بعد خمس سنين

لمحة نيوز

البدلة اللي حضرتك اخترتها لمدام نادين جهزت.
أحمد هز راسه، لكن عينيه فضلت معلقة بالعلبة اللي في إيدي.
قال للبنت
حاسبي كمان على حاجتها.
رديت بهدوء
مفيش داعي، شكرًا.
وحطيت الفلوس على الكاونتر.
أحمد تنهد وقال
يا سلمى، خمس سنين عدوا على طلاقنا، ولسه شايلة مني؟
ابتسمت من غير ما أرد.
شايلة منه؟
في وقت من الأوقات، كنت وصلت لمرحلة إن حتى التفكير فيه بقى مضيعة للوقت.
خدت الكرافتة، وحطيتها جنب الخضار في الشنطة، وخرجت من المحل.
وقفت في موقف الأتوبيس، والهوا البارد كان بيخلّي عيني تدمع.
وفجأة، عربية سودا وقفت قدامي.
أحمد نزل الإزاز وقال
اركبي، هوصلك البيت.
قلت له
شكرًا، هستنى الأتوبيس.
بص لي من فوق لتحت، وعينيه وقفت عند جزمتي البسيطة والشنطة القديمة اللي في إيدي.
وبعدين سألني
سلمى، إنتِ عيشتي كويس السنين دي؟
رديت بثقة
أحسن ما تتخيل.
واضح إنه ماصدقنيش.
في اللحظة دي، الأتوبيس وصل ووقف ورا عربيته، والسواق بدأ يضرب كلاكسات بعصبية.
عشان أتجنب أي مشاكل، وافقت أركب معاه.
قلت له عنواني
كمبوند النخيل.
وشه اتغير فجأة، وكأنه سمع حاجة مستحيل يصدقها.
قال باستغراب
إنتِ ساكنة هناك؟ أنا كنت فاكر إن العمارة دي بقت شبه مهجورة! وبعدين، بعد اللي حصل لأمك…
سكت فجأة، وماكملش كلامه.
لكنه ماكانش محتاج يكمل.
من عشر سنين، وفي يوم فرحي، أمي ماتت بعد ما وقعت من الدور العاشر في العمارة دي.
أمي ماحضرتش فرحي.
كل اللي سابته وراها كان جواب.
ولسنين طويلة، كنت جبانة لدرجة إني ماقدرتش أقرأه للآخر.
وإحنا في الطريق، تليفون العربية رن.
وجات من السماعة صوت ست بتقول بدلع
حبيبي، خلصت وجبت البدلة؟
كانت نادين فؤاد.
صاحبتي القديمة، وأقرب واحدة ليا في يوم من الأيام.
والست اللي فضلت جنب أحمد بعد طلاقي منه.
أحمد رد عليها
أيوه، خلصت. قابلت سلمى بالصدفة، وأنا بوصلها البيت دلوقتي.
سكتت نادين لحظة، وبعدها قالت بصوت مليان حماس
سلمى! يا خبر! دي وحشتني أوي! طب ما نعزمها على العشا، لازم نشوفها ونقعد معاها. إحنا في الآخر لسه أصحاب!
كنت على وشك أضحك.
من سنين، لما حد بوظ معرض نادين وحاول يوقعها في مشكلة كبيرة، أنا اللي وقفت قدامه ودافعت عنها.
عشانها، كنت مستعدة أخاطر بمستقبلي كله.
وعشان أحمد، اتكسرت لي سنة وأنا عندي تلاتاشر سنة، لما وقفت بينه وبين شوية محصلين كانوا بيهددوه بالضرب.
أمي يومها أخدته في حضنها، وعاملته كأنه ابنها.
كانت بتأكله، وتشتري له هدوم، وتخليه يقعد معانا على سفرة واحدة.
لكن بعد كده، اكتشفت إن أبو أحمد كانت بينه وبين خالتي مشكلة كبيرة بسبب خلاف قديم على ميراث العيلة، والخلاف ده دمّر علاقتنا بكل اللي حوالينا.
أمي عرفت الحقيقة، ولما حاولت تواجه جوزها، ضربها بالقلم على وشها.
أحمد حاول يتدخل عشان يدافع عنها.
وأنا، من كتر ما كنت عمياء بحبي ليه، زقيت أمي بعيد عننا لما حاولت تمنعه من التدخل.
لحد النهارده، مش قادرة أنسى نظرة عينيها.
ماكانتش نظرة غضب.
كانت نظرة واحدة حاسة إنها خسرت بنتها وهي لسه عايشة.
وبعد موت أمي، بخمس سنين، انفصلت عن أحمد بعد سلسلة من الخلافات اللي خلت حياتنا مستحيلة.
وساعتها بس، فهمت إن الحب لوحده مش كفاية عشان يحافظ على بيت، وإن الإنسان ساعات بيحتاج يخسر حاجات غالية عشان يعرف قيمتها.
لما وصلنا العمارة، أحمد بص للشنطة اللي في إيدي وسألني
الكرافتة دي لمين؟
قلت له بكل هدوء
لجوزي.
ضحك ضحكة قصيرة وقال
سلمى، مش محتاجة تألفي حكاية إنك اتجوزتي عشان تثبتي إنك نسيتيني.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة أثبت لك أي حاجة أصلًا.
طلعت للدور الخامس.
دخلت الشقة، وولعت شمعة قدام صورة أمي، وبعدها حضرت تلات أطباق شوربة، وحطيت طبقين على السفرة.
أما الطبق التالت، ففضل فاضي.
وقفت قدام صورتها وهمست
يا أمي، أنا قابلت أحمد النهارده تاني.
الأوضة فضلت ساكتة.
كملت كلامي وأنا ببص لصورتها
ماتقلقيش عليا، خلاص مبقاش يقدر يوجعني.
وأنا برتب ألبوم صور قديم، وقعت مني صورة على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كانت صورة لينا إحنا التلاتة وإحنا مراهقين أنا وأحمد ونادين.
فضلت أبص لها شوية، وكنت لسه هارميها، لما سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت أحمد واقف قدامي، ونادين ماسكة دراعه.
نادين ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
سلمى يا حبيبتي! وحشتيني أوي! أحمد قالي إنك ساكنة هنا، فقلت لازم أجيلك بنفسي وأسلم عليكي.
وبعدين رفعت كيس صغير فيه مستحضرات تجميل وقالت
جبت لك هدية بسيطة. دي ماركة أنا بستعملها دايمًا، وكان عندي طقم زيادة فقلت أجيبهولك.
بصيت للهدية من غير ما ألمسها.
وفجأة، نادين لمحت الصورة اللي في إيدي.
ابتسامتها اختفت في لحظة.
قالت باستغراب
إنتِ لسه محتفظة بصورنا لحد دلوقتي؟ يا سلمى، إنتِ بجد لسه مش قادرة تنسي الماضي؟
من غير ما أقول كلمة، كرمشت الصورة ورميتها في سلة المهملات.
وقلت ببرود
مبقتش تعني لي أي حاجة.
نادين شدت دراع أحمد أكتر، وبعدين قالت
على فكرة، النهارده ذكرى جوازك القديم، صح؟ يا للمصادفة! إيه رأيك تتعشي معانا؟ يمكن نقدر ننسى كل اللي حصل ونفتح صفحة جديدة.
كنت هرفض دعوتها، لكن في اللحظة دي سمعت صوت فرقعة خفيفة.
بصيت ناحية صورة أمي، ولقيت لهب الشمعة اللي قدامها ارتفع فجأة.
فضلت باصة للصورة، وافتكرت الجواب اللي أمي سابتهولي، واللي عمري ما امتلكت الشجاعة إني أقرأه للآخر.
وفجأة، ابتسمت.
وبصيت لنادين وقلت
ماشي يا نادين، قبلت دعوتك.
وشها اتغير من المفاجأة، لأنها كانت متوقعة إني أرفض.
لكن اللي لا أحمد ولا نادين كانوا يعرفوه، إني في نفس الصبح، كنت اكتشفت حاجة مخبّية ورا صورة أمي.
حاجة بقالها عشر سنين مستنية اللحظة اللي تظهر فيها للنور.
ولما نادين قالت اسم المطعم اللي هنتعشى فيه، فهمت إن الوقت جه أخيرًا.
لأن المطعم ده كان ملك الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة عن موت أمي.
واللي كان مستني اللحظة المناسبة عشان يكشفها!
يتبع…
حكايات ميراا
سيبوا لايك، ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.
باقي القصة هتنزل هنا.
الجزء التاني السر اللي اتخبّى عشر سنين!
وصلت المطعم قبل أحمد ونادين بعشر دقايق، وكنت ماسكة شنطتي بإيدي، وجواها جواب أمي اللي أخيرًا قررت أواجه نفسي وأقرأه للنهاية.
المطعم كان هادي وفخم، وأول ما دخلت، لقيت راجل كبير في السن واقف مستنيني عند الباب.
كان اسمه عم محمود، صاحب المطعم، والراجل الوحيد اللي أمي كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
بص لي بحزن وقال
أخيرًا يا سلمى… أخيرًا قررتي تعرفي الحقيقة؟
بلعت ريقي وسألته
إنت كنت عارف إيه اللي حصل لأمي يومها؟
بص حواليه، وبعدها أشار لي أقعد في ركن بعيد عن الناس.
قال بصوت واطي
أمك قبل ما تموت بيومين، سابت عندي ظرف وقالت لي لو جه يوم ورجعتي فيه للمكان ده، أسلّمهولك بنفسي.
حسيت إن قلبي هيقف.
ظرف إيه يا عم محمود؟ وإيه علاقته بموت أمي؟
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه قدامي.
المفتاح ده هيفتح صندوق موجود في مخزن العمارة القديمة. أمك كانت مخبية فيه أوراق مهمة، وقالت إن محدش يعرف مكانها غيرك.
مسكت المفتاح بإيد بتترعش، وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت أحمد من ورايا
إنتِ بتعملي إيه هنا يا سلمى؟
لفيت ناحيته، ولقيته داخل مع نادين.
ابتسمت بهدوء وقلت
جاية أتعشى زي ما اتفقت معاكم.
نادين قعدت جنبي، وبدأت تسألني عن حياتي وشغلي وبيتي، وكل شوية كانت تبص لشنطتي القديمة باستغراب.
أما أحمد، فكان طول الوقت مركز معايا، وكأنه لأول مرة يلاحظ إني بقيت إنسانة مختلفة عن البنت اللي عرفها من سنين.
بعد العشا، حطيت إيدي على الشنطة وقلت
عندي مشوار مهم لازم أخلصه الليلة.
أحمد سألني
مشوار إيه؟
بصيت له مباشرة وقلت
مشوار يخص أمي.
وشه اتغير، وسكت تمامًا.
خرجت من المطعم، وطلبت عربية توصلني للعمارة القديمة.
طلعت للمخزن، وفضلت أدور لحد ما لقيت الصندوق الخشبي اللي عم محمود وصفهولي.
دخلت المفتاح في القفل، وفتحته.
كان جواه ملف كبير، وصورة قديمة لأمي وهي واقفة جنب راجل ماعرفوش، ومعاهم طفلة صغيرة لابسة فستان أبيض.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان جواب مكتوب عليه اسمي بخط أمي.
فتحته، وبدأت أقرأ
بنتي سلمى، لو وصلتي للجواب ده، يبقى أخيرًا جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة اللي خبيتها عنك سنين.
أنا عارفة إنك فاكرة إني مت بسبب اللي حصل يوم فرحك، لكن في حاجات كتير إنتِ ماكنتيش تعرفيها.
الراجل اللي في الصورة دي هو الوحيد اللي يقدر يفسرلك ليه كنت خايفة عليكي طول الوقت.
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تروحي لعنوانه الموجود في آخر الورقة.
بس قبل ما تروحي، افتكري حاجة واحدة مش كل اللي بنشوفه بعنينا بيكون الحقيقة.
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
قلبت الورقة، ولقيت عنوان مكتوب في آخرها، وتحته جملة خلت إيدي تتجمد
اسألي عن ابن أمك التاني… وهتعرفي ليه كل حاجة اتغيّرت يوم فرحك!
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت بسرعة، ولقيت أحمد واقف عند باب المخزن، ووشه شاحب أول ما شاف الصورة في إيدي.
بص للصورة، وبعدين بص لي وقال بصوت متقطع
سلمى… إنتِ جبتي الصورة دي منين؟
رفعت عيني ليه وسألته
إنت تعرف الراجل ده؟
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال جملة واحدة قلبت كل حساباتي
أيوه… وأمك طلبت مني من عشر سنين إني ماقولكيش إنه لسه عايش!
يتبع…
الجزء التالت السر اللي أحمد خبّاه عن سلمى!
فضلت باصة لأحمد، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
يعني إنت كنت عارف إن فيه حد من عيلتي عايش، وخبيت عليّا كل السنين دي؟
أحمد نزل عينيه للأرض وقال
أنا وعدت أمك يا سلمى، وكنت فاكر إن سكوتي هيحميكي.
ضحكت بمرارة وقلت
يحميني من إيه؟ من إني أعرف الحقيقة عن عيلتي؟ إنتوا ليه دايمًا بتقرروا نيابة عني أنا أستحمل إيه وإيه لأ؟
مد إيده ناحيتي، لكني رجعت خطوة لورا.
ماتحاولش تبرر يا أحمد. أنا تعبت من الأسرار اللي كل ما أكتشف واحد منها، ألاقي وراه عشرة.
حطيت الصورة والجواب في الشنطة، وخرجت من المخزن من غير ما أستنى رده.
تاني يوم الصبح، أخدت العنوان اللي أمي كتبته، وروحت لمكان في وسط البلد.
كان بيت قديم، بابه خشب غامق، وعلى الجرس اسم يوسف عبدالسلام.
خبطت مرتين.
بعد شوية، فتح لي راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض وملامحه هادية.
أول ما شافني، اتسمر مكانه.
فضل يبص لوشي، وبعدين قال بصوت مبحوح
إنتِ سلمى؟
اتخضيت لما سمعت اسمي منه.
أيوه، حضرتك تعرفني؟
عينيه لمعت بالدموع، وقال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
دخلني الصالة، وطلع من درج مكتبه صورة قديمة.
كانت نفس الصورة اللي لقيتها في صندوق أمي، لكن المرة دي لاحظت إن فيه كتابة صغيرة على ضهرها.
يوسف وابنه آدم، أمانة في رقبة أمينة.
رفعت عيني ليه بسرعة.
مين آدم؟
يوسف أخد نفس طويل، وقعد قدامي.
آدم أخوكي يا سلمى.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أخويا؟ أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت أمي الوحيدة!
يوسف كمل كلامه
أمك كانت بتساعدني زمان، ولما مراتي توفت، وقفت جنبي وساعدتني أربي ابني. ولما حصلت مشكلة كبيرة بين العيلتين، اضطريت أسافر بابني بعيد عن البلد. أمك فضلت تسأل علينا، وكانت بتبعت لي أخبارك من وقت للتاني.
سألته وأنا بحاول أستوعب
طب ليه ما رجعتش؟ وليه أمي ماقالتليش؟
بص للصورة وقال
لأنها كانت خايفة إن خلاف قديم يرجع يفرق العيلة من جديد. لكن قبل وفاتها، بعتت لي جواب قالت فيه إنها عايزاكي تعرفي الحقيقة لما تبقي مستعدة.
طلعت جواب أمي من شنطتي ووريتهوله.
أول ما شاف الخط، غمض عينيه بحزن.
يبقى هي سابت لك كل حاجة فعلًا.
وفجأة، رن جرس الباب.
يوسف قام يفتح، وبعد ثواني سمعت صوت شاب بيسأل
بابا، مين اللي عندك؟
ظهر شاب طويل، ملامحه فيها شبه غريب من أمي، ولما عينيه وقعت عليّا، وقف مكانه.
يوسف ابتسم وسط دموعه وقال
يا آدم، دي سلمى… أختك.
آدم قرب مني ببطء، وكأنه خايف تكون اللحظة دي مجرد حلم.
وبصوت هادي سألني
إنتِ فعلًا بنت أمينة؟
هزيت راسي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مد إيده وطلع من جيبه صورة صغيرة لأمي، وقال
قبل ما تموت، كانت باعتالي رسالة قالت فيها إنك في يوم من الأيام هتحتاجي حد يقف جنبك، وإن دوري إني أحميكي مهما حصل.
لكن قبل ما أقدر أرد، يوسف فتح الملف اللي كان على مكتبه، وطلع ورقة قديمة عليها توقيع والدي.
وقال بجدية
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا سلمى… الورقة دي ممكن تغيّر كل اللي إنتِ فاكرَاه عن البيت اللي عشتوا فيه، وعن اللي حصل لأمك في آخر يوم من حياتها.
ولما شفت التوقيع والتاريخ المكتوبين تحت الورقة، عرفت إن السر الحقيقي لسه ما اتكشفش!
يتبع…
الجزء الرابع الورقة اللي قلبت حياة سلمى!
مسكت الورقة من إيد يوسف، وبدأت أقرأها بتركيز.
كانت وثيقة قديمة تخص العمارة اللي أمي ماتت فيها، وعليها توقيع أبويا، وتاريخ قبل وفاتها بأيام قليلة.
رفعت عيني وسألته
الورقة دي معناها إيه؟ وإيه علاقتها بأمي؟
يوسف قعد قدامي وقال
أبوكي كان ناوي يبيع العمارة من غير ما أمك تعرف، مع إن جزء كبير منها كان ملكها. ولما اكتشفت الموضوع، قررت تواجهه وتطالب بحقها.
حسيت بقبضة في صدري.
يعني أمي ماتت بسبب العمارة؟
هز راسه بسرعة وقال
استني يا سلمى، أنا ماقولتش كده. محدش يقدر يجزم بإيه اللي حصل في آخر لحظات حياتها غير لما نراجع كل الأوراق والشهادات القديمة. لكن فيه حاجة مؤكدة أمك كانت بتحاول تحافظ على حقك، وكانت مخبية مستندات مهمة عشان محدش يضيّعها.
آدم قرب من المكتب وفتح الملف، وطلع منه إيصال قديم.
بابا، مش ده الإيصال اللي كنت بتدور عليه من سنين؟
يوسف أخده، وبمجرد ما قرأ المكتوب فيه، اتغيرت ملامحه.
يا نهار أبيض… ده إيصال إيداع أمانة باسم سلمى!
بصيت له باستغراب.
أمانة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
يوسف شرح لي إن أمي كانت حاطة مبلغ كبير في البنك باسمي، ومعاه مستندات تثبت حقي في جزء من أملاك العيلة، لكن الملف الأصلي اختفى بعد وفاتها.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب الكلام.
طول السنين اللي فاتت، كنت بشتغل ليل ونهار عشان أوفر مصاريف بيتي، وكنت فاكرة إن أمي ما سابتليش غير ذكرياتي معاها.
طلع فيه حق ليا كنت محرومة حتى من معرفة وجوده!
آدم ابتسم وقال
ماتقلقيش، هنمشي في الإجراءات القانونية ونرجع كل حاجة لأصحابها، لو المستندات أثبتت حقك.
لأول

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *