جوزي

جوزي أعلنها قدامي ب بساطة وبجاحة من النهاردة تأكلي من فلوسكِ وبس!.. م اتكلمتش ولا حاربت، فصلت أكلي عن أكله وشلت كل الفواتير. بعد أسبوع ب الظبط، في عيد ميلاده، وصل 20 واحد من قرايبه وعيلته مستنيين عزومة وأكلة ثقيلة.. بس أول ما فتحوا التلاجة وشافوا اللفتتين اللي ملزوقين جوة، ضحكهم اتبخر ومحدش عرف يبتسم! وساعتها طلعت كشكول فيه رقم وحسبة هو م كانش يستجرأ يفكر فيها!
من النهاردة تأكلي من اللي تشريه ب فلوسكِ! أنا تعبت من المصاريف وطفح الكيل مني!
أحمد قالها وهو بيحط المعلقة على السفرة ب ابتسامة استعلاء وبجاحة.
هالة بصت له ب سكوت وتأمل..
كان بقالهم 23 سنة متجوزين. عايشين في بيت بسيط في شبرا، في حارة الكل فيها عارف مين بيجيب العيش الصبح، ومين بيكنس قدام الباب، ومين بياخد ب الشكك من الدكانة. طوال السنين دي، هالة كانت بتدير كل قرش ب الملي تقارن الأسعار في السوق، تستغل العروض، تطبخ الفول ل كذا يوم، وكمان تعمل حاجة حلوة في سهرة الجمعة.
أحمد كان شغال في ورشة صيانة. وهالة، غير شغل البيت، كانت بتعمل تصليحات وتفصيل هدوم ل الجيران والمعارف. م كانتش بتكسب ملايين، بس الفلوس دي دايماً كانت بتتدخل في مصاريف البيت صابون، خضار، دوا، فواتير متأخرة، أو حتى أكالة أحمد يحبها!
بس في الصبحية دي، هو كان مصمم يحول الجواز ل كراسة حسابات ودفاتر!
كل حاجة بقت غالية نار! كمل أحمد ب غيظ، أنا بطحَن طول النهار وأنتِ بتملي التلاجة كأن الفلوس بتطلع من الأرض!
يعني أنتَ عايز كل واحد فينا يجيب أكله ب نفسه؟
ب الظبط كده! عشان تعرفي العيشة بتتكلف كام وتتربي!
هالة أخدت بق بقسماط ب الشاي ب هدوء
تمام.. ماشي.
أحمد حواجبة اتعقدت ب استغراب! كان مستني خناقة، عياط، أو ترجي.. بس هالة قامت ب كل ثبات، غسلت كوبايتها، وبعد ما هو نزل ل شغله، لزقت لفتتين صغيرين جوة التلاجة هالة و أحمد.
وفي نفس اليوم بليل، فصلت الأكل كله.
في الرف بتاعها حطت شوفان، جبنة قريش، طماطم، كوسة، بيض، وعلبة فيها فول. وفي الرف بتاع أحمد حطت اللي هو اشتراه ب فلوسه سوسيس، عيش فينو، مايونيز، إزازة حاجة ساقعة، وعلبة مش.
أول كام يوم، أحمد كان فاكر إنها هتضعف وتستسلم.
يرجع من الشغل مستني يشم ريحة شوربة فراخ، رز بشعرية، أو بفتيك.. بس يلقى هالة بتغرف أكلها، تغسل طبقها، وتقعد تكمل شغل الخياطة ب برود!
يوم الخميس، بَص ل صينية كوسة ب البشاميل كانت ريحتها تقلب الدماغ.
هو أنتِ م عملتيش حسابي معاكِ؟
لا.. عملت ل أكيلي بتاع بكرة.
أحمد فتح التلاجة، لقي العيش الفينو ناشف ومفيش غير صباعين سوسيس!
أنتِ مأفورة الموضوع أوي!
أنا بنفذ اللي أنتَ طلبته ب الملي مش أكتر.
يوم السبت، اتصل ب أمه يشتكي لها
يا ماما.. هالة بتطبخ وم بتعزمنيش حتى ب لقمة!
الحاجة فاطمة سكتت ثواني وقالت له
وأنتَ قلت لها إيه عشان تعمل معاك كده يا بني؟
مقلتش حاجة! غير إن كل واحد يصرف على نفسه!
يبقى اطبخ ل نفسك يا حبيبي وتصرف!
أحمد قفل السكة وهو متغاظ ومفقوع.
بعد يومين دخل البيت ووشه مليان فرحة وبجاحة
يوم السبت العيلة كلها جاية عشان عيد ميلادي! أمي وإخواتي والعمام وعيالهم.. هنبقى يجي 20 واحد!
هالة رفعت عينها من الكشكول اللي كانت بتكتب فيه المصاريف
تمام أوي.. جهزت ميزانية العزومة كام؟
ميزانية إيه؟! أنتِ بتعملي المحشي والبط والرز والمقبلات ب إيديكي.. اعملي زي كل سنة!
هالة قفلت الكشكول ب بطء شديد
لا يا أحمد.. أنتَ قلت كل واحد يعيش من خيره وفلوسه. ضيوفك جايين لك أنتَ، وعزومة عيد ميلادك هتطلع من مشترياتك أنتَ ب الملي!
أحمد ضحك ب تريقة واستخفاف
أنتِ مش هتقدرِي تعملي الحركة دي قدام عيلتي!
هالة م ردتش ب كلمة..
فتحت التلاجة ب هدوء، شاورَت على اللفتين وقالت
أنا مش هعمل حاجة.. أنتَ اللي عملت كل حاجة ب إيديك خلاص.
أحمد م كانش فاهم إن بعد 6 أيام ب الظبط، 20 بني آدم هيدخلوا المطبخ ده ويكتشفوا الفضيحة والكلمة اللي قالها هتترد في وشهم إزاي!……
يا ترى إيه اللي هيحصل لما الضيوف يفتحوا التلاجة في عز العزومة، وإيه السر والحسبة المرعبة اللي هالة مجهزة له بيها في الكشكول قدام أمك وعيلته كلها؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *