يوم طلاقي
وقال
دي ملكية الشقة اللي هتعيشي فيها لو وافقتِ تكملي الجواز.
بصيت له.
ولو ما وافقتش؟
ابتسم وقال
هتفضل الشقة باسمك برضه.
اتصدمت.
ليه؟
قال بمنتهى الهدوء
عشان أنا مش عايز أكون نسخة تانية من حمدي حتى لو في حاجة صغيرة.
سكتُّ طويلًا.
وبعدين قلت
صلاح أنا مش عايزة أعيش معاك عشان أنت غني، ولا عشان تنتقم من حمدي.
رد فورًا
وأنا مش عايزك تتجوزيني عشان تردي اعتبارك منه.
ثم وقف، واتجه ناحية الباب.
قبل ما يخرج، التفت وقال
نامي وارتاحي. بكرة لو صحيتي وقلتيلي إنك غيرتي رأيك، مش هزعل.
خرج وقفل الباب.
وأنا فضلت لوحدي.
لأول مرة من سنين
ما كنتش خايفة من بكرة.
لكن وأنا بجهز نفسي للنوم، سمعت خبطًا شديدًا على باب البيت.
أبويا فتح.
وفجأة سمعنا صوت حمدي من بره
نوال لازم تنزل معايا دلوقتي! أنا جاي آخد حاجة تخصني!
اتجمدت مكاني.
لكن اللي خلاني أرتعب فعلًا
إن صلاح خرج من أوضته، وبص لأبويا وقال
خليه يطلع.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا مستني اللحظة دي من زمان الجزء السادس
أبويا بص لصلاح باستغراب
إنت متأكد إنه يطلع؟
صلاح رد بهدوء
أيوه. المرة دي أنا اللي عايز أسمعه.
حمدي طلع السلم وهو بيخبط برجله، وأمه وأخته وراه.
أول ما دخل، بص لي وقال
انزلي معايا.
صلاح وقف قدامي وقال
هي مش هتنزل في حتة.
حمدي ضحك بسخرية
وإنت مالك؟ دي مراتي السابقة!
صلاح رد
بالضبط السابقة.
الكلمة خلت حمدي يسكت.
لكن فجأة حمدي طلع ورقة من جيبه ورماها على الترابيزة.
أنا جاي آخد ده.
بصيت للورقة.
كانت صورة من عقد قديم.
حمدي قال
الشقة اللي كنتوا عايشين فيها مكتوب إن ليّا فيها نصيب. وإنتِ عارفة إن أبوكي وقّع على الورقة دي.
أبويا قرب من الورقة.
أنا ما وقعتش على حاجة زي دي.
حمدي ابتسم
وقعت يا عمي بس شكلك نسيت.
صلاح أخذ الورقة، وبص فيها ثواني.
ثم قال
الورقة دي مزورة.
حمدي اتوتر.
إنت محامي ولا إيه؟
صلاح رد
لأ بس عندي ناس بتفهم في التزوير.
وأخرج هاتفه واتصل بشخص.
ألو؟ ابعتلي الملف اللي اتفقنا عليه.
حمدي بدأ يتراجع.
ملف إيه؟
صلاح قفل المكالمة وقال
الملف اللي يثبت مين اللي زوّر الورقة.
أخته صرخت
إنت بتتهمنا بالتزوير؟!
صلاح
أنا ما اتهمتش حد.
ثم نظر لحمدي مباشرة
أنا بقول إن الدليل هيحدد المتهم.
حمدي سكت.
وأمه بدأت تتوتر.
بعد دقائق، وصل رجل يحمل حقيبة صغيرة.
فتحها أمام صلاح.
كان بداخلها مجموعة أوراق وتقارير.
صلاح قلب أول ورقة، ثم وضعها أمام أبي.
بص يا عمي.
أبويا قرأها، ووشه اتغير.
دي إمضتي بس أنا ما مضتش الورقة دي.
صلاح قال
عشان الإمضا متاخدة من مستند قديم.
ثم أضاف
وفي حاجة أخطر.
بصيت له
إيه؟
رفع ورقة تانية.
الشخص اللي عمل التزوير كان عنده نسخة من أوراق أبوكي القديمة.
أبويا سأل
مين كان عنده الأوراق دي؟
صلاح بص ناحية حمدي.
حمدي وشه شحب.
ما تبصليش كده!
صلاح رد
أنا لسه ما قلتش اسم حد.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن الشخص اللي استلم الأوراق دي كان محامي حمدي.
البيت كله سكت.
حمدي بدأ يبرر
أنا مالي؟ المحامي هو اللي بيتصرف!
صلاح هز رأسه.
عشان كده مش هنتخانق.
وأخرج هاتفه مرة تانية.
كل حاجة هتروح للجهة المختصة، وهي اللي هتحدد المسؤول.
حمدي بص لي، ولأول مرة عينيه كان فيها خوف حقيقي.
وقال
نوال بالله عليكي، بلاش تكبري الموضوع.
بصيت له وقلت
أنا؟
ثم ابتسمت رغم دموعي.
إنت اللي كنت بتقول إني ضعيفة ومليش حد.
صلاح وقف جنبي.
وهي دلوقتي مش لوحدها.
حمدي خرج من البيت وهو ساكت.
لكن قبل ما ينزل آخر درجة، وقف فجأة والتفت لصلاح.
وقال
إنت فاكر إن نوال هتفضل معاك لما تعرف الحقيقة كلها؟
صلاح اتجمد.
