغة.
حكيتله كل حاجة، من أول ما حطوا ال جنيه على الترابيزة، لحد ما مشيت ناحيته، وقلتله كمان إن المبلغ ده كان هيفرق معايا جدًا.
ولما خلصت كلامي، توقعت إنه يزعق أو يطلب من رجاله ياخدوا زمايلي بره.
لكنه سألني سؤال ماكنتش متوقعاه أبدًا
إنتِ قلتي إن أخوكي محتاج علاج طبيعي؟
بصيتله باستغراب.
أيوه… بس إنت عرفت منين؟
إنتِ لسه قايلة إن الفلوس كانت هتساعدك في مصاريف علاجه.
هزيت راسي، وحسيت بالإحراج لأني اتكلمت عن ظروفي قدام شخص غريب.
معلش، أنا مش بحب أحكي مشاكلي لحد. بس كنت مضغوطة شوية.
بصلي للحظات، وبعدين قال
إنتِ بتاخدي كام في الشهر؟
قلتله الرقم، ففضل ساكت شوية، وبعدها سألني
ولو لقيتي شغل بمرتب أحسن، تقدري تسيبي المكان ده؟
اتسعت عينيّ.
طبعًا! بس هو فيه شغل أصلًا بالمرتب اللي حضرتك بتتكلم عنه؟
آدم ما ردش على سؤالي.
بدل كده، ضغط على زر صغير في ساعته، وبعد ثواني دخل الراجل اللي كان واقف عند الباب.
آدم قاله
خلي الأستاذة مريم تقابل مديرة الموارد البشرية في الشركة بكرة الساعة عشرة الصبح.
الراجل هز راسه باحترام تحت أمرك يا باشا.
أنا فضلت باصة لآدم، مش فاهمة اللي بيحصل.
لحظة واحدة! حضرتك بتتكلم بجد؟ أنا مش فاهمة، هو أنا هشتغل إيه بالظبط؟
رد وهو بيقوم من مكانه
دي هتعرفيها بكرة.
وبعدين وقف قدامي، وقال بجدية
بس قبل ما أخرج، عندي سؤال أخير.
بلعت ريقي وقلت اتفضل.
قرب خطوة من الترابيزة، وحط إيده على الكرسي اللي كنت قاعدة عليه.
الراجل اللي اسمه عماد… ده زميلك بس، ولا يعرف حاجة عن عيلتك؟
اتجمدت مكاني.
السؤال ماكانش
منطقي، ومالوش أي علاقة بالتحدي أو بالشغل الجديد.
قلتله باستغراب عماد؟! زميلي في الكافيه، ونعرف بعض من سنتين تقريبًا. بس إيه علاقة عماد بكل ده؟
آدم ماجاوبش.
اكتفى إنه بص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *