يوم طلاقي
لمحة نيوز
على خدي، وقلت بصوت مكسور
بس إنت ليه عملت كل ده؟ ليه عيشت بالشكل ده طول السنين؟
ابتسم، لكن المرة دي ابتسامته كانت حزينة.
عشان بعد موت ابني، اكتشفت إن الفلوس بتجيب ناس كتير بس مش بتجيبلك حد يعرفك بجد.
سكت شوية، وبعدين بص لأبويا
وأنا شوفت بنتك أكتر من مرة وهي بتطلع أكل ليا، مع إنها كانت عارفة إن الناس كلها بتضحك عليا.
أبويا نزل عينه في الأرض.
صلاح كمل
كانت الوحيدة اللي عمرها ما بصتلي باحتقار.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
وفجأة حمدي انفجر
كل ده تمثيل؟! يعني إنت كنت بتستغفلنا؟!
صلاح رد بهدوء
لأ أنا كنت بستغفل اللي يستاهل.
حمدي قرب منه بعصبية
وإنت فاكر إن الفلوس هتخليك أحسن مني؟!
صلاح ضحك ضحكة قصيرة.
لأ.
وبص ناحيتي.
اللي هيخليني أحسن منك هو إني عمري ما هكسر واحدة ائتمنتني على حياتها.
الكلمة نزلت على حمدي كأنها صفعة.
أمه تدخلت بسرعة
وإحنا بقى هنصدق إنك هتتجوز واحدة مطلقة ابني؟
صلاح لف لها وقال
أنا مش شايف لقب مطلقة عيب.
ثم أضاف
العيب إن الراجل يطلق مراته بعد ما يذلها وبعدها يقف يضحك عليها يوم فرحها.
الناس بدأت تبص لحمدي وأهله بنظرات مختلفة.
أخته حاولت تضحك وتقول
طب وإيه اللي يضمن إنك مش هترميها بعد شهر؟
صلاح رد من غير ما يتردد
عقد الجواز.
طلع ورقة من جيبه ومدها لأبويا.
أنا كتبت كل حاجة باسم نوال قبل ما أدخل الفرح.
أبويا فتح الورقة، وعينيه اتسعت.
إيه ده؟
صلاح قال
الشقة باسمها وحساب مستقل باسمها وأي حاجة تخصني وهي مش مرتاحة لها، محدش يجبرها عليها.
أنا بصيت له بدهشة
إنت عملت كل ده قبل ما تعرف أنا هوافق ولا لأ؟
ابتسم وقال
عشان كنت متأكد إنك هتسألي الأول ومش هتوافقي عشان الفلوس.
سكت.
لأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن حد شايفني كإنسانة، مش كبنت لازم تتجوز.
بصيت لأبويا وقلت
بابا أنا مش عايزة أتجوز حد عشان يمينك.
أبويا اتأثر، وقرب مني.
عندك حق يا بنتي.
وبص لصلاح
وأنا آسف إني حطيتك في الموقف ده.
صلاح هز راسه.
أنا كنت مستني بس إنها هي اللي تختار.
أبويا مسك إيدي وقال
القرار قرارك.
بصيت لصلاح.
كان واقف قدامي بهدوء، من غير ضغط ولا إلحاح.
فقلت
أنا موافقة.
الناس بدأت تزغرد.
لكن قبل ما صلاح يفرح، قرب مني وقال
بس بشرط.
اتوترت.
إيه؟
ابتسم وقال
الجواز ده يبدأ من النهارده بس الحب هيتبني يوم بيوم. ولو في يوم حسيتِ إنك مش مرتاحة، هكون أول واحد يفتحلك الباب.
وقتها ابتسمت وسط دموعي.
أما حمدي
فكان واقف بعيد، وشه متغير تمامًا.
لكن اللي محدش كان يعرفه وقتها
إن صلاح ما كانش مخبي سر واحد بس.
كان مخبي حقيقة عن حمدي نفسه
وحقيقة لو ظهرت قدام الناس، هتخلّي حمدي يندم إنه دخل الفرح من الأساس الجزء الرابع
الناس كانت لسه بتزغرد، وأبويا بيحاول يستوعب اللي حصل، لكن صلاح فجأة رفع إيده وقال
استنوا لسه في حاجة لازم تتقال.
الزغاريد سكتت.
حمدي بص له بتوتر.
تاني إيه يا عم؟ خلصنا!
صلاح قرب منه خطوة، وطلع موبايله.
لأ إحنا لسه ما بدأناش.
فتح تسجيل صوتي، وضغط تشغيل.
وفجأة، صوت حمدي نفسه دوّى في المكان
خليها تمضي على التنازل الأول وبعدها أطلقها.
أنا اتجمدت.
كان صوت حمدي واضح جدًا.
وصوت أخته ظهر بعده
وهي هتقدر تعمل إيه؟ دي هتخاف تفضحنا.
وبعدين صوت أمه
المهم أبوها يتعب من المصاريف والمحاكم في الآخر هيقبل بأي حاجة.
حمدي اندفع ناحية صلاح
إنت جبت التسجيل ده منين؟!
صلاح رجع خطوة وقال
من المكان اللي كنتوا بتتكلموا فيه وأنتم فاكرين إن محدش سامعكم.
حمدي بدأ يعرق.
أبويا بص له بغضب
يعني كنتوا مخططين تخلّوا بنتي تتنازل عن كل حقوقها؟!
أم حمدي حاولت تتكلم
إحنا كنا بنهزر!
أبويا صرخ
هزار إيه؟!
صلاح قفل التسجيل، وبص لي.
وفي حاجة تانية أهم.
قلبى وقع.
إيه؟
قال
حمدي ما طلقكيش عشان مش متفاهمين.
حمدي صرخ
صلاح!
لكن صلاح كمل
طلقها عشان كان خايف الحقيقة تظهر.
أنا بصيت لحمدي.
حقيقة إيه؟
سكت صلاح ثواني، وبعدين قال
قبل جوازكم بفترة، حمدي دخل في شراكة مع واحد من قرايبي وخسر فلوس كتير. ولما بدأ أصحاب الفلوس يطالبوه، كان ناوي يستخدم قائمة المنقولات والمؤخر كوسيلة ضغط عليكي.
حمدي هجم عليه، لكن رجالة من أهل صلاح وقفوا بين الاتنين.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أصدق.
كل الإهانات.
كل الخناقات.
كل المرات اللي كنت بعيط فيها وأنا بقول لنفسي يمكن أنا السبب.
طلع هو مخطط لكل حاجة.
بصيت لحمدي وقلت
كنت شايفني إيه؟
ما ردش.
كررت
كنت شايفني إيه يا حمدي؟
خفض عينه.
صلاح قرب مني وقال بهدوء
خلاص يا نوال. متديهوش أكتر من حجمه.
ثم التفت لحمدي
خد أمك وأختك وامشوا.
حمدي بص له باحتقار وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
صلاح رد
أنا مش داخل منافسة.
ثم بص لي.
أنا بس جيت آخد حقي في إنسانة احترمتني وقت ما الكل كان بيهينني.
حمدي وأهله مشيوا وسط نظرات الناس.
وأنا افتكرت حاجة.
نفس الرجل اللي وقف يوم طلاقي يضحك ويقول
عقبال ما تلاقولها عريس من نفس مستوايا.
خرج من الفرح مكسور ومطأطئ راسه.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بساعتين
لما صلاح دخل أوضتي، وحط قدامي مفتاح شقة ومظروف كبير.
وقال
دي مش هدية جواز.
بصيت له باستغراب.
أمال إيه؟
قال
ده حقك.
فتحت المظروف
وأول ما شفت الورقة اللي جواه، إيدي بدأت ترتعش.
لأن الاسم المكتوب في آخرها كان
اسم أمي الجزء الخامس
فضلت باصة للورقة كأني مش فاهمة اللي قدامي.
اسم أمي كان مكتوب بوضوح في آخر الصفحة، وتحت الاسم توقيع قديم أعرفه كويس.
بصيت لصلاح وقلت
دي إيه؟
قعد قدامي بهدوء وقال
قبل ما أقولك، أوعديني إنك هتسمعيني للآخر ومش هتقاطعي.
هزيت راسي.
قال
من كام سنة، أبوكي كان داخل في أزمة كبيرة. كان عليه ديون، وكان ممكن يخسر البيت. وقتها أمي كانت بتعرف عيلتكم، وساعدته بمبلغ كبير.
بصيت له بصدمة.
وإحنا عمرنا ما عرفنا!
لأن أبوكي رفض ياخد الفلوس كصدقة. كتب ورقة إنه هيرجعها.
فتح المظروف وطلع إيصال قديم.
لكنه ما قدرش يرجع المبلغ كله.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
طيب إيه علاقة أمي؟
صلاح بص للورقة وقال
أمك كانت عارفة.
عارفة بإيه؟
كانت هي اللي بتسدد جزء من المبلغ من ورا أبوكي من فلوس كانت بتوفرها من شغلها.
دموعي نزلت.
ماما؟
هز راسه.
أيوه. وكانت بتطلب من أمي إنها متقولش لحد.
سكت لحظة، وبعدين قال
وعشان كده أنا كنت أعرف عيلتكم من زمان قبل ما أظهر قدامكم بالشكل اللي شوفتيه.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
بس ليه عملت نفسك مجذوب؟
ابتسم بحزن.
لأن بعد موت ابني، حصلت مشاكل كبيرة في عيلتي. ناس كتير قربوا مني عشان فلوسي، وناس تانية حاولت تستغل ضعفي. فقررت أبعد عن كل ده.
ثم نظر لي مباشرة
لكن إنتِ الوحيدة اللي كنت بشوفها كل مرة من غير ما تعرفي أنا مين.
سألته
وإنت عرفت حمدي منين؟
سكت.
وبعدين قال
عرفت عنه حاجات كتير قبل جوازكم.
قلبي انقبض.
وليه ما حذرتنيش؟
نزل عينه.
حاولت.
إمتى؟
يوم ما شفتك واقفة قدام بيتكم وبتعيطي بعد أول خناقة بينكم.
افتكرت اليوم ده.
كنت خارجة من بيت حمدي مكسورة، وصلاح كان واقف بعيد ماسك كيس أكل.
وقتها قال لي
متخافيش ربنا بيطلع الحق ولو بعد وقت.
أنا وقتها افتكرت كلامه مجرد كلام واحد مش واعي.
لكن دلوقتي فهمت.
صلاح مد لي الورقة