انا مستخبيه في الدولاب
الفصل الثالث
فضلت باصة للرسالتين لحد ما شاشة الموبايل طفت في إيدي.
“اسألي مين اشترى ديونه.”
و:
“الورقة مش ورقة بيع شقة وبس.”
أول فكرة جت في دماغي إني أتصل بالرقم.
وفعلًا ضغطت اتصال.
رن مرة.
مرتين.
وبعدين الخط اتقفل.
حاولت تاني.
الموبايل بقى مغلق.
صورت الرسائل فورًا وبعتها لصاحبتي المحامية.
ردت بعد أقل من دقيقة:
— ماترديش على الرقم، وماتبعتيش أي حاجة. وخلي الصور زي ما هي.
كتبتلها:
— أنا رايحة عند أمي.
ردت بسرعة:
— ماتواجهيش جوزك بحاجة قبل ما نفهم الورق.
لبست ونزلت.
طول الطريق لأمي، سؤال واحد كان بيلف في دماغي:
إيه اللي جوزي وراهولها؟
لما وصلت، فتحتلي وهي مبتسمة.
— إيه المفاجأة دي؟
حضنتني.
وأنا لأول مرة في حياتي حسيت بالذنب وأنا بخبي عنها حاجة بالحجم ده.
دخلت وقلت:
— ماما، الورق اللي جوزي وراهولك فين؟
ابتسامتها اختفت شوية.
— مالك يا بنتي؟
— مفيش. بس حابة أشوفه.
— هو أخده معاه.
قلبي نزل في رجلي.
— أخده؟
— أيوه. كان جايب ملف كامل. قالي إن فيه مشتري جاهز، وإن الإجراءات ممكن تخلص بسرعة جدًا.
قعدت قدامها.
— مشتري مين؟
— شركة استثمار.
— اسمها إيه؟
حاولت تفتكر.
وبعدين قالت اسم الشركة.
نفس الشركة.
شركة الست.
اتأكدت في اللحظة دي إن مفيش أي صدفة.
قلت:
— وماما… هو قالك هنبيع الشقة بكام؟
قالت الرقم.
بصيتلها في ذهول.
— إيه؟!
— مالك؟
السعر اللي قاله لها كان أقل بكتير من القيمة الحقيقية للشقة.
مش فرق بسيط.
فرق يخلي أي حد عاقل يشك.
قلت:
— ماما، الشقة تمنها أكتر من كده بكتير.
هزت كتفها.
— هو قال إن فيها مشاكل قديمة في الورق وإن المشتري هيتحملها.
مشاكل قديمة.
افتكرت الورقة اللي لقيت فيها اسم شريك أبويا السابق.
قلت:
— مشاكل إيه؟
— معرفش. هو قال إن والدك كان سايب موضوع قديم متعلق بالعقار، وإن الأحسن نخلص منه.
وقتها ماقدرتش أسكت.
قلت:
— وماما صدقتيه؟
بصتلي باستغراب.
— ده جوزك يا بنتي.
الجملة وجعتني أكتر مما توقعت.
قلت بهدوء:
— أيوه… جوزي.
مسكت إيدي.
— إنتوا متخانقين؟
كنت على وشك أحكيلها.
لكن افتكرت التسجيل.
وافتكرت إنه كان معتمد على دموعها.
لو قلتلها دلوقتي، ممكن تتصرف بعفوية وتكلمه.
فقلت:
— لأ. بس أنا مش همضي على حاجة قبل ما محامي يراجعها.
قالت:
— طبعًا. هو نفسه قال إنك لازم تكوني مرتاحة.