انا مستخبيه في الدولاب

وعيون أمي فعلًا بدأت تدمع.

جوزي بصلي.

كان مستني.

فتحت الملف.

قلبت الصفحة الأولى.

الثانية.

الثالثة.

الرابعة.

وبعدين وقفت.

قلت:

— فين الصفحة الخامسة؟

الابتسامة اختفت من وشه.

— خامسة إيه؟

رفعت عيني.

— الملحق.

سكتت القاعة.

قال:

— مفيش ملحق.

طلعت نسخة من شنطتي.

وحطيتها فوق الترابيزة.

— تقصد ده؟

وشه اتغير.

أمي بصت بينا.

— فيه إيه؟

جوزي قال بسرعة:

— واضح إن حد لعب في دماغها.

قلت:

— فعلًا.

وبصيتله.

— إنت.

طلع موبايلي.

فتحته.

قلت:

— قبل ما أمضي، عندي حاجة صغيرة عايزة أسمعها لماما.

ضغطت تشغيل.

وصوته طلع قدام الجميع:

— عشا عيد ميلاد أمها الستين يوم السبت. العيلة كلها هتبقى موجودة. لو فتحت موضوع الشقة قدامهم، مراتي مش هتقدر تقول لأ.

جوزي شحب.

أمي سابت إيدي.

والتسجيل كمل:

— أول ما الست تتأثر وتعيط… مراتي هتمضي.

أمي بصتله كأنها أول مرة تشوفه.

قال:

— الكلام متاخد من سياقه!

قلت:

— تمام.

شغلت الجزء التاني.

وصوته طلع:

— أول ما الشقة تتباع، مش هضطر أفضل أمثل عليها أكتر من كده.

الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.

جوزي وقف.

— كفاية.

قلت:

— لأ. لسه.

الفصل السادس: الست التانية

باب البيت خبط.

أختي فتحته.

دخلت صاحبتي المحامية.

ومعاها الموظف السابق في الشركة.

جوزي بصله واتجمد.

— إنت بتعمل إيه هنا؟

الراجل قال:

— بصلح جزء من الغلط اللي شاركت فيه.

حط المستندات على الترابيزة.

صاحبتي بدأت تشرح بهدوء إن العقد فيه بنود تتجاوز البيع البسيط، وإن أي توقيع محتاج مراجعة قانونية مستقلة.

جوزي قاطعها:

— كل ده كلام فارغ.

قلت:

— طيب نتكلم عن الفلوس؟

طلعت كشوف التحويل.

— الشركة دفعتلك كام علشان أقنع؟

أمي شهقت.

جوزي قال:

— دي تعاملات شغل.

قلت:

— والـمليون وسبعمية وخمسين ألف جنيه دي برضه شغل؟

سكت.

قربت منه.

— إنت غرقت نفسك في ديون، وبعدها قررت تسددها بميراثي.

قال بعصبية:

— أنا عملت ده علشاننا!

ضحكت لأول مرة.

— علشاننا؟

طلعت صور المحادثات.

— والست اللي بتقول لها “استحملي شوية” دي كانت برضه علشاننا؟

وشه اتجمد.

أمي قالت:

— ست مين؟

جوزي بصلي وقال من بين سنانه:

— إنتِ فتشتي ورايا؟

قلت:

— لأ.

قربت منه.

— أنا كنت مستخبية في الدولاب علشان أخضك.

سكتت لحظة.

— وإنت اللي خضيتني بالحقيقة.

حاول ياخد الملف.

صاحبتي منعته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *