بعد 6سنين حكايات محمد نور

 

قصيرة.

 

هادئة.

 

لا رجعة فيها.

 

طوال ست سنوات، نادرًا ما قالت سلمى له «لا».

 

لقد أخطأ وظن أن حبها له يعني طاعتها له.

 

والآن اكتشف كم كان مقلقًا أن يقف أمام امرأة لم تعد تنتظر منه شيئًا.

 

— سلمى.

 

— سيدي القائد السعدي.

 

تجمد مكانه.

 

— لا تناديني هكذا في المنزل.

 

نظرت إليه.

 

— هذا المنزل لن يكون منزلي بعد الآن.

 

احتاج آدم إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب كلامها.

 

— ما زلنا متزوجين.

 

— في الوقت الحالي.

 

أخرجت ظرفًا من الدرج ووضعته على الطاولة.

 

فتحه آدم.

 

قرأ الصفحة الأولى.

 

وتصلب جسده بالكامل.

 

طلب إنهاء الزواج.

 

— الطلاق؟

 

— نعم.

 

— لن أوقعه.

 

— يمكنك تأخيره.

 

وضعت سلمى ملفًا آخر داخل صندوق.

 

— لكنك لن تستطيع منعه إلى الأبد.

 

أغمض آدم عينيه للحظة.

 

— هل كل هذا بسبب ما حدث الليلة؟

 

ضحكت.

 

لم تكن ضحكة سعيدة.

 

كانت ضحكة شخص تأكد للتو أن الطرف الآخر لم يفهم شيئًا قط.

 

— الليلة؟

 

استدارت نحوه.

 

— هل تظن أن ست سنوات يمكن أن تنهار في ليلة واحدة؟

 

— لم أقل ذلك.

 

— إذن أخبرني يا آدم… متى بدأت تنهار؟

 

صمت.

 

اقتربت منه.

 

— عندما بدأ زملاؤنا ينادونني بالملاحقة والمهووسة، وأنت تتظاهر بأنك لا تسمعهم؟

 

صمت.

 

— عندما بدأت ليلى تظهر بجانبك وكأنها شريكتك، وأنت لم تصحح لأحد هذا الانطباع؟

 

— كانت هناك أسباب سياسية.

 

— كانت هناك أسباب دائمًا.

 

— منصبي…

 

— منصبك.

 

أومأت ببطء.

 

— سمعتك. العلاقات الدبلوماسية. القاعدة. مصالح عائلتك. مستقبل ليلى المهني.

 

نظرت إليه مباشرة.

 

— كل شيء كان له الأولوية.

 

ثم قالت:

 

— إلا أنا.

 

أراد آدم أن يجيب.

 

لكنه لم يستطع.

 

تابعت:

 

— هل تعرف ما كان أسوأ شيء؟

 

— لم تكن السخرية.

 

— كان أن أنظر إليك كل مرة يهينني فيها أحد، وأكتشف أنك تفضل أن تراني أتألم بدل أن تشرح لهم من أنا.

 

خفض آدم عينيه.

 

— لم أرد لكِ أن تتألمي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *