المرتبه القديمه
كل اللي كنت عايزه إني أرمي المرتبة القديمة بس كلبي عضّ فيها بأسنانه ووقف قدامي كأنه بيحاول يمنعني من رميها بأي تمن!
وقتها افتكرت إنه اټجنن لكن بعد دقايق قليلة، اكتشفت إن المرتبة دي كانت مخبية سر خلاني أندم إني حاولت أطلعها من البيت أصلًا!
أنا عمري ما كنت متخيل إن حاجة عادية زي إني أغير مرتبتي ممكن تقلب حياتي بالشكل ده.
المرتبة دي كانت عندي بقالها سنين طويلة، وكنت كل يوم بقول بكرة أغيرها.
لحد ما بقت حالتها ما تتوصفش.
القماش اتقطع من كذا حتة، السوست بقت طالعة ونازلة بطريقة تخلي النوم عليها عڈاب، وفي ناحية من الجنب الحشو نفسه كان بدأ يطلع بره.
وفوق كل ده، بقيت كل يوم أصحى من النوم وأنا حاسس إن ضهري اتكسر.
في الأول قلت يمكن من الشغل والتعب.
بعدها قلت يمكن عشان بقالي كام يوم بنام غلط.
لكن الموضوع زاد لدرجة إني بقيت أصحى في نص الليل وأقعد على طرف السرير ماسك ضهري ومستني الألم يخف.
وفي يوم، صحيت الصبح، وقعدت على طرف السرير وبصيت للمرتبة اللي قدامي.
كانت رمادي وقديمة ومتهالكة، وفيها قطع كتير، وقلت لنفسي
خلاص كفاية بقى. النهارده هترمي.
وبالفعل، بدأت أزقها ناحية باب الأوضة.
كلبي ريكس كان وقتها واقف عند باب الشقة.
الغريب إنه كان ساكت بشكل مش طبيعي.
ريكس عادةً أول ما يشوفني بتحرك ناحية الباب، يفضل يلف حواليا ويهز ديله، عشان عارف إني ممكن آخده أتمشى.
لكن اليوم ده؟
كان واقف مكانه وباصص للمرتبة.
مش ليا.
للمرتبة نفسها.
بصيتله وقلت وأنا بضحك
مالك يا ريكس؟ أول مرة تشوف مرتبة؟
مردش طبعًا.
فضل واقف يراقبني.
أنا سحبت المرتبة بالعافية من الأوضة، وطلعتها للطرقة، وبعدها خرجت بيها ناحية الحوش.
كانت تقيلة جدًا، ومن تحتها كانت مبلولة بسبب التلج والبرد، وكل شوية تعلق في عتبة أو حاجة في الأرض.
وأنا أصلًا كنت متضايق وبتخانق مع المرتبة وأنا بسحبها.
لحد ما وصلت على بُعد كام متر من صندوق الژبالة.
وفجأة
ريكس اندفع ناحية المرتبة!
وغرس سنانه في القماش.
وقفت وبصيتله مستغرب.
ضحكت وقلت
سيبها يا ريكس دي ژبالة!
لكنه
مرضيش يسيبها.
شد المرتبة ناحية البيت.
وبدأ يزمجر.
وبعدين نبح بصوت عالي جدًا.
الصوت كان مختلف.
مش صوت لعب.
مش صوت فرحة.
كان صوت تحذير.
حاولت أبعده بإيدي.
رجع تاني.
سحبته من الطوق.
فلت مني.
رجع للمرتبة كأنه متعلق بيها.
قلت بعصبية
إنت اټجننت؟!
مسكت المرتبة وحاولت أكمل سحبها.
ريكس وقف قدامي مباشرة.
كل ما أتحرك خطوة، يتحرك قدامي.
أروح يمين يروح يمين.
أروح شمال يروح شمال.
وبعدين بدأ يخربش في المرتبة.
بس مش أي مكان.
نفس الركن بالظبط.
خربش.
وقف.
بصلي.
رجع عض في نفس المكان.
أنا بدأت أتوتر.
قلت لنفسي
هو شايف إيه؟
حاولت أرفع المرتبة من الناحية دي.
ريكس زاد في نباحه.
وساعتها لأول مرة حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن الكلب كان بيتصرف كأنه
عايز يقولي إن في حاجة مستخبية جواها.
قعدت على الأرض جنبه.
لمست القماش عند الركن اللي كان مصر عليه.
وفي البداية حسيت إنها سوستة مکسورة.
لكن وأنا بمرر إيدي عليها
حسيت بحاجة تانية.
حاجة صلبة.
ومش شكلها معدن.
ضغطت عليها أكتر.
كان في