وأنا بصيت له.
حقيقة إيه؟
حمدي ابتسم ابتسامة غامضة وقال
اسأليه هو يعرف ليه أنا وافقت على طلاقك بسرعة.
ثم نزل واختفى.
بصيت لصلاح.
صلاح إيه الحقيقة؟
فضل ساكت.
ولأول مرة من يوم ما عرفته
شفت الخوف في عينيه الجزء السابع
فضلت واقفة قدام صلاح، مستنية منه أي كلمة.
صلاح إنت عارف ليه حمدي طلقني؟
صلاح ما ردش.
قربت منه وقلت
أنا مش خايفة من الحقيقة أنا بس مش عايزة أعيش عمري كله وأنا آخر واحدة تعرف.
تنهد، وقعد على الكرسي.
حمدي كان بيهددني.
اتصدمت.
بيهددك بإيه؟
قبل جوازك منه، حمدي عرف أنا مين.
عرف إنك غني؟
هز راسه.
عرف أكتر من كده.
فتح هاتفه، ووراني صورة قديمة.
كانت صورة لابن صغير واقف جنب عربية.
قال بصوت مكسور
ده ابني ياسين.
بصيت للصورة، وقلبي وجعني.
ربنا يرحمه.
آمين.
سكت شوية، وبعدين قال
ياسين مات في حادثة من أربع سنين.
حادثة؟
أيوه.
رفع عينه لي.
والعربية اللي عملت الحادثة كانت مملوكة لشركة حمدي.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني حمدي هو اللي
صلاح قاطعني
لأ. مش هو اللي كان سايق.
أمال؟
السواق اختفى بعدها بأيام، والموضوع اتقفل على إنه حادث عادي.
سكت لحظة.
لكن قبل ما يموت، ياسين كان معاه موبايل صغير. الشرطة ما لقتوش.
والموبايل ده عندك؟
صلاح هز راسه.
لأ.
ثم قال
عند حمدي.
اتجمدت.
إزاي؟
حمدي كان واحد من الناس اللي حاولوا يشتروا سكوتي. ولما رفضت، بدأ يهددني بالموبايل ده.
وإنت سكت؟
كنت بدور عليه.
طيب ليه ما قلتليش من الأول؟
صلاح بص في عيني.
لأنك كنت لسه خارجة من جواز مؤذي. ما كنتش عايز أحطك وسط حرب مالكيش ذنب فيها.
سكتُّ.
ثم سألت
وإيه علاقة ده بطلاقي؟
صلاح قال
حمدي كان خايف إنك تكتشفي إنه كان بيستخدم معلومات عن الحادثة عشان يضغط عليا.
يعني جوازنا كله كان جزء من حاجة بينك وبينه؟
صلاح هز رأسه بسرعة.
لأ. أنا ما عرفتش إنك متجوزاه إلا بعد فترة.
ثم أضاف
ولما عرفت، حاولت أبعد.
دموعي نزلت.
وأنا كنت فاكرة إنك مجنون
ابتسم بحزن.
يمكن ده كان أسهل لقب أعيش بيه.
فجأة، سمعنا صوت رسالة على هاتف صلاح.
فتحها.
ملامحه اتغيرت.
قربت منه
في إيه؟
وراني الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي في موت ياسين دور في بيت حمدي القديم.
وفي أسفل الرسالة صورة.
صورة قديمة لثلاثة رجال واقفين جنب العربية.
واحد منهم كان حمدي.
والتاني كان المحامي.
أما الثالث
فكان أبويا.
اتسمرت مكاني.
بابا؟!
صلاح بص للصورة، وبعدين بص لي.
وقال
عشان كده حمدي كان واثق إنك هتفضلي ساكتة.
وقتها دخل أبويا علينا، ولاحظ الصورة في إيد صلاح.
وشه اتغير فورًا.
وقال بصوت مرتعش
مين بعتلك الصورة دي؟
صلاح قام واقف.
إنت تعرفها؟
أبويا سكت.
وأنا قربت منه، ودموعي بتنزل
بابا إنت كنت تعرف ياسين؟الجزء الثامن
أبويا فضل ساكت، وباصص للصورة كأنه شاف شبح قدامه.
أنا قربت منه أكتر
بابا رد عليا. إنت كنت تعرف ياسين؟
رفع عينه ليا، وكانت عينيه مليانة دموع.
أيوه يا نوال.
قلبي وقع.
تعرفه إزاي؟
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
ياسين كان بييجي عندي الورشة أوقات كان ولد محترم ومؤدب. وفي اليوم اللي حصلت فيه الحادثة أنا كنت هناك.
صلاح اندفع ناحيته
كنت هناك؟!
أبويا هز راسه.
أيوه.
وشوفت إيه؟
أبويا سكت فترة طويلة، وبعدين قال
العربية كانت واقفة وحمدي كان موجود.
صلاح قبض إيده.
والسواق؟
كان واحد اسمه رجب.
صلاح سأله
وإيه اللي حصل؟
أبويا بدأ يحكي بصوت متقطع
قبل الحادثة بدقائق، حصلت خناقة بين حمدي ورجب. حمدي كان عايزه يسوق العربية بنفسه، ورجب رفض.
صلاح سأله
وبعدها؟
رجب أخد العربية ومشي وبعد حوالي نص ساعة، سمعنا إن الحادثة حصلت.
صلاح قرب منه
يعني حمدي ما كانش السواق؟
أبويا