طردتي عمي حكايات راقيه
طردني عمي من البيت، واستولى على أربع عقارات وبعد سنوات ظهر فجأة في عرض الأزياء الخاص بي ليقول لي
لما العرض يخلص، هترجعي الشارع.
أنا ما رديتش بس فتحت جواب المحامي واستنيت لأن الليلة دي حد هيخسر أكتر من مجرد فلوس.
لما العرض يخلص، هترجعي تنامي جنب الزبالة.
قالها الراجل اللي سرق ميراثها.
أميرة الشاذلي ما ردتش. مسكت كارت المحامي بإيدها وضغطت عليه جوه جيبها، وبصّت لمنصة العرض اللي منورة في فندق كبير على كورنيش النيل في القاهرة. كان فاضل 3 ساعات بس على الحدث اللي ممكن يخلّيها سخرية البلد كلها أو يرجّع لها اسمها اللي أهلها نفسهم سرقوه منها.
كل حاجة بدأت من 15 يوم على ترابيزة بلياردو في نادي راقي في التجمع الخامس.
لو ضيّعت الضربة دي، شركتك هتشغّل أول واحدة مشردة نقابلها بره.
قالها كريم عز الدين، رجل أعمال وصاحب صديق ل سيف الجارحي.
سيف كان بيدير واحدة من أشهر وكالات عرض الأزياء في مصر وكان عنده عيب واحد إنه فاكر إنه يقدر يتحكم في أي حاجة.
الموهبة مش بتختفي عشان حد بينام في الشارع.
رد بثقة.
تمام ادّيها أسبوعين وخليها تمشي في عرضك.
الضربة كانت سهلة بس سيف أخطأ. كريم كسب.
أما مازن فؤاد، صانع محتوى وشريكهم، كان مصوّر كل حاجة من غير ما حد ياخد باله.
لما خرجوا من الباب الخلفي شافوا بنت طويلة واقفة جنب صناديق القمامة. لابسة جاكيت واسع، وشعرها مربوط برباط
مقطوع. استنت لما عامل حط صندوق فيه عيش بايت أخدت 4 أرغفة، وادت اتنين لست كبيرة جنبها.
أهي دي الموديل بتاعتك.
قال كريم وهو بيضحك.
البنت رفعت وشها كان باين عليها التعب، بس عيونها ما كانتش بتطلب شفقة.
دوروا على حد تاني للهزار بتاعكم.
سيف حس بإحراج. شرح لها إن في عقد، ومرتب، وسكن، وأكل، وكشف طبي وكمان حرية إنها تمشي وقت ما تحب.
وبعدين تقولوا إنكم أنقذتوا واحدة غلبانة؟
مش هسمح لحد يستغل قصتك.
أنتم بالفعل بتستغلوها.
اسمها كان أميرة الشاذلي. وافقت تيجي تاني يوم بس عشان تقرأ العقد.
وصلت مقر الشركة في مدينة نصر، ومعاها مستشارة من دار إيواء. قعدت تقرأ كل كلمة وطلبت نسخ وأضافت بند يمنع نشر أي تفاصيل عن حياتها من غير إذنها.
في أول تدريب المدربة داليا مراد طلبت منها تمشي حافية.
أميرة مشت ظهرها مستقيم وحركتها فيها تحكم غريب.
كنتِ بترقصي؟
باليه في دار الأوبرا لحد ما أهلي ماتوا.
ما كانتش بتعرف تقف قدام الكاميرا كويس والكعب كان بيوجعها بسبب إصابة قديمة بس جسمها فاكر الانضباط.
وفي الصورة التالتة بصّت للكاميرا بهدوء غريب خلّى الكل يسكت.
فجأة كل الموبايلات رنّت.
مازن نشر الفيديو.
الفيديو بيظهر سيف وهو بيقول إنه هيحوّل مشردة لموديل وبيظهر أميرة وهي بتجمع عيش.
في دقائق الشركة اتهمت بالاستغلال رعاة هددوا بالانسحاب وآلاف نشروا صورتها من غير إذن.
وش أميرة شحب.
وعدتني مفيش تصوير.
أنا ما كنتش أعرف.
بس وافقت على الرهان.
خدت جاكيتها ومشيت.
سيف حاول يلحقها بس داليا وقفته
ما تجريش وراها عشان ضميرك يرتاح الأول اعترف بغلطك.
أميرة قضت الليل في أوضة مأجرة من الشركة وتاني يوم رجعت.
أنا مش جاية أسامحك أنا جاية لأني تعبت من إن غيري يقرر أنا أختفي إمتى.
الكشف الطبي بيّن إنها عندها أنيميا وإصابة قديمة متعالجة غلط.
داليا غيرت التدريب.
المصممة ليلى حمدي رفضت في الأول تلبسها بس لما جربت فستان رمادي غيرت رأيها
دي مش ضعيفة دي واحدة نجت.
أما الموديل الأساسية رنا منصور فوشها اتجمد من الغيرة.
نفس اليوم حذاء أميرة اختفى ولقوه ورا صناديق.
ولما خرجت من الاستوديو عربية سودة وقفت قدامها.
نزل منها حسن الشاذلي عمها واللي كان ماسك أملاك العيلة.
يا كامليا لما العرض يخلص، ترجعي الشارع.
اسمي أميرة.
قرب منها وقال
انسحبي وأنا أديك شقة. لكن لو كملتي هقول للناس إنك حرامية ومدمنة.
أميرة مسكت موبايلها واتصلت بالمحامي
افتح ملف الأربع عقارات اللي اتخبّوا.
أول مرة ابتسامة عمها اختفت.
ما حدش كان متخيل المكالمة دي هتعمل إيه قبل ما نور المنصة يشتغل.
إنت لو مكانها كنت هتعمل إيه لما تكتشف إن عيلتك نفسها خايفة إنك تستعيد صوتك؟
نور المنصة اشتغل والقاعة سكتت فجأة.
المدعوين من رجال أعمال، فنانين، وصحفيين كبار كانوا قاعدين مستنيين بداية العرض، لكن التوتر كان باين في الجو. الكل كان عارف إن في حاجة غريبة بتحصل خصوصًا بعد انتشار الفيديو.
ورا الكواليس، أميرة كانت واقفة قدام المراية. الفستان الرمادي نازل عليها بشكل مثالي بسيط، لكن فيه قوة غريبة.
داليا قربت منها بهدوء
دي لحظتك يا إما تكسبي كل حاجة يا إما تضيعيهم هم.
أميرة بصّت لنفسها مشافتش البنت اللي كانت بتنام في الشارع شافت حد تاني خالص.
في نفس اللحظة دخل سيف بسرعة
في مشكلة عمك موجود برا ومعاه ناس من الصحافة.
أميرة ابتسمت ابتسامة خفيفة
تمام ده اللي أنا مستنياه.
في الصفوف الأولى، حسن الشاذلي كان قاعد بثقة، لابس بدلة فاخرة، وبيتكلّم مع صحفيين
البنت دي نصابة وأنا جاي أكشف الحقيقة قدامكم.
الصحفيين بدأوا يسجلوا الكاميرات اتجهت ناحيته وكان واضح إنه ناوي يدمّرها قبل ما تطلع حتى.
لكن فجأة
الأنوار خفتت.
والموسيقى بدأت.
وأول موديل طلعت على المنصة.
واحدة ورا التانية لحد ما جه الدور عليها.
أميرة أخدت نفس عميق ومشيت.
خطوة خطوة
الصمت زاد.
كل العيون عليها.
لكن اللي محدش كان متوقعه إن القاعة كلها سكتت بشكل غريب مش سخرية ولا استهزاء
إعجاب.
ثقة.
هيبة.
كانت ماشية كأنها مالكة المكان مش مجرد بنت جاية من الشارع.
سيف بصّ من بعيد وعرف إن كل حاجة اتغيرت.
أما حسن فوشه بدأ يتشد.
إيه ده؟
وفجأة
الشاشات الكبيرة اللي في القاعة اشتغلت.
مش صور العرض
لكن مستندات.
عقود.
توقيعات.
أوراق ملكية.
وصوت المحامي اشتغل في السماعات
بموجب التحقيقات القانونية ثبت أن السيد حسن الشاذلي استولى على
لمحة نيوز