المرتبه القديمه
أبشع وأكثر غرابة بكثير.
كان هناك دفتر ملاحظات جلدي قديم، صفحاته صفراء ومبتلة جزئيًا، وبجانبه عدة أشياء غريبة
مفاتيح قديمة صدئة خمسة مفاتيح مختلفة الأحجام مرتبطة بحلقة معدنية مهترئة.
شريط كاسيت قديم كاسيت صوتي أسود اللون مكتوب عليه بخط يدوي مائل ومرتجف كلمة واحدة فقط الحقيقة.
بطاقة شخصية قديمة ممزقة صورة لشخص مجهول تبدو ملامحه باهتة تمامًا، لكن اسم صاحب البطاقة كان مكتوبًا بوضوح محمود الشاذلي.
أهم وأخطر ما وجدته ساعة جيب معدنية ذهبية اللون، متوقف عقاربها تمامًا عند الساعة الثالثة وعشرين دقيقة، وخلفها منقوش تاريخ قديم يعود لأكثر من خمسة عشر عامًا!
التاريخ المكتوب على الساعة هو نفس اليوم الذي اختفى فيه المالك القديم لهذه الشقة بشكل مفاجئ وغامض!
السر المروّع ولغز المالك القديم
تذكرت جيدًا عندما اشتريت هذه الشقة قبل سنوات طويلة من سيدة عجوز قالت لي إن ابن أخيها محمود كان يملك الشقة وسافر مفاجئًا إلى الخارج ولم يعد أبدًا، فاضطرت لبيعها بكل ما فيها لتسديد ديونه المتراكمة. كنت وقتها شابًا صغيرًا لا يلقي بالاً للتفاصيل، ولم أكلف نفسي عناء البحث خلف تلك القصة.
لكن الآن، وأنا أقف أمام هذه الحقيبة المستخرجة من أحشاء مرتبة قديمة تركها ذلك الشخص بنفسه، بدأت قطع اللغز تتجمع في رأسي كصورة مرعبة تتكشف تدريجيًا.
محمود لم يسافر.. أو ربما سافر بطريقة لم تكن في الحسبان!
جلست على الأرض بجانب ريكس، وفتحت دفتر الملاحظات المبتل. بدأت أقرأ الصفحات الأولى بضوء الكشاف، وكانت الكلمات مكتوبة بخط محموم، يعكس شخصًا كان يفقد عقله ببطء
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات الآن، فهذا يعني أنني لست موجودًا، وأن السر الذي حارب طوال حياته لإخفائه قد سقط في يد غريب.. أو ربما في يد شيطان. هذه الشقة ليست كما تبدو، والجدران هنا تحفظ أسرارًا أرادوا ډفنها معي. المرتبة.. نعم، المرتبة هي الملاذ الأخير لكل ما أريد تركه خلفي ليراه العالم يومًا ما عندما يجرؤ شخص على تنظيف هذا البيت.
الحقيقة الكاملة
قرأت الصفحة التالية التي كشفت التفاصيل الأكثر رعبًا محمود لم يختفِ طواعية. لقد تعرض للخېانة من قِبل أقرب الناس إليه، أشخاص كانوا يدخلون هذه الشقة يوميًا، أشخاص طامعون في ثروة صغيرة ورثها عن والديه. قاموا بتدبير مؤامرة لإخفائه، والتخلص منه داخل هذه الجدران، واستخدموا هذه المرتبة تحديدًا كقبر مؤقت، أو ربما كصندوق أمانات سري ريثما تهدأ الأمور ويتمكنون من نقل محتوياتها.. لكنهم نسوا أمرها، أو ربما خافوا من العودة إليها بعد أن انتشرت شاعات أن الشقة أصبحت مسكونة بأصوات غريبة وأحداث مرعبة!
وريكس؟ أدركت الآن لماذا كان الكلب طوال هذه السنين يحوم حول هذه المرتبة تحديدًا وينام بجانبها بحذر شديد؛ الحيوانات تمتلك حواسًا تفوق البشر بمراحل، وكان ريكس يشعر بالبقايا الروحية والطاقة المظلمة المدفونة
في هذا المكان، ويحاول طوال هذه المدة حمايتي من فتح باب لعڼة قديمة.
بداية النهاية
أغلقت الدفتر ببطء، ووضعت الحقيبة والساعة والشريط داخلها. نظرت إلى ريكس الذي نهض، ونفض الغبار عن جسده، ووجّه نظره نحو باب الشقة كأنه يخبرني أن الوقت قد أوان لتسليم هذه الأمانة للجهات المختصة وكشف الحقيقة التي ظلت مخفية لعقد كامل من الزمان.
لم تكن مجرد مرتبة قديمة ألقيتها في القمامة؛ كانت شاهدة صامتة على چريمة، وصندوق باندورا فتحه كلبي الوفي ليحررني من جهل طال أمده، ويبدأ فصل جديد تمامًا في حياتي ربما يكون أخطر بكثير مما تخيلت.