40 سنه

الكبير بدأ يتحسن.
والدكتور الجديد قال إن
توقف.
إيه؟
قالت
المربية.
سكت الدكتور.
هي شكت فينا.
في اللحظة دي
دخلت أنا من خلفهم.
مش شكت.
اتجمدوا.
أنا عرفت.
الدكتور حاول يتماسك.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
رفعت موبايلي.
عن التهوية.
داليا جريت ناحية الباب.
لكن الشرطة كانت أسرع.
اتفتح الباب.
شرطة! محدش يتحرك!
الدكتور شريف وقع على الكرسي.
أما داليا، ففضلت تصرخ
أنا ما قتلتش حد!
بصيت لها وقلت
بس حاولتي.
بعد القبض عليهم، الشرطة فتشت نظام التهوية بالكامل.
واتأكدوا إن المواد كانت موجودة بالفعل.
والأخطر
إن فيه تسجيلات شراء وتحويلات مالية تثبت إن الدكتور كان بيطلب المواد باسم شركة وهمية.
أما الحاجة زينب، فكانت شاهدة أساسية.
لكن كان لسه فيه شيء واحد مجهول.
مين بدأ الخطة أصلًا؟
بعد التحقيقات، اكتشفنا إن داليا كانت بتحرك كل حاجة.
لكن الدكتور شريف هو اللي نفذ.
أما الدافع الحقيقي
فكان أغرب مما توقعنا.
داليا كانت مقتنعة إن أختها قبل موتها كانت ناوية تطلق من عمر.
وكان عندها اعتقاد إن عمر تسبب بطريقة غير مباشرة في حادث أختها.
لكن الشرطة أثبتت إن الحادث كان مجرد حادث مروري.
لا قتل.
ولا مؤامرة.
ولا أي شيء من اللي كانت داليا متخيلته.
هي حولت كرهها وحقدها لانتقام طويل.
وكانت مستعدة تدمر طفلين مالهمش ذنب.
بعد أسابيع، خرج يونس من المستشفى.
ولأول مرة من سنة ونص
رجع ياكل كويس.
وياسين بدأ وزنه يزيد.
والكحة اختفت.
أما عمر
فكان واقف في الجنينة ذات يوم، بيتفرج على ولاده وهما بيجروا ورا بعض.
ياسين رمى الكرة.
يونس جري وراه.
وضِحكوا.
عمر وقف مكانه.
وبكى.
مش بكاء الرجل المكسور.
كان بكاء واحد أخيرًا شال حجر ضخم من فوق قلبه.
قرب مني وقال
عارفة أكتر حاجة مخوفاني؟
إيه؟
إنك لو ما جيتيش، كان ممكن أخسرهم.
ابتسمت.
يمكن ربنا بعتني في الوقت المناسب.
هز راسه.
وبعدين قال
لا.
بصيت له.
إيه؟
ابتسم وقال
إنتِ اللي لاحظتي الحاجة اللي كل الدكاترة تجاهلوها.
بعد ست شهور، الفيلا اتغيرت تمامًا.
نظام التهوية كله اتشال واتركب من جديد.
اتعمل فحص شامل للبيت.
الحاجة زينب فضلت شغالة، لكن المرة دي بعقد رسمي وزيادة كبيرة في مرتبها.
أما الدكتور شريف وداليا
فبدأت محاكمتهم.
الأدلة كانت أقوى من أي دفاع.
والقضية اتشهرت جدًا.
والناس كلها اتكلمت عن المربية اللي اكتشفت السبب اللي فشل عشرات الأطباء في اكتشافه.
لكن بالنسبة لي
أهم لحظة ما كانتش في المحكمة.
ولا يوم القبض عليهم.
كانت في صباح هادي بعد شهور.
دخلت أوضة الولدين.
لقيت ياسين بيصحّي يونس.
اصحى يا كسلان!
يونس رمى المخدة عليه.
سيبني أنام!
ضحكت.
يلا يا أبطال، الفطار جاهز.
جريوا ناحية السلم.
وفجأة ياسين وقف وبصلي.
سلمى؟
نعم؟
إنتِ هتفضلي معانا؟
ابتسمت.
لو إنتوا عايزينني.
قال يونس بسرعة
أكيد!
وبعدين جريوا.
وقفت عند باب الأوضة وبصيت ناحية فتحة التهوية القديمة.
مكانها كان فاضي.
اتشالت.
لكن وأنا ببص عليها، افتكرت أول يوم
لما شميت الريحة.
ولما الحاجة زينب وقعت منها الفوط.
ولما حسيت إن حد في البيت كان عارف الحقيقة.
وساعتها فهمت حاجة عمرها ما هتتنسي
أحيانًا أكبر الأسرار مش بتستخبى في خزنة، ولا ورا باب مقفول.
بتستخبى في حاجة بنشوفها كل يوم لدرجة إننا نبطل نلاحظها.
وبالنسبة لي، أغرب حاجة في القصة كلها
إن الملياردير اللي صرف ملايين عشان يلاقي علاج لأولاده
ما كانش محتاج دكتور جديد.
ولا مستشفى جديد.
ولا حتى معجزة.
كان محتاج حد يقف دقيقة
ويشم الهوا.
أما ياسين ويونس؟
رجعوا يلعبوا ويجروا ويزعجوا كل اللي في البيت زي أي طفلين طبيعيين.
وعمر؟
ما بقاش الأب الملياردير اللي عنده كل حاجة.
بقى أب عنده أهم حاجة في الدنيا
ولاده.
وفي يوم، وأنا خارجة من الفيلا، لقيت ظرف صغير متحط على عربيتي.
فتحته.
كان فيه ورقة مكتوب عليها
إنتِ أنقذتي ولادي لكن فيه حاجة اكتشفناها أثناء التحقيقات ولسه محدش يعرفها.
وتحت الجملة
كان فيه اسم واحد.
إيزابيلا.
مرات عمر المتوفاة.
وقتها حسيت إن إيدي تلجت.
لأن إيزابيلا ماتت من أربع سنين.
ف
إزاي اسمها ظهر في ملف التحقيق؟
رفعت عيني للفيلا.
وكان عمر واقف عند الشباك.
بيبصلي.
لكن المرة دي
هو كمان كان باين عليه الخوف.
النهاية.
ملياردير عنده 40 سنة صرف أكتر من 150 مليون جنيه عشان يعرف ليه ولاده التوأم كل يوم حالتهم بتسوء، وكل دكتور يدخل قصره يخرج بنظرية جديدة ومن غير أي حل.
لحد ما أنا اشتغلت عنده مربية جديدة.
أول ما دخلت البيت، الدكتور الخاص بالأولاد سخر مني وقال إني مجرد مربية ومليش دعوة بالطب.
لكن بعدها بدقايق، لاحظت حاجة غريبة قدام أوض الولدين
حاجة خلتني أسأل نفسي
هو يا ترى الحل كان موجود جوه البيت طول الوقت؟
اسمي سلمى منصور.
وصلت لفيلا عمر الشناوي في التجمع الخامس ومعايا شنطة صغيرة، وإيدي كانت ساقعة من التوتر.
بس أول ما البوابة الكبيرة اتفتحت، حسيت إني داخلة عالم تاني.
الفيلا كانت أشبه بفندق خمس نجوم رخام في كل حتة، واجهات إزاز ضخمة، جنينة واسعة متنسقة كأنها مرسومة، وحواليها كاميرات مراقبة تراقب كل حركة.
بصيت على هدومي البسيطة وحسيت إنها مش راكبة على المكان خالص.
كل الناس في مصر تقريبًا كانت تعرف اسم عمر الشناوي.
راجل أعمال عنده 40 سنة، ملياردير، صاحب سلسلة مطاعم فخمة وشركات عقارات ومشروعات في أكتر من محافظة.
لكن اللي شوفته قدامي مكانش رجل الأعمال اللي في الجرائد والصور.
كان أب مرهق
أب بقاله شهور طويلة بيدور على إجابة، ومستعد يدفع أي مبلغ عشان ينقذ ولاده.
شركة التوظيف كانت كلمتني قبلها بأقل من 24 ساعة.
شغل إقامة.
توأم عندهم سبع سنين.
حالتهم الصحية غريبة ومحدش عارف سببها.
والمرتب كان أكبر بكتير من أي شغل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *